تشبث الأبناء بأصدقائهم يدخلهم في صراع مع آبائهم

الثلاثاء 2015/06/09
تعنت الآباء في فرض سيطرتهم على الأبناء يجعل البيت ساحة للتحدي والصراع

القاهرة - دائما ما يتهم الآباء الأصدقاء بإفساد أبنائهم وجرّهم إلى طريق الفساد والانحراف، في المقابل يتشبث الأبناء بأصدقائهم خاصة في مرحلة المراهقة والشباب المبكر، رافضين أيّ تدخّل أو وصاية قد تفرض من جانب الأسرة على اختياراتهم، وهو ما يزيد من حدة التوتر بين الطرفين، ويعتقد الآباء أنهم فقدوا السيّطرة على أبنائهم، فيزدادون قلقا وخوفا من تأثير الأصدقاء على حياتهم وسلوكياتهم.

كما يشكو الأبناء من سعي الآباء إلى السيّطرة على حياتهم الخاصة والتدخّل فيها، من خلال الاعتراض على أصدقائهم وتحديد اختياراتهم، وهو ما يجعل الأبناء يدخلون في صراع مع الأسرة لحماية حياتهم الخاصة، وشعورهم بالاستقلالية وحقهم في اختيار أصدقائهم.

وتعقّب الدكتورة هبة سعدالدين، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة على ذلك قائلة: الصداقة حاجة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها في أيّ مرحلة عمرية، موضحة أن ما يثير تخوّفات الآباء من الأصدقاء، أن الأبناء في مرحلة الشباب يتأثّرون بشدة بسلوكيات أصدقائهم، وبالتالي فإذا كان الأصدقاء فاسدين فهذا سيؤثّر سلبا على سلوك الأبناء، ويدفع بهم إلى طرق الفساد المختلفة، كالتدخين أو تعاطي المخدرات وغير ذلك، كون أن الصديق يحاول أن يقلّد أصدقاءه ولو على سبيل التجربة، ليبدأ بذلك أولى خطواته على طريق الفساد.

لافتة إلى أن الأمر لا يختلف بالنسبة إلى الفتيات اللاتي يسعين لتقليد صديقاتهن في طرق اللبس والعادات، بل إن السلوك السيئ يسري في تجمّعات الفتيات أكثر من الشباب، خصوصا مع ضعف الرقابة الأسرية أو ضعف الوازع الديني.

ناصحة الآباء بعدم فرض الرقابة اللصيقة على أبنائهم، لأن ذلك يولّد مزيدا من التوتر والقلق بين الطرفين، والأفضل هو التواصل واتباع طريق الحوار والتفاهم مع الأبناء والاقتراب منهم، والتعرّف على مشاكلهم وأفكارهم، ومشاركتهم حياتهم الخاصة وليس فرض الوصاية عليهم.

الأفضل للآباء هو التواصل واتباع طريق الحوار والتفاهم مع الأبناء والاقتراب منهم، والتعرّف على مشاكلهم وأفكارهم، ومشاركتهم حياتهم الخاصة

وترجع الدكتورة مها السباعي، الباحثة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، الخلاف بين الآباء والأبناء إلى تفاوت الأجيال والاختلافات الفكرية فيما بينهم، فما يراه الوالدان غير جائز يراه الأبناء، بفعل التغيّرات الاجتماعية، جائزا ومسموحا به.

وأضافت، في مرحلة المراهقة يبدأ الأبناء بمحاولة الاستقلال في أفكارهم وسلوكياتهم، ويكون تكوين الأصدقاء والعلاقات المختلفة خارج نطاق الأسرة جزءا من هذه الاستقلالية، وغالبا ما يجنح سلوك الأبناء إلى التحدي والمعادية، واتخاذ بعض المواقف العنيفة بمواجهة الكبار والمعلمين، وكل مَنْ يحاول فرض سيطرته عليهم.

وهنا يظهر دور التربية وما غرسه الوالدان في الابن من قيم أخلاقية ودينية، حيث يلعب الوازع الديني دورا كبيرا في استقرار المراهق، مشيرة إلى ضرورة فهم الأبوين لطبيعة المرحلة العمرية بكل ما تحمله من تغيّرات فسيولوجية ونفسية، وعدم جعل البيت ساحة للتحدي والصراع، ومحاولة فرض السيّطرة على الأبناء أو عزلهم عن أصدقائهم.

وتضيف الدكتورة السباعي، هناك مبالغة يغذّيها قلق الآباء على مستقبل أبنائهم، فأحيانا يكون الأصدقاء مؤثّرين تأثيرا إيجابيا على الأبناء، وأحيانا يكونوا من رفاق السوء الذين يؤثّرون تأثيرا سلبيا على الأبناء، فيكتسبون منهم السلوكيات السيئة كالتدخين والكذب والعادات المنحرفة الأخرى، لافتة إلى أنه في الغالب لا يسمع الابن لنصائح والديه بالابتعاد عن رفاق السوء ويتمسّك بهم، لأنه يرى في ذلك استقلاليته وممارسة رجولته الناشئة، فالأفضل أن يراقب الآباء سلوكيات أبنائهم بدقة ويتقرّبوا إلى أصدقاء أبنائهم، فإذا ما لاحظت الأسرة على أحدهم سلوكيات غير مقبولة، فينبغي التدخّل فورا بالتوجيه والحوار والمناقشة والإقناع ليبعدوهم عن أصدقاء السوء.

21