تشتت احتفالات اليمنيين بين "جمعة الكرامة" في صنعاء و"الرفض" في عدن

الأربعاء 2015/03/18
اعتقالات تطال الناشطين في صنعاء في ذكرة "جمعة الكرامة"

صنعاء- أقدم مسلحون يحملون شعار جماعة أنصار الله الحوثية صباح الأربعاء على اختطاف تسعة شباب يمنيين في العاصمة صنعاء.

وقال ناشطون شبان إن حوثيين اختطفوا الشباب اثناء قيامهم بتعليق ملصقات إعلانية لإحياء ذكرى جمعة الكرامة في العاصمة. وأشاروا الى أن دوريات عسكرية تابعة للحوثيين اقتادتهم من داخل صنعاء القديمة الى مكان مجهول.

ويأتي ذلك بالتزامن مع التحضيرات التي تقوم بها جماعة أنصارالله الحوثية من جهة، والقوى المناهضة لها من جهة أخرى لأحياء الذكرى الرابعة لجمعة الكرامة.

وقال علي العماد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصارالله الحوثية، إن قيام الشباب بتعليق ملصقات تتهم" ثورة 21 سبتمبر" بالانقلاب يعتبر انتهاكا بحد ذاته.

ودعا العماد حزب التجمع اليمني للإصلاح والمحسوب على الاخوان المسلمين للتوقف عن استغلال احياء فعالية جمعة الكرامة لمصالحه الشخصية ولأسباب سياسية.

وأشار الى أن هذه الفعالية سيشارك فيها جميع اليمنيين، موضحا ان أنصارالله دعوا الجميع للمشاركة فيها والاحتشاد لها في ساحة التغيير بالعاصمة.

الجدير بالذكر أن القوى الثورية والوطنية المناهضة للحوثيين كانت قد دعت في وقت سابق ايضا، جميع اليمنيين للمشاركة في مسيرة حاشدة رفضا لما أسمته بالانقلاب الحوثي، وتأييدا للشرعية الدستورية و إحياء للذكرى الرابعة لجمعة الكرامة.

وكان المئات من شباب ثورة 11 فبراير 2011 قد نظموا الثلاثاء سلسلة بشرية صامتة في حرم جامعة صنعاء الحكومية بالعاصمة لإحياء الذكرى الرابعة لمجزرة "جمعة الكرامة"، في الوقت الذي شارك العشرات من الحوثيين في تظاهرة بساحة التغيير وسط صنعاء إحياء الذكرى ذاتها ورفضاً للتدخلات الخارجية في شؤون اليمن.

وبحسب اللجنة التنظيمية المشرفة على الساحة، فقد سقط أكثر من 50 قتيلاً ومئات الجرحى برصاص رجال أمن وموالين للرئيس السابق خلال احتشادهم بالساحة للمطالبة بإسقاط نظامه يوم 18 مارس 2011.

وقد أطلق اسم "جمعة الكرامة" على اليوم الأكثر دموية والتي تعد نقطة تحول مفصلية في الانتفاضة الشعبية ضد حكم صالح، حيث أعقبتها انشقاقات واسعة عن نظام حكمه وبينهم مسؤولون حكوميون ودبلوماسيون، وكان من أبرز المنشقين اللواء علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرع بالجيش اليمني حينها.

وقد دعت مكونات ثورية يمنية بصنعاء للاحتفال الأربعاء بالذكرى الرابعة بـ"جمعة الكرامة"، فيما دعت مكونات الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال أنصارها للاحتفال في عدن (جنوب) بالذكرى الثانية لفعالية مناهضة لمؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في اليوم ذاته من العام 2013 (أنهى أعماله في 25 يناير 2014).

ففي الـ18 من مارس من العام 2011، بعد قرابة شهر على انطلاق ثورة شعبية مطالبة بإسقاط النظام السابق بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقعت أحداث "جمعة الكرامة"، حين سقط نحو خمسين قتيلا من شباب الثورة في هجوم شنه مسلحون موالون للحكومة على المتظاهرين أثناء تجمعهم في ساحة "التغيير" لأداء صلاة الجمعة.

وهو الأمر الذي أثار استياء واسعا لدى اليمنيين ونجم عنه حدوث انشقاقات كبيرة في النظام بإعلان عدد من كبار قادة الجيش والدولة التحاقهم بالثورة الشعبية، وأصبحت "جمعة الكرامة" نقطة تحول رئيسية في مسار الأحداث السياسية عقب الثورة، وبات لها رمزية خاصة لدى أنصار الثورة ونخب سياسية عديدة، وهذه الأخيرة قررت أن يبدأ مؤتمر الحوار الوطني بعد ذلك في اليوم نفسه من العام 2013.

من جهة ثانية، أعلنت فصائل عدة في الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال رفضها المشاركة في أعمال مؤتمر الحوار، وأخرجت أنصارها للتظاهر في ذلك اليوم تعبيرا عن الرفض في فعالية شهدتها مدينة عدن، وأطلقت عليها "مليونية القرار قرارنا".

وبحسب بيان صادر عن لجنة "التصعيد الثوري للحراك الجنوبي"، بهذا الخصوص، فإن مكونات الحراك أقرت إقامة "الفعالية الكبرى"، الأربعاء، إحياء لذكرى رفض مؤتمر الحوار الوطني، ويحمل الاحتفال رسائل سياسية منها أن الجنوبيين "التمسوا الخطر المحدق، والمؤامرات التي تحاك لمحاولة احتواء ثورة الجنوب التحررية من خلال ما يُسمى بنقل السلطة في منظومة الاحتلال اليمني".

وأشار البيان إلى أن "إحياء هذه المناسبة يأتي في ظروف استثنائية خطيرة، ومؤامرات تحاك من العاصمة عدن بعد أن انتقل جزء من منظومة الاحتلال المعادية لثورة الجنوب"، محذرا من "تحويل الجنوب إلى ساحة صراعات طائفية ومذهبية، وإجهاض القضية الجنوبية".

ويضم الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال مكونات وفصائل متباينة الرؤى، وقد نشأ مطلع عام 2007، انطلاقا من جمعيات المتقاعدين العسكريين، وهم جنود وضباط سرحهم نظام علي عبدالله صالح من الخدمة، لكنه سرعان ما تحول من حركة تطالب باستعادة الأراضي المنهوبة، والعودة إلى الوظائف، إلى المطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

1