تشتت المفاوضات الليبية بين الصخيرات وبرلين

تشتت آمال الشعب الليبي في الحصول على هدنة ولو مؤقتة من أهوال الحرب والقتال بين مؤتمرات في عواصم عربية وعالمية، غير أن عارفين بتفاصيل الأحداث في ليبيا يؤكدون التباعد الكبير بين المتحاورين في المؤتمرات وبين الميليشيات المسلحة، ما يعني استحالة تطبيق بنود أي اتفاق قد يتم التوصل إليه.
الخميس 2015/06/11
لاصوت يعلو فوق صوت سلاح الميليشيات في ليبيا

برلين - أعلن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن مفاوضات جديدة بدأت الأربعاء في برلين بين 23 شخصية ليبية وموفدي العديد من القوى الكبرى برعاية الأمم المتحدة لتفادي “تفكك” ليبيا.

وقال شتاينماير الذي يشارك في هذه المفاوضات إن “جولة المشاورات التي بدأت برعاية برناردينو ليون قد تكون الفرصة الأخيرة لحماية ليبيا من التفكك”.

وأضاف أن “العالم ينتظر من أطراف النزاع أن تتحمل مسؤولياتها وتوافق على تسوية”، وذلك غداة تحفظات شديدة أعرب عنها البرلمان الليبي المعترف به دوليا حيال مشروع الاتفاق الجديد الذي عرض الاثنين.

ويحاول ليون منذ أشهر إيجاد تسوية تتيح تشكيل حكومة وحدة في ليبيا، ويأمل في إنجاز ذلك قبل بداية شهر رمضان.

وأعلن ليون أن مشروع الاتفاق الجديد الذي عرضه تعامل معه ممثلو البرلمانين الليبيين المتنازعين بـ”إيجابية”، لكن برلمان طبرق أبدى لاحقا “استياءه الشديد” من هذا النص على خلفية الدور الذي يمنحه لبرلمان طرابلس الخاضع لهيمنة “فجر ليبيا”.

مبادرة 5+5 تؤكد على الحل السياسي في ليبيا
تونس - أكد وزراء دفاع مبادرة خمسة زائد خمسة لدول غرب حوض البحر الأبيض المتوسط أمس الأربعاء أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي تعيشها ليبيا.

وقال وزير الدفاع التونسي فرحات حرشاني عقب اجتماع استثنائي لوزراء دفاع المبادرة “أكد وزراء الدفاع المشاركون في الاجتماع وحتى الفرقاء الليبيون أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي تعيشها ليبيا لأن الحل العسكري لن يكون مفيدا لأي طرف من الأطراف”.

وتتخبط ليبيا في الفوضى بوجود حكومتين وبرلمانين، تتنازعان السيطرة الميدانية وموارد النفط.

وأضاف حرشاني “هناك فرصة جدية وهامة لتكوين حكومة وفاق ووحدة وطنية بفضل مبادرة الأمم المتحدة ونأمل أن يستغل الفرقاء الفرصة للوصول إلى حل سياسي، ومع ذلك ستبقى وزارات الدفاع في المبادرة في حالة تأهب عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون فيما بينها تحسبا لتأزم الوضع”.

وتابع “هناك تحديات أمنية في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط خاصة مع بروز تنظيمات إرهابية جديدة متمثلة في ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” الذي يشكل خطرا حقيقيا على أمن المنطقة المغاربية والعربية وحوض المتوسط”.

وكان متشددون سيطروا في وقت سابق على معظم مدينة سرت، فاستولوا على المطار ودفعوا القوات الموالية لحكومة طرابلس إلى التراجع إلى مشارف المدينة.

ومنذ بداية العام أعلن متشددون موالون للدولة الإسلامية المسؤولية عن قتل عشرات المسيحيين المصريين والإثيوبيين وهجمات على فندق كورنثيا الفاخر في طرابلس وسفارات وحقول نفط.

وعلقت مصادر دبلوماسية ألمانية قائلة “الواقعية تفترض عدم انتظار المشاورات في برلين” لتؤدي إلى اتفاق بين الأطراف الليبية حول مشروع الأمم المتحدة، معتبرة أنه إذا جعل جميع الأطراف من هذه الوثيقة قاعدة لمفاوضاتها “فسيكون ذلك نجاحا”.

وإضافة إلى ممثلي ليبيا الـ23، يشارك في المحادثات في العاصمة الألمانية موفدون للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ، إضافة إلى آخرين من ألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول المجاورة لليبيا. ويتساءل مراقبون عن مدى تمثيلية الحاضرين في مؤتمر الصخيرات أو في العاصمة الألمانية للقوى الفاعلة على الأرض.

ويشير هؤلاء إلى تعدد القيادات لدى فجر ليبيا وعدم رضوخ كل مقاتليها لأوامر المؤتمر الوطني في طرابلس. ويشير آخرون إلى التداخل الكبير وإلى العلاقات المريبة بين فجر ليبيا والإخوان المسلمين وعناصر في الجماعة الليبية المقاتلة.

وتأكيدا لوجود هوة بين المقاتلين على الأرض في طرابلس وبين من يدعون تمثيلهم في المؤتمرات تناقلت تقارير إخبارية الثلاثاء تصريحات لقيادي إسلامي في العاصمة الليبية يقول إنهم غير معنيين بما يجري في الصخيرات، وشوهدت المليشيات المسلحة في قلب طرابلس بالأسلحة الثقيلة رافعة صور القيادات الإسلامية التي قتلت في المواجهات مع قوات حفتر.

وتؤشر هذه المعطيات على أن ميليشيات “فجر ليبيا” تولي اهتماما أكبر بالقتال وهتك الشرعية في بلد أنهكته الحروب.

ويشير آخرون إلى تصريحات اللواء خليفة حفتر خلال الأيام الماضية خلال تخريجه لأكثر من 5000 جندي ليبي حيث أكد أنه سيقتلع جذور الإرهاب في ليبيا بالقوة المسلحة وأنه لاتفاوض مع الإرهابيين في بنغازي وكامل التراب الليبي في إشارة واضحة إلى رفضه لحوار الصخيرات، كما طالب بعفو عام وإرجاع المهجرين وضباط الجيش السابق للعمل، وتعتبر هذه النقطة بالذات خلافية جدا مع قوات “فجر ليبيا”.

وتؤكد كل هذه التصريحات المتناقضة أن المليشيات المسلحة المسيطرة على العاصمة لن تمكن أي حكومة وحدة وطنية من العمل من داخلها.

وتتوسع دائرة الرافضين لعقد مؤتمرات خارج ليبيا لمناقشة أوضاع ليبية داخلية، وتشمل عددا من الميليشيات المسلحة ومنظمات مجتمع مدني وأحزابا سياسية.

وقال مصطفى الزائدي منسق اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية لـ”العرب” إن “حركته تؤمن بالحوار بين الليبيين كوسيلة وحيدة للوصول إلي حل سلمي للأزمة التي عصفت بليبيا نتيجة للتدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية، لكنها غير معنية بالحوار الذي يقوده برناردينو ليون في جنيف أو الصخريات أو أي مكان آخر، وتعتبره مجرد إضاعة للوقت والجهد، لأنه حوار داخل طرف واحد من الأطراف الليبية، فهو كمن يحاور نفسه بسبب غياب الطرف الأهم وهو الشعب الليبي وقواه الوطنية”.

2