تشتت المهام بين إدارات عديدة أنتج شبكات صرف دون صيانة في تونس

في كل مرة ينزل فيها الغيث النافع في تونس تتحول هذه النعمة إلى أمر غير مرغوب فيه، نظرا لحالة الشلل التي تفرضها في المدن الكبرى فتتعرى هشاشة البنية التحتية لتحرج كل الأطراف المتدخلة.
الثلاثاء 2016/10/04
ربما تفرج الأزمة يوما

تونس - قام عدد من أهالي مدينة جمال التابعة لمحافظة المنستير، الأحد، بتنفيذ تحرك احتجاجي على خلفية عدم زيارة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لعدد من الأحياء المتضررة في الجهة جراء الأمطار الطوفانية التي غمرت منطقة الساحل مؤخرا.

وخلفت الفيضانات الأخيرة في إقليم الساحل التونسي خسائر جسيمة في البنى التحتية ما استدعى رئاسة الحكومة إلى الإعلان عن إجراءات عاجلة، الأحد.

وأدى يوسف الشاهد زيارة لعدد من معتمديات محافظة المنستير لمعاينة الأضرار. وأعلنت رئاسة الحكومة إثر الزيارة عن بقاء اللجنة العليا للكوارث في حالة انعقاد لمتابعة الأضرار الناجمة عن الفيضانات في منطقة الساحل وبقية مناطق الجمهورية.

كما أعلنت التدخل الفوري لإصلاح الطرقات وتوفير المستلزمات الضرورية للعائلات المتضررة وبعث لجنة فنية دون أجل لمعاينة المساكن المتضررة وتقدير حجم الأضرار والتصدعات.

يتبادل الجميع الاتهامات وإلقاء اللوم، عندما يتعلق الأمر بالبحث عن الأسباب التي تجعل من نزول الأمطار لنصف يوم في أقصى الحالات حدثا يصيب أهم المدن التونسية بالشلل، فتغمر المياه الأنهج وتدخل المنازل والمحلات وأيضا تتوقف حركة المرور.

وتسببت الأمطار التي نزلت مساء الخميس الماضي في اختناق حاد بالمحاور المرورية الكبرى بالعاصمة لتدوم ساعات، إثر تهاطل كميات هامة من الأمطار، قبل أن تعرف انفراجا. وتوقفت حركة سير القطارات بسبب المياه التي غمرت السكة الحديدية.

وصرح مدير إدارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والإسكان، نجيب بن شيخة، حصريا لـ”العرب” أن “تصريف مياه الأمطار هو المشكل الأكبر الذي تعاني منه تونس”، مشيرا إلى أن هذا الأمر يرجع بالنظر إلى الجماعات المحلية وليس إلى وزارة التجهيز.

وأوضح نجيب بن شيخة، بخصوص مسببات الأزمة عند هطول الأمطار، أنه “في السنوات الأخيرة أصبحت المدن تعاني من تراكم الأوساخ والفضلات والبناء الفوضوي غير القانوني إضافة إلى نقص كبير في صيانة الشبكات وجهرها”.

وبين أن سبب تراكم المياه في منطقة دون أخرى يعود إلى طبيعة المكان “مثلا منطقة لافيات وسط العاصمة هي منطقة منبسطة فتتراكم فيها مياه الأمطار التي تنزل من الأماكن المرتفعة المحيطة بها من كل جهة، يضاف إلى ذلك إلقاء المواطنين للفضلات داخل شبكات الصرف الصحي التي تعاني بدورها من نقص الصيانة”.

نجيب بن شيجة: تأخر الانتخابات البلدية أحد أسباب إهمال البنية التحتية

وأكد بن شيخة أن سلوك المواطن له دور كبير في هذه المشكلة التي تتجدد من مرة إلى أخرى، واغتنم هذه الفرصة لينبه من عواقب إتلاف منشآت البنية التحتية ويدعو إلى ضرورة المحافظة عليها.

وشدد المهندس المختص في البيئة، مرشد قربوج، في تصريح لجريدة “العرب، على أن “السبب الرئيسي للأزمة التي تثار عند نزول الأمطار هو حجم شبكات الصرف الذي لا يمكنها من استيعاب كميات كبيرة من المياه”.

وأضاف “شبكات صرف مياه الأمطار تغيب تماما في بعض الأحياء وحتى إن وجدت فهي غير مفيدة بل ربما تفاقم الأزمة، وذلك لأنه لا تقع صيانتها بصفة دورية حيث تعاني نقصا فادحا في ذلك”.

ولم ينكر نجيب بن شيخة، في حديثه لـ”العرب”، مسؤولية السلط الرسمية قائلا “في السنوات الأخيرة تراجع مستوى الأداء البلدي كثيرا، كما أن لتأخر تنظيم الانتخابات البلدية مساهمة كبيرة في تواضع مستوى صيانة شبكات صرف المياه”. ونوه إلى أن مشكلة الفيضانات التي تسببها نزول كميات كبيرة من الأمطار ليست حكرا على تونس فقط بل يعاني منها العديد من البلدان.

وأشار إلى أن المعطيات تقول إن الميزانية التي تتطلبها عملية صيانة وحماية شبكات صرف المياه تقدر بـ800 مليون دينار، وهي ميزانية ضخمة لا يمكن تخصيصها في الوضع الحالي خصوصا وأن هناك مشاريع بنية تحتية أخرى ذات أولوية.

وتدخلت قوات الجيش الوطني، الأسبوع الماضي، في مناطق بولايتي سوسة والمنستير لنقل المواطنين الذين علقوا جراء تهاطل كميات كبيرة من الأمطار.

وقال نجيب بن شيخة، في هذا السياق، إن السبب الرئيسي للفيضانات في الساحل يعود أساسا إلى البناء الفوضوي “خلال زيارتنا إلى مدينة سوسة الأسبوع الماضي تبين لنا أن أغلب المنازل التي دخلتها المياه تم بناؤها دون ترخيص من السلط المسؤولة”، مؤكدا أن العديد من المنازل التي اجتاحتها المياه تبعد حوالي 50 مترا عن مجرى الوادي الذي شهد فيضانا إثر نزول الأمطار.

واعتبر بن شيخة أن “شبكات الصرف تعود بالنظر إلى العديد من الهياكل الرسمية وهو ما يضر بها خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصيانة التي تتأثر بتشتت المهام”.

وشاطره الرأي مرشد قربوج الذي قال “كل طرف يلقي بالمسؤولية على عاتق الطرف الآخر، يجب تركيز مهمة صيانة سبكات الصرف لدى جهة واحدة كي تكون المهمة ناجعة أكثر”.

يشار إلى أن صيانة البنية التحتية لشبكات صرف المياه تتشاركها كل من البلديات ووزارة التجهيز والإسكان ووزارة الفلاحة والديوان الوطني للتطهير، كل حسب اختصاصه.

4