تشجيعات أنقرة وطهران تدفع بغداد للتمادي في التصعيد ضد أربيل

القوات الكردية التي آثرت الانسحاب أمام زحف القوات العراقية على المناطق المتنازع عليها لن تظل مكتوفة الأيدي إذا هوجمت خارج تلك المناطق، وسيعني تصدّيها للهجوم اندلاع حرب أهلية جديدة في العراق.
الأربعاء 2017/10/25
نشوة الانتصار السريع تدفع بغداد إلى تجاوز الخطوط الحمر

بغداد - شنت فصائل موالية للحكومة العراقية، الثلاثاء، هجوما على قوات كردية قرب الحدود مع تركيا لتتقدم بذلك صوب معبر حدودي استراتيجي ومحطة لخط أنابيب تصدير النفط تقول بغداد إنها يجب أن تخضع لسيطرتها، رغم وقوعها في مناطق الأكراد غير المتنازع عليها.

ويساهم الضوء الأخضر الممنوح من تركيا والتشجيعات الكبيرة من قبل إيران، بشكل واضح في “تجاسر” القوات العراقية على دخول مناطق غير متنازع عليها، رغم ما يحمله ذلك من تصعيد، يحذّر كثيرون من أنّ الأكراد لن يظلّوا دون ردّ فعل إزاءه، الأمر الذي يحمل محاذير تفجُّر حرب أهلية جديدة في العراق.

وتريد طهران وأنقرة بدفع بغداد نحو السيطرة على معابر إقليم كردستان خنق حلم الدولة الكردية والإجهاز عليه بشكل نهائي بحرمان الدولة المنشودة من المقدّرات الاقتصادية الضرورية لتوفير الحياة لها.

وغيّرت الحكومة العراقية موازين القوى في شمال البلاد منذ أن بدأت حملة الأسبوع الماضي لاستعادة أراض من الأكراد الذين يديرون منطقة شبه مستقلة تضم ثلاث محافظات في الشمال وسيطروا كذلك على مساحات إضافية من الأراضي في شمال العراق.

وأجرى الأكراد استفتاء على الاستقلال الشهر الماضي قالت بغداد إنّه غير قانوني وردّت باستعادة مدينة كركوك والمنطقة المنتجة للنفط المحيطة بها وأراضي أخرى انتزع الأكراد السيطرة عليها من تنظيم داعش.

وأمر رئيس الوزراء حيدر العبادي القوات المسلّحة، التي يعتبر أن ميليشيات الحشد الشعبي جزء منها، باستعادة كل الأراضي المتنازع عليها وطالب كذلك بسيطرة الحكومة المركزية على المعابر الحدودية مع تركيا وكلها تقع داخل المنقطة شبه المستقلة.

وقال مسؤول كردي إن قوات الأمن الكردية المعروفة باسم قوات البيشمركة صدت بنجاح تقدما لقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والموالية لحكومة بغداد في منطقة ربيعة على مسافة 40 كيلومترا من معبر فيش خابور.

ولمعبر فيش خابور أهمية استراتيجية لأن النفط من كل من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والتي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق يمر عبر خط أنابيب من هناك إلى تركيا وهي الطريق الرئيسية لخروج الصادرات الدولية من المنطقة، كما أن المعبر مهم لأيّ مسعى لاستقلال الأكراد.

قوات البيشمركة صدت بنجاح تقدما لقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والموالية لحكومة بغداد في منطقة ربيعة على مسافة 40 كيلومترا من معبر فيش خابور

ويدور القتال حتى الآن خارج المنطقة شبه المستقلة لكن معبر فيش خابور يقع داخل المنطقة فأيّ هجوم عليه سيمثل تصعيدا كبيرا ويدخل قوات الحكومة في أراض كردية غير متنازع عليها.

ونفى متحدث عسكري عراقي حدوث أيّ اشتباكات في المنطقة. لكنّ مصدرا أمنيا عراقيا في بغداد وناشطا مدافعا عن حقوق الإنسان في شمال غرب العراق قالا إن المواجهة بدأت عند فجر الثلاثاء واستمرت حتى منتصف النهار.

وكتب هيمن هورامي المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق على تويتر يقول “صدت البيشمركة الهجوم ودفعت الحشد الشعبي للوراء إلى ربيعة”.

ويسبّب القتال بين السلطة المركزية العراقية وأكراد البلاد حيرة للولايات المتحدة المتحالفة مع الطرفين والتي تقوم بتسليح وتدريب الأكراد وقوات الجيش العراقي لقتال تنظيم داعش.

وكان مسؤول بالمجلس الأمني لحكومة كردستان العراق قد قال الاثنين إن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران تنشر دبابات ومدفعية في ربيعة شمال غربي الموصل.

وقال مستشار أمني بحكومة العراق إن منطقة فيش خابور تضم معابر إلى تركيا وسوريا تريد بغداد السيطرة عليها. لكنه لم يوضّح ما إذا كان يجري التحضير لعملية عسكرية.

ويخضع الجانب السوري من الحدود في المنطقة لسيطرة قوات كردية سورية مدعومة من الولايات المتحدة.

ويسيطر الأكراد على معبر فيش خابور منذ عام 1991 عندما فرضت الولايات المتحدة وقوى غربية منطقة حظر جوي فوق شمال العراق لحماية الأكراد من الجيش العراقي إبان حكم صدام حسين.

وحققت القوات العراقية على مدى الأسبوع الماضي تقدما دون عنف يذكر إذ انسحب الأكراد في أغلب الأحيان دون قتال، لكنّ أغلب المحلّلين يؤكّدون أن الأمر سيختلف إذا تحوّل القتال إلى داخل المناطق الكردية غير المتنازع عليها.

3