تشجيع الابتكار محور خطط تونس لتعزيز جذب الاستثمار

وزارة الصناعة تركز على دعم تأسيس الشركات الناشئة، ورهان حكومي كبير على المشروعات الواعدة لإنتاج الثروة.
الأربعاء 2018/07/25
نوافذ استثمارية جديدة لتعزيز مناخ الأعمال

تونس - أطلقت وزارة الصناعة التونسية برنامجا جديدا يحفز الشركات الناشئة على الابتكار، وذلك بالشراكة مع جهات حكومية ومؤسسات أكاديمية والقطاع الخاص.

ولدى المسؤولين قناعة بقدرة الشباب على اقتحام هذا المضمار الواعد ويرون أنه من الممكن خلال سنوات حصول البلاد على اقتصاد صناعي ورقمي ينتج ثروة عبر دعمهم بمناخ أعمال يحفزهم على النشاط المستدام.

ويهدف البرنامج إلى تطوير باقة من الحوافز المعززة لنمو الشركات ورفع قدرتها على زيادة أنشطتها لتمكينها من المساهمة الفاعلة في تطوير المشهد الابتكاري في البلاد.

وأكد مدير عام وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، سمير بشوال، في تصريحات إعلامية على هامش لقاء خصص الأسبوع الماضي للترويج لـ”الدورة الثالثة للمسابقة الوطنية للتجديد” في ولايات تونس ومنوبة وأريانة وبن عروس، أن هناك حرصا من السلطات على نشر ثقافة التجديد.

14 بالمئة، هي نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي التي تستهدفها الحكومة بحلول عام 2020

وقال إن “الهدف الأساسي لهذا البرنامج هو تحفيز الشباب سواء على مستوى المؤسسات الاقتصادية أو أصحاب المشاريع الناشئة أو مخابر البحث العلمي أو الجامعات”.

ويأتي تنظيم الوكالة لهذه الدورة بعد عقد شراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وبالتعاون مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، ضمن مخطط شامل للنهوض بقطاع الاستثمار.

ويتفق اقتصاديون على أن الشركات الجديدة تواجه صعوبات كثيرة في سبيل دخولها السوق، كونها أحد مفاتيح النمو، رغم الحوافز المتنوعة التي وفرتها الحكومة لتعزيز نشاط هذا القطاع الحيوي وتحفيز رواد الأعمال على إطلاق مشاريعهم.

وحتى الآن، تم تسجيل مشاركة 350 من رواد الأعمال، ولكن العدد قد يزيد مع دخول الدورة نهايتها الجمعة المقبل. وسيتم اختيار أفضل 8 مشاريع خلال الدورة الثانية للأيام الوطنية لنقل التكنولوجيا، المقررة في نوفمبر المقبل.

وتعهدت وزارة الصناعة بمتابعة أبرز المشروعات الناشئة الفائزة لمساعدة أصحابها في جميع مراحل الإنجاز منذ الحصول على الموافقات القانونية مرورا بالتمويل ووصولا إلى عملية الإنتاج، في إطار استراتيجية تهدف لتعزيز الاستثمارات في المناطق الهشة وتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات.

ويضع البرنامج بالتعاون مع الجهات المعنية آلية لتخصيص نسبة معينة من المشروعات العامة لحساب الشركات الناشئة الحديثة والمبتكرة كما سيعزز الربط بين هذه الشركات.

ويقول كمال الورفلي، المدير المركزي لمركز التجديد والتنمية التكنولوجية في الوكالة، إن المسابقة تشمل 4 فئات تضم الشركات الصناعية ومزودي الخدمات والمؤسسات الجامعية والمراكز والمخابر ووحدات البحث في القطاعين العام والخاص، فضلا عن الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

سمير بشوال: هناك حرص من السلطات على نشر ثقافة التجديد لدى رواد الأعمال
سمير بشوال: هناك حرص من السلطات على نشر ثقافة التجديد لدى رواد الأعمال

ويرجح اقتصاديون أن تصبح استراتيجية تحفيز الشركات الناشئة على الابتكار في المجال الصناعي نقطة مفصلية نحو التحول لاقتصاد المعرفة عبر تأسيس “وادي سيلكون تونسي” بحلول 2020، والذي كشف عنه أنور معروف، وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي في يوليو العام الماضي.

ويتوقع أن تؤدي هذه المبادرات الطموحة إلى تحريك نمو الاستثمارات المحلية، بعد أن قفز مستوى الاستثمارات الخارجية في النصف الأول من العام الجاري بنحو 16.8 بالمئة، بمقارنة سنوية، مدفوعة بجهود حكومية للحد من العقبات أمام المستثمرين من بينها تقليص التراخيص والحد من البيروقراطية.

وتستهدف تونس، التي بدأت العام الماضي في تطبيق قانون جديد للاستثمار، تحفيز الاستثمارات الناشئة بعد سنوات من الركود بسبب الوضع الأمني الهش وتزايد الإضرابات.

ويتضمن القانون حوافز للمستثمرين التونسيين والأجانب، من أهمها خفض الضرائب والتشجيع على تأسيس شركات ناشئة ومنح تمويلات للمشاريع المبتكرة وفتح حسابات مصرفية بالعملة الصعبة وجذب مشاريع المغتربين.

وينص القانون أيضا على إعفاء الأرباح من الضرائب لمدة تصل إلى 10 سنوات وإنشاء صندوق استثمار يساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية في المناطق الداخلية.

وتسعى تونس إلى رفع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 14 بالمئة بحلول 2020، بينما لا تتجاوز النسبة حاليا 7 بالمئة، مع السعي إلى توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل.

وكان محافظ البنك المركزي التونسي، مروان العباسي، قد أكد أمام البرلمان خلال جلسة للمصادقة على تعيينه في منصبه الجديد في شهر فبراير الماضي، أن الدولة مطالبة بالاستثمار في اقتصاد المعرفة لتعزيز النمو وأنه لا بد من القطع مع الطرق التقليدية في تأمين العوائد المالية للبلاد.

11