تشجيع المنتخب الإيراني بالبكاء على الحسين

الاثنين 2016/10/17
المتشددون يتسللون للهيمنة على كرة القدم أيضا

طهران – في لحظات الفوران التي أعقبت تسجيل المنتخب الإيراني هدف الفوز في شباك نظيره الكوري الجنوبي ضمن تصفيات كأس العالم، تذكر الإيرانيون الذين كانوا يملأون المدرجات المكتظة تحذيرات رسمية بـ”إطلاق صيحات الرثاء بدلا من صيحات الفرح” عند تسجيل إيران هدفا.

ولم يفهم اللاعبون الكوريون الجنوبيون رد فعل الجماهير التي ملأت ملعب “أزادي”، وانطلقت في النداء “يا حسين!” بمجرد إطلاق حكم المباراة صافرة النهاية. وأقيمت المباراة مساء الثلاثاء الماضي، عشية يوم عاشوراء.

وعلى مدار أيام سبقت المباراة، استمر رجال دين نافذون ومحطات تلفزيونية رسمية في تحذير الجماهير من “إهانة القيم الإسلامية” إذا ما أظهر محبو كرة القدم الإيرانيون أي إشارة إلى السعادة أو مظاهر احتفال.

ووضعت الشرطة الدينية شروطا صارمة لإقامة المباراة، منها استبدال أي أعلام ملونة غير العلم الوطني، برايات سوداء تحيي ذكرى الإمام الحسين الذي قتل قبل نحو 1300 عام.

وحثت السلطات المشجعين على ارتداء اللون الأسود بشكل جماعي. وبدلا من الشعار الشهير للجماهير الإيرانية “ماذا ستفعل إيران؟ ستدمرهم!”، أمرت السلطات المشجعين بتكرار النداء على الحسين.

واستبعدت السلطات مطربا كان من المقرر إحياء حفل صغير قبل انطلاق المباراة بأغان عادة ما تتناول الحب.

وأحيا الحفل منشدان شهيران، هما ماجد بنيفاطمي وصادق مرعشي، وغنى كلاهما أناشيد تحكي قصة أبي الفضل العباس، الذي صاحب الإمام الحسين في معركته ضد الأمويين وقتل معه، في الذكرى السنوية للحادثة التي يحييها المسلمون الشيعة بمواكب الرثاء واللطم أحيانا.

لكن تظل كرة القدم، التي تحظى بشعبية واسعة في إيران، خارج النفوذ المعنوي للمؤسسة الدينية.

وطالب رجال دين نافذون السلطات الإيرانية بإلغاء المباراة خوفا من انتشار أجواء الفرح والاحتفال بدلا من أجواء الحزن على مقتل الحسين.

وقال آية الله محمد يزدي، رئيس مجلس خبراء القيادة، وأحد أكثر رجال الدين تشددا، إن القيم التقليدية يجب أن تحظى بالحماية.

وقال يزدي، في خطاب حمل لهجة قاسية، إن “إلغاء المباراة أولى من السماح بمظاهر الخروج عن الاحترام”.

لكن إلغاء المباراة كان سيكلف إيران تأهلها إلى بطولة كأس العالم بروسيا عام 2018.

ويقول محللون إن مناسبة عاشوراء هذا العام تعكس النجاح الذي حققه الإصلاحيون في مزاحمة المحافظين على مواقع النفوذ في مؤسسات الحكم، ولكنها تكشف أيضا فشلهم في تكرار الشيء نفسه بين صفوف المجتمع.

ولم يتمكن الرئيس الإصلاحي حسن روحاني من تطبيق وعوده بتحديث المجتمع الإيراني، والسماح بالمزيد من الانفتاح على العالم الخارجي وإنهاء العزلة.

وبدلا من ذلك عزز المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحرس الثوري ورجال الدين التقليديين من قبضتهم المحكمة على المجتمع الذي باتت تهيمن عليه ازدواجية مركبة.

ويحاول المتشددون التسلل تدريجيا إلى قطاعات لم يسيطروا عليها من قبل.

وعندما دخل اللاعبون الإيرانيون إلى أرض الملعب، انخرط البعض من المشجعين في التصفيق، لكن سرعان ما تم حجبهم عن شاشات التلفزيون الرسمي بعلم أسود ظهر فجأة، مكتوب عليه “يا حسين”.

وأظهر التلفزيون مجموعة صغيرة من المشجعين الكوريين الجنوبيين يجلسون في أماكن منعزلة خصصت لهم، بينما تم منعهم من أي مظاهر احتفالية كمكبرات الصوت أو أي أدوات موسيقية.

وبين الشوطين، استبدل التلفزيون الرسمي تحليل المباراة بأناشيد دينية ترثي الحسين وأبا الفضل العباس. وتم إلغاء جميع الفواصل الإعلانية.

وبمجرد انتهاء المباراة، لم ينتظر التلفزيون الإيراني حتى يعلن المعلق النتيجة النهائية، وسرعان ما انتقل البث المباشر إلى مدينة زانجان، لنقل فاعليات موكب رثائي آخر.

1