تشخيص الاقتصاد التركي جريمة في نظر أردوغان

توجيه تهمة "محاولة تقويض الاقتصاد التركي" إلى صحافيين تحدثا عن انهيار الليرة التركية وتأثير ذلك على الاقتصاد البلاد.
الجمعة 2019/09/20
الحريات تسير نحو نفق مظلم

إسطنبول - عوض البحث عن حلول جذرية للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد في السنوات الأخيرة والانحدار غير المسبوق للعملة، صعّد الرئيس التركي من جديد ضغوطه على الحريات الصحافية وكل صوت ناقد يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول عاجلة.

ومثل أمام محكمة في إسطنبول الجمعة صحافيان تركيان يعملان لصالح وكالة "بلومبرغ" الأميركية متهمان بمحاولة تقويض الاقتصاد التركي بعد مقال حول انهيار الليرة التركية.

والصحافيان هما من بين قرابة عشرة مدعى عليهم تجري محاكمتهم في إطار القضية نفسها، بعضهم ملاحق لمجرّد نشره نكات حول الوضع الاقتصادي.

وأجمع سياسيون وخبراء اقتصاديون أن الأزمة التي ألمت باقتصاد البلاد تعود أساسا إلى انسداد الأفق السياسي في ظل تفرد أردوغان بالسلطة.

واتُهم الصحافيان في "بلومبرغ" كريم قره كايا وفرجان يالنكيليتش بمحاولتهما "إلحاق الضرر بالاستقرار الاقتصادي في تركيا"، بعد تقديم هيئة التنظيم والمراقبة في القطاع المصرفي شكوى.

ونُشر المقال المذكور عام 2018، في وقت كان سعر الليرة التركية يشهد انهياراً مقابل الدولار الأميركي في خضمّ أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة. وطلب مدع تركي في يونيو، عقوبة السجن حتى خمس سنوات للصحافيين.

انهيار الليرة التركية
انهيار الليرة التركية

وقال قره كايا أمام المحكمة، حسب ما أفادت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية في المكان، "لا أستطيع فهم سبب إثارة مقالنا ردّ فعل من هذا النوع".

كما صرح مدعى عليهم آخرون بأنهم مذهولون لأنهم ملاحقون بسبب تعليقات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر ممثل منظمة "مراسلون بلا حدود" في تركيا إرول أوندر أوغلو الذي حضر الجلسة، أن هذه المحاكمة "تُظهر ميلاً جديداً مقلقاً يستهدف تغطية الشؤون الاقتصادية".

ورفض القاضي طلبات التبرئة التي قدمها المحامون وأرجئت المحاكمة إلى 17 يناير 2020.

وتثير سياسات أردوغان قلق المستثمرين في الأسهم والسندات التركية، بعد أن عزز سلطته على الاقتصاد والسياسة والإعلام، في ظل غياب المؤسسات التركية.

وكثيرا ما انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة وسائل الإعلام الغربية التي يتهمها بأنها تضخّم الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا، لاسيما صحيفة "فايننشال تايمز" لنشرها مقال حول المصرف المركزي التركي.

ويتسارع تدهور نظرة الشركاء التجاريين والمستثمرين إلى الاقتصاد التركي بسبب التوترات مع الولايات المتحدة بشأن التوغل العسكري التركي في سوريا ونزاعات مع اليونان وانحدار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بسبب الحملة على المعارضة السياسية.

ويمرّ الاقتصاد التركي بفترة صعبة جداً، بعد أن شهد هذا العام أول ركود له خلال عشر سنوات مع معدّل تضخم بلغ 20% وانهيار الليرة التركية التي خسرت قرابة ثلث قيمتها مقابل الدولار العام الماضي.

ونشرت مجموعة "سيتا" للأبحاث المقربة من السلطات، تقريراً يعدد أسماء بعض الصحافيين الأتراك الذين يعملون لصالح وسائل إعلام أجنبية متهمةً إياهم باستخدام "لغة مناهضة للحكومة".

Thumbnail