تشدد روسي بعد التطورات في أوكرانيا وسوريا.. ولكن

الاثنين 2014/04/21

لقد توصل المجتمعان في جنيف “روسيا والغرب” المعنيان بالأزمة الأوكرانية إلى التهدئة، وسحب فتيل الأزمة، لكن لقاء الرئيس فلاديمير بوتين المفتوح مع الصحافة في ذات الوقت، قد أرسل إشارات واضحة باستخدام القوة العسكرية في أوكرانيا لحماية الجالية الروسية في المناطق الشرقية، بينما كان وزير دبلوماسيته يبرم اتفاقا بشأن التهدئة وفقا لشروط الكرملين.

دفعت الأزمة الأوكرانية وتطوراتها بالعلاقات بين روسيا والغرب إلى أسوأ حالاتها منذ نهاية الحرب الباردة في عام 1990، والتي تنطوي اليوم على خطر نشوب حرب غاز قد تعطل إمدادات الطاقة إلى أوروبا.

لكن التكتيك الذي يتبعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه الأزمة الأوكرانية منظم وسريع، ولكن هذا التصرف والعمل الممنهج في شرق أوكرانيا لا يسهل على الغرب عملية الرد بسرعة ، فالسرعة في التكتيك الروسي يقابله ضعف في الاستراتيجية التي تستخدم في التعامل مع المشكلة الأوكرانية.

فإن فشل إعلان القائم بالرئيس الأوكراني الحالي الكسندر ترشونوف الأسبوع الماضي والقاضي بشن عملية واسعة النطاق ضد المتمردين المسلحين المواليين للروس في شرق أوكرانيا، فقد قدم ورقة ذهبية لموسكو لرفع الصوت عاليا ضد اضطهاد كييف للجالية الروسية التي تحاول موسكو الدفاع عنها بكل الوسائل المتاحة لديها بما فيها العسكرية، مما ساهم في إضعاف ورقة كييف بسبب هذا التصرف الذي لا يوجد بديل عنه لدى حكومة أوكرانيا بالرغم من فشله، مما رفع معنويات الناطقين باللغة الروسية برفع روح التمرد الذي تدعمه موسكو وتصر على الفدرلة وتتهم سلطات كييف بالضعف والعجز أمام حل مشاكل الاحتجاجات في المناطق الشرقية المطالبة بالانفصال نتيجة تجاهل الأخيرة لمطالبهم ومعالجة خوفهم وضمان حقوقهم.

لكن الاضطهاد الروسي الفج لأوكرانيا عبر منع إمدادات الغاز من قبل شركة “غاز بروم”، يؤكد الانطباع خارج روسيا بأنها دولة فجة استبدادية، وأن التزامها بالديمقراطية وحرية التجارة العالمية مجرد صورة.

فالروس الذين يصرون على تمثيل المناطق الشرقية الأوكرانية بأي حل أو حوار قادم لحل مشكلة أوكرانيا المتفاقمة والتي تهدد بالانزلاق نحو الحرب الأهلية ( في انتظار التطورات التي تحصل بسرعة) يعلمون جيدا أن الحكومة الحالية هزيلة جدا وغير قادرة على الوقوف في وجه الطموح الروسي والدفاع عن مصالحها ومصالح جاليتها، وبخاصة أن روسيا التي لا تزال تملك أوراقا متعددة في حربها ضد أوكرانيا والغرب لم تكشفها قبل تغير المعادلة السياسية التي اختلت لصالح الغربيين الأوكران على حساب الشرقيين الروس بدعم أوروبي.

ضم شبه جزيرة القرم من قبل روسيا شجع الرئيس بوتين على استكمال عمله نحو المناطق الشرقية التي تطالبه بالتدخل والنجدة والحماية من سطوة المتطرفين والنازيين في العاصمة كييف، وهذه المطالبة تمنح الكرملين فرصة استكمال خطة السيطرة على أوكرانيا الشرقية أو ما يعرف تاريخيا “بروسيا الصغيرة” من خلال الحرب النفسية التي تشنها موسكو في وجه الغرب في حربها الحالية في أوكرانيا.

والجدير بالذكر أن الأزمة الأوكرانية دفعت روسيا أكثر نحو التمسك بمواقفها ومواقعها وتحديدا بسوريا وبالرئيس بشار الأسد، وخاصة بعد ما سمته انقلاب المعارضة الأوكرانية على الاتفاق الذي أبرمته الدول الثلاث الراعية للاتفاق مع الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش كذريعة بأن أي شيء لا يضمن أي اتفاق يبرم مع النظام في دمشق، لذلك لا شيء يستدعي العجلة إلى جنيف3، كما أن ضمها القرم من دون مقاومة غربية فاعلة زادها تصميما على التمسك بالرئيس بشار الأسد ونظامه.

فالاستراتيجية الروسية تقوم على استعادة أمجاد الإمبراطورية الروسية، وقد يكون الرئيس بوتين على وشك استعادة أمجاد الأمبراطورية القيصرية سريعا من خلال هذه السياسة التي تربك الغرب بعد التأكيد أو الموافقة على ما يحدث من تصرفات الروس في شرق أوكرانيا، ولكن من المؤكد أن هذه المغامرة مكلفة جدا لروسيا، فالعزلة الغربية التي قد تفرض عليها، هي الثمن، وإذا حاولنا النظر إلى واقع موسكو فأننا سنتساءل هل أن بوتين، الذي ناضل طوال الفترة السابقة لإبراز دور روسيا على الصعيد العالمي، سيقبل بهذه العزلة على بلاده؟.

ويبقى السؤال الأساس إلى أين تتجه الأمور في أوكرانيا؟ وكيف تم التوصل إلى الحلول التي تم التوصل إليها في اللقاء الروسي – الغربي المعني بحل أوكرانيا في جنيف 17 أبريل الحالي؟ وهل ستتمكن كييف من التحضير السريع للانتخابات القادمة في 25 مايو القادم وإجرائها في الموعد المحدد بالرغم من كون سلطة كييف تتهم موسكو بالسعي إلى تقويض الانتخابات الأوكرانية؟.. لننتظر الآتي من التطورات.

6