تشديد أممي على إجراء تحقيق واسع الصلاحيات في انفجار بيروت

خبراء أمميون يؤكدون أن صلاحيات التحقيق يجب أن تكون واسعة بحيث يمكنه جلاء "أي إخفاق منهجي من جانب السلطات والمؤسسات اللبنانية في مجال حماية حقوق الإنسان".
الجمعة 2020/08/14
كارثة بشرية وبيئية

جنيف ـ تتواصل الدعوات في العالم بمطالبة الحكومة اللبنانية بإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في انفجار مرفأ بيروت، كانت آخرها الخميس دعوة خبراء أمميّون في مجال حقوق الإنسان معربين عن قلقهم من ثقافة "الإفلات من العقاب" السائدة في لبنان.

وفريق الخبراء المؤلّف من 38 خبيراً طلب أيضاً، في إجراء نادر، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة، ومقرّه في جنيف، عقد اجتماع خاص في سبتمبر للنظر في هذه الكارثة.

وقال الخبراء في بيان مشترك "نؤيّد الدعوات إلى فتح تحقيق سريع ونزيه وذي مصداقية ومستقلّ يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان، وذلك للنظر في كل المزاعم والمخاوف والاحتياجات المتعلّقة بالانفجار، وكذلك في الإخفاقات الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان".

وأضافوا أنّ صلاحيات التحقيق يجب أن تكون واسعة بحيث يمكنه جلاء "أي إخفاق منهجي من جانب السلطات والمؤسسات اللبنانية في مجال حماية حقوق الإنسان".

وتابع الخبراء في بيانهم "نحن قلقون للغاية بشأن مستوى اللامسؤولية والإفلات من العقاب الذي يحيق بكارثة بشرية وبيئية بهذا الحجم"

وشدّد الخبراء على وجوب أن يراعي التحقيق عدم الكشف عن هويات الضحايا والشهود وأن تعلن نتائجه على الملأ.

وخبراء الأمم المتّحدة تنتدبهم المؤسّسة ويقدّمون تقاريرهم إليها لكنّهم لا يتحدّثون باسمها.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون رفض الدعوات التي طالبت بإجراء تحقيق دولي في الانفجار الكارثي الذي وقع في مرفأ بيروت.

وتأتي الدعوات الأممية بالتزامن مع مصادقة البرلمان اللبناني الخميس على حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة لأسبوعين في بيروت عقب الانفجار المدمر لمرفأ بيروت.

وعقب الانفجار الذي تسبّب في مقتل أكثر من 171 قتيلا وإصابة أكثر من 6500 آخرين، عدا عن مفقودين، شهد لبنان احتجاجات اتخذت صبغة عنيفة في بعض الأحيان تمثلت في اقتحامات مقارات وزارية، ورشق القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات.

ويعاني لبنان أزمات عديدة متراكمة ترخي بثقلها المدمر على الاقتصاد والمجتمع، ما يثير أحاديث عن أن الحل ربما يكمن في تأسيس نظام سياسي جديد.

وجاء انفجار مرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس الجاري، ليصب الزيت على النار. وقضى الانفجار على شريان حيوي يساهم في 70 بالمئة من الحركة التجارية، وأجج غضب اللبنانيين من الطبقة السياسية، التي يتهمها كثيرون بالفساد وعدم الكفاءة ويطالبون برحيلها.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، على ضرورة إنهاء الفساد "المستشري" في لبنان، خلال زيارة وكيل الوزارة للشؤون السياسية ديفيد هيل للبنان.

جاء ذلك في بيان نشر على موقعها الإلكتروني، بالتزامن مع زيارة يجريها هيل إلى لبنان في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 أغسطس الجاري.

وأضافت الوزارة أن هيل سيؤكد على التزام الحكومة الأميركية بمساعدة الشعب اللبناني على التعافي من المأساة.

وتابعت بأن هيل سيشدد على ضرورة الحاجة الملحة لتبني الإصلاح الاقتصادي والمالي والقضاء على الفساد "المستشري" في البلاد.

كما أكدت الوزارة على ضرورة تحقيق المساءلة والشفافية وإدخال سيطرة الدولة على نطاق واسع من خلال المؤسسات العاملة، معربة عن تعازيها للشعب اللبناني واستعداد واشنطن لدعم أي حكومة تعكس إرادة الشعب وتلتزم التزاماً حقيقياً بأجندة إصلاح كهذه وتعمل وفقاً لها.

وتتهم الولايات المتحدة ودول إقليمية حكومة دياب بالخضوع لسيطرة حزب الله، حليف النظام السوري وإيران أحد ألد أعداء واشنطن.

من جهته، دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته بيروت في 6 أغسطس ، إلى بناء نظام سياسي جديد في لبنان.

والتقى ماكرون مجموعة من السياسيين اللبنانيين، وتفقّد مكان انفجار المرفأ ومحيطه، واعدا بتأمين مساعدات للبنان.

وامتنعت دول إقليمية وغربية عن مساعدة لبنان ماليا، لعدم رضاها عن حكومة دياب، وفق تقارير إعلامية لبنانية.

ومنذ استقالة حكومة دياب، يدور حديث في الداخل اللبناني عن تعاون بين الفئات السياسية لإنتاج حكومة وحدة وطنية بمعظم الفرقاء السياسيين.