تشديد إجراءات مكافحة التهريب يخنق الجنوب التونسي

صدامات بين المواطنين والشرطة جراء إغلاق معبر حدودي مع ليبيا ومطالب تنادي بإيجاد حل دائم لأزمة المعبر.
الخميس 2018/08/30
في انتظار التسوية

بنقردان (تونس ) - ألقت جهود حكومة الوفاق الليبية في مكافحة التهريب بظلالها على الجنوب التونسي الذي تعد المبادلات التجارية مع ليبيا النشاط الاقتصادي الأول الذي يعيش عليه سكان المنطقة المهمشة من قبل السلطات المركزية منذ عقود.

اندلعت صدامات بين سكان بنقردان في جنوب تونس وقوات النظام لليلة الثانية على التوالي قرب المعبر الحدودي مع ليبيا الذي أغلق قبل أكثر من شهر، بحسب ما أفاد به مصدر رسمي الأربعاء.

ويعتصم عدد من تجار المدينة قرب رأس جدير على الجانب التونسي منذ ستة أسابيع، للمطالبة بإيجاد حل دائم لأزمة المعبر.

ويعتمد أهالي بنقردان في أنشطتهم الاقتصادية بشكل أساسي على التجارة الحدودية وعلى جلب السلع وتهريب البنزين من ليبيا. لكن التجار يشكون من سوء معاملة الجمارك والمسلحين داخل الأراضي الليبية، وردا على ذلك قاموا بقطع طريق رئيسية أمام السيارات القادمة من ليبيا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية غرب البلاد أو لغرض السياحة والعلاج في تونس.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية سفيان الزعق لوكالة فرانس برس إنه خلال ليلتي الإثنين والثلاثاء أشعل العشرات من السكان إطارات ورموا حجارة على عناصر من قوات الأمن احتجاجاً على هذا الإغلاق الذي يؤثر على أنشطتهم عبر الحدود.

وأضاف أن رجال الشرطة استخدموا الغاز المسيل للدموع من أجل تفريق المحتجين الذين “هاجموا” مركز شرطة بنقردان الرئيسي. وقد أصيب قائد المركز بجروح في الرأس بسبب الحجارة بحسب المصدر نفسه الذي لم يشر إلى سقوط ضحايا بين المتظاهرين.

وأشار الزعق إلى أن المحتجين تجار صغار تأثر عملهم بإغلاق معبر رأس جدير الرئيسي بين تونس وليبيا منذ شهر ونصف الشهر محملا السلطات الليبية المحلية مسؤولية الإغلاق. وقال مسؤول أمني ليبي إن القرار اتخذ من جانب حكومة الوفاق في طرابلس لكنه حمّل سكان بنقردان المسؤولية.

وصرّح بأن هؤلاء السكان يحتجّون على “قرار يمنعهم من نقل بضائع من ليبيا إلى تونس”. وأضاف “يريدون أن نسمح لهم باستئناف أنشطتهم غير القانونية للتهريب” لافتا إلى أن الحدود أغلقت بعد “اعتداء على مسافرين ليبيين” في هذه المنطقة.

من غير المعروف ما إذا كانت حكومة الوفاق تطبق فعلا سياسة لمحاربة التهريب أم أن إغلاق المعبر يحمل رسائل سياسية لتونس

وختم بقوله إن المعبر سيُفتح من جديد ما إن تتلقى طرابلس “التزاما تونسيا بشأن حماية أمن الليبيين”.

وقال حافظ بن ساسي رئيس بلدية زوارة التي تسيطر سلطاتها على المعبر المغلق، لوكالة فرانس برس إنه التقى قبل أسبوعين رئيس بلدية بنقردان، مشيراً إلى وجود “صعوبات تمنع استعادة نشاط رأس جدير”. وتحدث عن اجتماع آخر “في الأيام المقبلة”.

ويشهد جنوب شرق تونس الذي يعتبر البعض من سكانه أنهم مهمشون من قبل السلطة المركزية، أنشطة غير قانونية عبر الحدود مع ليبيا ضمنها عمليات تهريب.

وفي السنوات الأخيرة شهدت هذه المنطقة توترات متكررة بسبب إغلاق معبر رأس جدير من جانب ليبيا.

وتتحدث السلطات التونسية في كل مرة عن صعوبة في التفاوض مع الجهات الليبية بسبب الفوضى السياسية السائدة في ليبيا.وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أطلق صيحة فزع نوفمبر الماضي حيث أكد أن هذه البلاد مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهرًا، وهو ما لا يتناسب مع بلد ينتج أكثر من مليون برميل نفط يوميًا.

وأرجع سلامة الأزمة إلى استفحال الفساد الذي يجر الاقتصاد الليبي إلى الهاوية، متحدثا عما وصفه بـ”منظومة اقتصادية” و”طبقة مستفيدة” من الوضع القائم، داعيًا إلى ضرورة كسر تلك المنظومة التي تعتمد على نهب موارد البلاد.

وقال في تصريحات صحافية حينئذ إن منظومة الفساد الاقتصادي والنهب التي تكونت بعد سقوط النظام الجماهيري حظيت بدعم طبقة سياسية تحاول الإبقاء على الوضع القائم وتتشكل من سياسيين ومجموعات مسلّحة ومتعاطي التجارة غير الشرعية وأفراد العصابات الإجرامية.

ومن غير المعروف ما إذا كانت حكومة الوفاق تطبق فعلا سياسة لمحاربة تهريب السلع المدعمة وخاصة البنزين أم أن إغلاقها للمعبر يحمل رسائل سياسية لتونس.

ويقول مراقبون إن اصطفاف تونس خلف مبادرة باريس لحل الأزمة الليبية الرامية إلى إجراء انتخابات في ديسمبر المقبل، أزعج سلطات طرابلس وتيار الإسلام السياسي الذي ما زال يسيطر عبر ميليشياته.

وكان وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي شدد في تصريحات عقب لقاء جمعه بسلامة مطلع الشهر الحالي، “على أهمية العمل على توحيد الجهود لتسريع نسق المشاورات بين الفرقاء الليبيين وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب الآجال بما يمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد وتجنيب المنطقة مخاطر التطرف والإرهاب”.

نداء تونس يفقد الأمل في استبعاد الشاهد عبر البرلمان

تونس - فقد حزب نداء تونس الأمل في إمكانية استبعاد حكومة يوسف الشاهد عبر البرلمان خاصة مع ظهور كتلة نيابية جديدة مؤيدة لها، وهو ما دفعه إلى دعوة الرئيس الباجي قائد السبسي لاستئناف المفاوضات بشأن “وثيقة قرطاج 2”. وقالت الحركة في بيان، الثلاثاء، إن الاجتماع يهدف إلى “الاتفاق على مخرج للأزمة السياسية الحالية والشروع مباشرة في تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها بالوثيقة”.

كما جدّدت الحركة تمسكها بـ”وثيقة قرطاج 2” بما فيها النقطة 64 المطالبة بتغيير حكومي شامل. وشهدت اجتماعات الأطراف الموقعة على الوثيقة خلافات حول إجراء تعديل وزاري عميق يشمل رئيس الحكومة يوسف الشاهد، أو إجراء تعديل جزئي. وفي يناير الماضي، دعا السبسي الأطراف الموقعة في يوليو 2016 على “وثيقة قرطاج”، إلى الاجتماع للتداول في أوضاع البلاد. وفي مارس الماضي شكّل الموقعون على الوثيقة لجنة خبراء لصياغة وثيقة جديدة تتكون من 18 عضوًا، تحدد أولويات جديدة اقتصادية واجتماعية.

 

4