تشديد الرقابة على ثروات الأميركيين في الخارج

الثلاثاء 2014/11/04
السلطات الأميركية تفقد سنويا 100 مليار دولار بسبب التهرب الضريبي

الكويت - تسارعت الإجراءات الأميركية المتعلقة بالقانون الجديد المتعلق بوجوب إفصاح الأميركيين المقيمين خارج الولايات المتحدة عن أرصدتهم واستثماراتهم، قبل بدء تطبيق القانون في العام المقبل. ويشمل القانون ملايين المواطنين الخليجيين والعرب من حملة الجنسية الأميركية.

الكويت - تقوم السلطات الأميركية بحملة عالمية واسعة للتعريف بقانون الإفصاح عن الأرصدة والاستثمارات، الذي يدخل حيز التنفيذ في العام المقبل. وقد نظمت سلسلة من الندوات للتعريف بالقانون في دول الخليج، التي يحمل عدد كبير من مواطنيها الجنسية الأميركية.

وقالت الخبيرة القانونية الأميركية كريستين كونشنك، إن قرابة 7 مليون أميركي، يعيشون خارج الولايات المتحدة، سيكونون ملزمين بالامتثال للقانون والإفصاح عن أرصدتهم واستثمارتهم.

وجاءت تصريحات كونشنك، المتخصصة في قانون الامتثال الضريبي الأميركي (فاتكا) خلال ندوة عقدت في الكويت، لشرح بنود القانون وتوضيح طبيعة الخاضعين لمعاييره، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر “الحوكمة في دول مجلس التعاون الخليجي” الذي عقد أمس في الكويت.

وأوضحت أن أي شخص ولد في الولايات المتحدة، أو لديه إقامة قانونية ويحمل ما يسمى بـ”الغرين كارد”، وكذلك الحاصل على الجنسية الأميركية سيخضع للقانون.

وأشارت إلى أن الأفراد الذين تنازلوا عن جنسيتهم الأميركية، هربا من معايير “فاتكا”، ملزمين بدفع الضرائب عن كافة السنوات التي حملوا خلالها الجنسية الأميركية.

776 شخصا تنازلوا عن الجنسية الأميركية خلال الربع الثالث من العام الجاري، هدف غالبيتهم التهرب من الخضوع لقانون فاتكا

ويلزم القانون المصارف الأجنبية والمؤسسات المالية الأخرى مثل شركات الضمان وصناديق الائتمان ومؤسسات الصرافة وصناديق الاستثمار، بالتصريح عن أي عملاء لهم علاقة بالولايات المتحدة، ويخضعون للضرائب الأميركية وتزيد أرصدة حساباتهم على 50 ألف دولار للأفراد و250 ألف دولار للشركات.

وقالت بيانات حكومية أميركية، صدرت الشهر الماضي إن أعداد الأشخاص الذين تنازلوا عن الجنسية الأميركية خلال الربع الثالث من العام الجارى، ارتفع إلى 776 شخصا، هدف غالبيتهم التهرب من الخضوع للقانون.

وقالت كونشنك “لا أستطيع تحديد عدد العرب والخليجيين، الذين يتنازلون حاليا عن جنسيتهم الأميركية هربا من القانون، لكنهم في تنام مستمر”.

وأضافت أن كافة المؤسسات المالية الكويتية والخليجية، ستكون ملزمة بالقانون، وإلا ستخضع للعقوبات الواردة فيه، مشيرة إلى أنه حتى الزائرون للولايات المتحدة الأميركية لأغراض طبية أو دراسية، والذين تعدت مدة إقامتهم 180 يوما خلال 3 أعوام، سيخضعون للضريبة.

وستتعرض المؤسسات المالية والبنوك التي سترفض الالتزام بالقانون، إلى عقوبات من بينها استقطاع 30 بالمئة من أي مبالغ أو استثمارات أو أي تحويلات مالية أميركية المصدر واردة لتلك المؤسسات غير الملتزمة، بالإضافة إلى وقف المؤسسات المالية الأميركية التعاون مع تلك البنوك في ما يخص العمليات المالية والمصرفية.

7 مليون أميركي، يعيشون خارج الولايات المتحدة، سيكونون ملزمين بالامتثال للقانون والإفصاح عن أرصدتهم واستثمارتهم

وأوضحت أنه سيتم فرض غرامة تتجاوز 10 آلاف دولار، على كل حساب مصرفي خارج الولايات المتحدة تابع لشخص حاصل على الجنسية الأميركية أو الإقامة لم يتم الإفصاح عنه، وذلك قبل النظر في رصيد الحساب.

وأضافت أن القانون يفرض ضرائب سنوية على الأجانب من مواليد الولايات المتحدة، حتى إن لم يطلبوا الجنسية الأميركية، وذلك على الأصول والميراث، الذي يبلغ أكثر من 5 ملايين دولار، وكذلك التركة والدخل، منذ بداية بلوغهم سن 18 عاما. وكان الكونغرس قد أقر قانون الامتثال الضريبي الأميركي (فاتكا) في مارس 2010، كجزء من قانون حوافز التوظيف لاستعادة معدلات تشغيل العمالة، ودخل القانون حيز التنفيذ العام الحالي، تمهيداً لبدء التحصيل الفعلي للضرائب مطلع عام 2015.

وبموجب القانون يتعين على دافعي الضرائب الذين يمتلكون أصولاً مالية خارج الولايات المتحدة أن يقدموا تقريراً ببيانات تلك الأصول لمصلحة الإيرادات المحلية الأميركية.

ويبلغ حجم الخسائر الأميركية من التهرب الضريبي سنوياً قرابة 100 مليار دولار، حسب خبراء مصرفيين، نتيجة قيام الأفراد والمؤسسات الأميركية حول العالم، بالتهرب من دفع الضرائب المفروضة عليهم، وفق القوانين الأميركية.

كما يستهدف القانون الكيانات التجارية الأجنبية من شركات وغيرها، التي يكون لأميركيين مساهمات فيها تتجاوز نسبة معينة من رأسمالها، مما يوجب على المصارف والمؤسسات المالية الأجنبية التعاطي مع هذه الكيانات، باعتبارها خاضعة للضريبة في الولايات المتحدة.

10