تشديد الضغوط ضد الصحافة المستقلة في الجزائر

الاثنين 2014/06/16
الآونة الأخيرة شهدت تكثيفا متسارعا لعملية التصدي للصحافة المستقلة

باريس – أعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن قلقلها العميق بشأن الضغوط المتزايدة على الصحفيين الجزائريين في الآونة الأخيرة.

وقالت المنظمة في بيان لها، "نحن قلقون للغاية بشأن الضغوط المباشرة وغير المباشرة ضد بعض وسائل الإعلام الجزائرية، ولاسيما المستقلة منها، منذ إعادة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، حيث يتم تهديد المنابر الإعلامية التي تجرؤ على انتقاد الانتخابات".

وطالبت المنظمة، الحكومة الجزائرية بـالإفراج الفوري عن الصحفي المواطن، الذي حكم عليه بالسجن عامين وغرامة مالية، من أجل “نشر صور وأشرطة فيديو تضرّ بالمصلحة الوطنية”، بعدما اتُّهم ببث أشرطة فيديو تُظهر رجال شرطة متلبسين في حالة سرقة في أواخر نوفمبر الماضي، خلال أعمال العنف في مدينة غرداية.

وقال مصدر صحفي مطلع في الجزائر، إن الآونة الأخيرة شهدت تكثيفا متسارعا لعملية التصدي للصحافة المستقلة، من خلال خطة يتم تطبيقها شيئا فشيئا، بهدف إضعاف تلك المنابر الإعلامية والتشويش عليها، لتنتقل تلك العملية تدريجيا إلى مرحلة التنفيذ، لأنها في نظر السلطة الخصم الأكثر شراسة بالنظر إلى التأثير الذي تمارسه على الرأي العام.

وأضاف أن السلطة تسيطر على قطاعي الطباعة والتوزيع، وأن معظم المنشورات تعتمد على الشركة الجزائرية للطباعة وشبكات التوزيع التي تسيطر عليها الدولة، علما أن هذه الأخيرة تتصرف بكل حرية وتتخذ قرارات تعسفية بشأن طباعة وتوزيع تلك المنشورات.

وتابع أن السلطة تستغل الإعلان، كسلاح للضغط والابتزاز، والوكالة الوطنية للنشر والإعلان هي التي تُحدد حصة الإعلانات المخصصة للشركات والخدمات العامة على صفحات الجرائد، مما يعني أن الإعلانات الحكومية تشكل موردا ماليا هاما للصحافة، حيث أن تجديد العقود مع الوكالة لا يتم دون شروط مسبقة. ومن الصحف التي طبق عليها سيف القانون التعسفي، صحيفتا “الجزائر نيوز” و”ألجيري نيوز” قبل أربعة أيام عن انطلاق الحملة الانتخابية. وفسر مدير الصحيفتين، حميدة عياشي، أن في هذا الخنق المالي عقوبة على معارضته الصريحة لولاية بوتفليقة الرابعة.

وكتب عبد الرزاق مراد في عموده الأسبوعي في جريدة الوطن، مؤكدا أن جريدته “تتعرض لضغوط قوية من السلطات الضريبية هذه الأيام، في حين تخضع حساباتها لمراقبة مشددة من قبل السلطات المختصة، وأيضاً من أخرى خفية تريد خنقها من خلال الضغط على شركات الإعلان الخاصة”.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة “مراسلون بلا حدود” وجهت رسالة، إلى وزير الشؤون الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، عشية زيارته للجزائر في الشهر الماضي، معربة له عن قلقها بشأن حالة حرية الإعلام في البلاد.

18