تشديد الضوابط المالية يحاصر بنوك الشرق الأوسط وأفريقيا

الاثنين 2013/12/30
بنوك غربية تخشى من ضعف نظم الامتثال لدى بنوك الشرق الأوسط وأفريقيا

رغم أن اسم محمد قد يكون أكثر الأسماء شيوعا في العالم فإن النظام المصرفي العالمي لا يستطيع فيما يبدو التعامل معه بسهولة ومع طرق كتابته المختلفة بالإنكليزية. يقول جون جاريت مدير إدارة الامتثال في بنك أبوظبي الوطني إن النتائج الخاطئة التي تظهر عند التحقق من التزام فرد أو معاملة بعقوبات معينة ترتفع لدى بنوك الشرق الأوسط إلى المثلين تقريبا مقارنة بكثير من البنوك العالمية بسبب شيوع أسماء مثل محمد.

وتتكلف البنوك وعملاؤها وقتا ومالا لتصحيح هذه الأخطاء وهو ما يسلط الضوء على تزايد تكاليف الامتثال لدى بنوك الشرق الأوسط وأفريقيا. وتواجه إدارات الامتثال مجموعة متزايدة من اللوائح بسبب الإخفاقات التي كشفت عنها الأزمة المالية وتعامل البنوك مع العديد من الشركاء في أنحاء العالم أكثر من أي وقت مضى.

وكان بنك جيه.بي مورغن تشيس قد ذكر في سبتمبر إنه سينفق مليار دولار إضافي على إجراءات الامتثال هذا العام وإنه أضاف أربعة آلاف موظف في تلك الإدارة منذ عام 2012. وهذه أرقام لا تقوى مصارف الشرق الأوسط على تحملها.

وبدأت بعض البنوك الغربية تتجنب التعامل مع بعض بنوك الشرق الأوسط وأفريقيا لأنها لا تستطيع تحقيق معايير الامتثال المطلوبة خارج أسواقها المحلية. وترفض بعض المصارف الغربية مثل بنك سيتي غروب التعامل مع بعض البنوك في الشرق الأوسط وأفريقيا خشية أن يؤدي ضعف نظم الامتثال لديها إلى تغريم البنك الأميركي.

وتشعر بنوك الشرق الأوسط وأفريقيا بالاستياء لاضطرارها لإنفاق مبالغ كبيرة لضمان الامتثال. وقال عبد العزيز الغرير رئيس جمعية مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق "لا يعجبنا قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية الأميركي ولا نريده لكن ليس لدينا خيار."

ويجبر القانون البنوك على الإفصاح عن الأصول المملوكة لمواطنين أميركيين خارج الولايات المتحدة. وقال الغرير إن البنوك الإماراتية ستتكلف ما لا يقل عن 27 مليون دولار لتوفير النظم والبنية الأساسية اللازمة لتطبيق ذلك القانون.

وليست التكلفة المالية هي العائق الوحيد. فهناك أيضا صعوبة في توظيف فرق لإدارة الامتثال والاحتفاظ بها. ويؤدي ذلك إلى استئثار المؤسسات المرموقة بتلك المهارات وحرمان البنوك الأصغر حجما الموجودة في مناطق أقل أهمية.

وتثير الوتيرة السريعة لتنقل موظفي الامتثال بين المؤسسات تساؤلات أيضا بشأن إمكانية تطبيق كل اللوائح الجديدة بفاعلية حتى في الأسواق المتقدمة. يقول مصدر في بنك افريقي طلب عدم نشر اسمه إن السياسات المحلية التي تشجع التمييز الإيجابي في التوظيف تقيد البنوك.

فعلى سبيل المثال يحدد قانون تمكين السود في جنوب افريقيا حصصا لتوظيف المواطنين السود بينما يحدد نظام "نطاقات" في السعودية مستويات مستهدفة لتوظيف السعوديين في القطاعات المختلفة بما فيها الخدمات المالية. وتواجه البنوك المحلية والعالمية على السواء مشكلة تتعلق بالافتقار إلى قواعد عالمية لتنظيم مسألة الامتثال إذ ان المعايير تختلف باختلاف مناطق العمل.

فالولايات المتحدة تصنف جماعة حزب الله اللبنانية كجماعة إرهابية وهو ما يترتب عليه عقوبات مالية بينما لم يكن الاتحاد الأوروبي يصنفها كذلك حتى يوليو الماضي وهو ما يعني أن البنوك لم تكن مضطرة لاتخاذ إجراء بهذا الشأن في أوروبا. لكن إذا كانت البنوك تعمل في كلتا المنطقتين فهي معرضة لعقاب الهيئات الأميركية إذا لم تمتثل للوائح.

وقد زادت الغرامات على البنوك المخالفة للوائح لاسيما تلك التي تفرضها الولايات المتحدة.

وقضت محكمة أمريكية العام الماضي بتغريم بنك اتش.اس.بي.سي هولدنغز 1.92 مليار دولار بسبب تراخي إجراءاته بينما تسبب بنك نور الإسلامي في حرج لدبي عام 2011 حين تبين أن البنك يتعامل مع إيرادات النفط الإيراني. ويقول مصرفيون إن أكبر تغيير ملموس هو أن الأوامر صارت تأتي من وزارة العدل الأميركية وليس من الهيئات المصرفية فقط.

11