تشديد العقوبات الأوروبية على روسيا قد يرتد إلى نحرها

الأربعاء 2014/07/30
عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية

بروكسل – يتجه الاتحاد الأوروبي لتوجيه ضربة إضافية إلى روسيا عبر تشديد العقوبات عليها لدورها في الأزمة الأوكرانية، لكن قد يكون للاجراءات الجديدة مفعول عكسي على الاقتصاد الأوروبي، بسبب استبعاد أن تقف موسكو مكتوفة الأيدي.

عبر دبلوماسيون غربيون عن خشيتهم من “خطر الرد الروسي” وأشاروا إلى أن موسكو استخدمت مرارا الحظر على التجارة للضغط على دول شيوعية سابقة مثل مولدوفا وجورجيا اللتين تسعيان إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وفعليا أعلنت روسيا، أمس، حظرا على استيراد الفاكهة المعالجة والخضار من أوكرانيا، وحذرت من خطوات مشابهة ضد الاتحاد الأوروبي.

وقلص صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، توقعات النمو العالمي للعام 2014 من 3.7 إلى 3.4 بالمئة لأسباب عدة من بينها الأزمة الأوكرانية، وحذر من أن العقوبات ضد روسيا قد تضر أوروبا.

ووفق صندوق النقد، فإن العقوبات قد تكون لها تداعيات خصوصا على دول المنطقة التي تقيم علاقات تجارية “نشطة جدا ومباشرة جدا” مع روسيا وخصوصا في أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الوسطى.

وفي 2013 بلغت قيمة التجارة بين روسيا والاتحاد الأوروبي نحو 451 مليار دولار، حتى أن روسيا سجلت فائضا تجاريا يبلغ حوالي 118 مليار دولار.

ولدى بعض دول الاتحاد الأساسية مثل إيطاليا وألمانيا علاقات اقتصادية واسعة مع موسكو، كما تعتمد دول الاتحاد السوفياتي سابقا بشكل أساسي على الغاز الروسي. أما الاتحاد الأوروبي بشكل عام فيعتمد على روسيا لتأمين ثلث حاجاته من الطاقة.

وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “الاتحاد الأوروبي سيلجأ إلى العقوبات لأنه لا يملك وسائل أخرى لإجبار الروس على وقف إثارة النزاع″.

هرمان فان رومبوي: العقوبات ستكون لها نتائج كبيرة على روسيا وتأثير معتدل على أوروبا

وأعلن الاتحاد الأوروبي، السبت الماضي، فرض عقوبات جديدة ضمن ما يطلق عليه “المرحلة الثانية” على رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية ومسؤولين كبار في مجلس الأمن القومي الروسي لتورطهم في الأزمة الأوكرانية. وتضم اللائحة الجديدة 15 شخصية و18 كيانا يستهدفهم تجميد ممتلكات وحظر سفر ومن المتوقع أن تتخذ الدول الأعضاء خطوة إضافية، اليوم، بإقرار عقوبات تستهدف أربعة قطاعات أساسية: الدخول إلى الأسواق المالية والدفاع والطاقة بالإضافة إلى السلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني.

ومن المفترض أن تكون تلك العقوبات موجعة بحق روسيا التي تعاني أصلا من الانكماش الاقتصادي مع ازدياد التوتر في الأزمة الأوكرانية الذي أضر بالنمو الاقتصادي وأدى إلى هرب المستثمرين.

ومن شأن القيود على الوصول إلى الأسواق المالية الأوروبية، وخصوصا لندن، أن تعرقل قدرة المصارف الحكومية الروسية على إيجاد رساميل جديدة. كما أنها ستزيد من الضغوط على الاقتصاد بشكل عام. وعلى سبيل المثال تقدر سوق السلع ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني بحوالي 20 مليار يورو سنويا.

وقال رئيس المجلس الأوروبي، هرمان فان رومبوي، إن قرار العقوبات “ستكون له نتائج كبيرة على الاقتصاد الروسي، وسيؤثر باعتدال على الاقتصادات الأوروبية".

ووفق موقع “إي.يو اوبسورفر” الخاص بشؤون الاتحاد الأوروبي فإن من شأن عقوبات العام الحالي أن تحرم الاتحاد الأوروبي من 40 مليار يورو ترتفع إلى 50 مليار يورو في عام 2015.

ومن المتوقع أن يكون تأثير العقوبات أشد على روسيا لتدخلها في انكماش اقتصادي أعمق وتخسر ما يصل إلى 4.8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وفق الموقع.

وحذر دبلوماسي أوروبي من أنه يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر شديد، وخاصة في ما يتعلق بتأثير العقوبات على صادرات الطاقة.

وأشار إلى أن “العديد من دول الاتحاد الأوروبي ليست في حالة جيدة وأن كافة الدول الأعضاء تدرك أن اقتصاداتها ستتأثر… ولهذا فإنها تنازع من أجل أن يكون الوجع موزعا على الجميع″.

10