تشديد القيود الحكومية على التغطية الإعلامية في اليمن

الخميس 2014/07/17
الإعلام في اليمن يوصف بأنه غير حر ويتهم بعدم المهنية في نفس الوقت

صنعاء – قضية إغلاق قناة “اليمن اليوم” فتحت الباب للتجاذبات حول الحريات الإعلامية في اليمن، خاصة بشأن وسائل الإعلام التابعة لجهات خاصة والتي لا تنسجم توجهاتها مع الحكومة.

طرحت قضية إيقاف بث قناة “اليمن اليوم” الخاصة العديد من التساؤلات لدى الوسط الصحفي في اليمن بشأن مستقبل حرية الصحافة والإعلام، وفجّرت من جديد، جدلاً حول قانونية الأساليب التي تتخذها السلطات العربية، ومن بينها اليمن، تجاه وسائل الإعلام خاصةً تلك التي لا تُشرف عليها السلطات، أو التي لا تنسجم تغطياتها مع سياسة وتوجهات الحكومة.

ويُصنّف اليمن كأحد البلدان التي يتعرض فيها الصحفيون ووسائل الإعلام لكثير من المضايقات والانتهاكات، تتنوع بين الحجب والمنع من التغطية، وإيقاف البث، وحبس الصحفيين أو ترحيل الأجانب منهم.

وحل اليمن، وفقا لتقرير منظمة “فريدوم هاوس” الدولية (غير حكومية مقرها واشنطن) الصادر مطلع مايو الماضي، في المرتبة 167 عالمياً، ضمن تصنيف “دول غير حرة” إلى جانب دول عربية عدة، بينها مصر وسوريا والعراق والصومال.

كما أشار بيان صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الشهر الماضي (غير حكومية مقرها نيويورك)، إلى أن “الحوادث تشير إلى تشديد في القيود الحكومية على التغطية الإعلامية في البلاد، منذ تولي الرئيس عبدربه منصور هادي منصبه في أوائل 2012”، داعيةً السلطات اليمنية إلى إعادة معدات البث لقناة “اليمن اليوم” فوراً، والسماح لها باستئناف البث.

ويتخوّف الوسط الصحفي في اليمن من استغلال السلطات لموضوع “الوفاق الوطني” و”العملية الانتقالية” باعتبار أي صوت لا يتوافق وهذه المصطلحات الجديدة، بغض الطرف عن وجاهته، فإنه يمثّل تهديداً لمستقبل العملية السياسية، ويقوّض الوفاق الوطني، بحسب مراقبين.

وتعد المبررات التي تسوقها السلطات، في الأساس، سعيا إلى “التضييق” على حرية الإعلام والهامش المتاح للتعبير عن الرأي، وهذا ما أشار إليه نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، جو ستورك، من أنّ “الأحداث الأخيرة ضد الإعلام، تُشير إلى أن حكومة الرئيس اليمني هادي تميل إلى قمع الحريات الإعلامية في اليمن أكثر فأكثر”، معتبراً تلك الخطوات “خيانة للالتزام بحقوق الإنسان الذي طالب به اليمنيون الحكومة الجديدة”.

علي الفقيه: القائمون على الإعلام في اليمن لا يقدمون أداء يجبر الناس على احترامهم

وتبرر السلطات اليمنية إغلاق القناة كونها أصبحت “أداة تحريض على التخريب والعنف وإشعال فتيل الفتنة وتهدد السلم الاجتماعي”، مضيفةً أن الإغلاق جرى “بعد أن تجاوزت القناة كل الخطوط الحمراء”.

ويرى نائب رئيس تحرير صحيفة “المصدر” اليومية اليمنية، علي الفقيه، أن “كل الإجراءات التي تم اتخاذها بحق الصحافة خلال الفترة الماضية لا تبشر بأن مستقبل الصحافة في هذا البلد أفضل، وهي مؤشر أن الشفافية التي يتحدث عنها المسؤولون لم تصبح قناعات، وإنما مجرد شعارات فضفاضة يرددونها في المناسبات”.

وقال “الفقيه”: “لكن للأسف أيضا، فإن الصحافة والقائمين على الإعلام في اليمن لا يقدمون أداء يجبر الناس على احترامهم، ويكسب الصحافة حصانة شعبية تقيها أية إجراءات رسمية تعسفية، فكثير من الصحف والقنوات المحلية تعمل ضد نفسها وضد مهنية وقداسة مهنة الصحافة وتتحول إلى مروج للأكاذيب بإصرار وتلعب دور المحرض الأكبر على الاقتتال والعنف في بلد يقف على شفى حرب أهلية وموسم ازدهرت فيه النبرات الطائفية العنيفة”.

ومع هذا، أعرب “الفقيه” عن أمله أن “تشجع السلطات القائمة الصحافة على الاتجاه نحو مزيد من النضج وتتعامل معها باحترام وتدعو جميع الإعلاميين والنقابات المهنية التابعة لهم إلى التوقيع على ميثاق شرف إعلامي يعزز من قدرة الصحافة على التعاطي بمسؤولية مع الأحداث ويمكنها من الوصول إلى المعلومة الصحيحة دون الحاجة إلى اختلاق الأكاذيب”.

وأضاف “الفقيه” في تصريح لوكالة الأناضول: “في حال جنحت الصحافة عن المهنية واتجهت نحو الكذب والتحريض فعلى السلطات أن تتعامل بطريقة قانونية دون الحاجة إلى التعسف والإغلاق والحجب لقنوات وصحف ومواقع، فهناك طرق قانونية يجب على الحكومة أن تسلكها للتعاطي مع ما تعتقده خارجاً عن القانون”.

18