تشرذم القيادة في حماس يعقد مساعي التهدئة في غزة

الثلاثاء 2014/08/26
قائد كتائب القسام يكتسب شعبية لم يحصل عليها مشعل في القطاع

القدس المحتلة- اشترك سبعة أفراد فقط في تأسيس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في غزة غير أن قياداتها السياسية والعسكرية أصبحت الان منتشرة في مختلف أنحاء العالم العربي ما يعقد قدرتها على توجيه رسالة موحدة للتفاوض على وضع نهاية للحرب الدائرة مع اسرائيل منذ سبعة أسابيع.

وفي أقل من 30 عاما نمت حماس من حركة اسلامية شعبية لتتجاوز حدود قطاع غزة ذلك الشريط الساحلي الضيق الذي تطوقه اسرائيل ومصر.

لكن هيكل القيادة المتشعب وتعقد خطوط الاتصال خلقا نوعا من التشوش بشأن ما إذا كانت الحركة مسؤولة عن شن بعض الهجمات على أهداف اسرائيلية أم لا.

وبلور هذا التشوش إعلان أحد قيادات حماس في الضفة الغربية يعيش في المنفى في تركيا الأسبوع الماضي المسؤولية عن قتل ثلاثة طلاب بمعهد يهودي في حزيران الماضي وهو الهجوم الذي أدى بطريق غير مباشر إلى تفجر أحدث حلقات الصراع.

وقلل آخرون في حماس من شأن تصريحه في البداية إذ كانت الحركة قد نفت تورطها بأي شكل من الأشكال في قتل الثلاثة قبل أن يعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة قبوله المسؤولية عن قتلهم.

وقال مشعل الذي يعيش في قطر لموقع ياهو نيوز الاخباري إن الحركة لم تكن على علم مسبق بالتصرف الذي أقدم عليه أعضاء فيها وبدا أنه يتحاشى توجيه أي لوم لقيادات الضفة الغربية لعدم ابلاغه بالأمر في حينه.

وأضاف أنه يتفهم ما يشعر به الفلسطينيون من إحباط في ظل الاحتلال الاسرائيلي وما يدفعهم إليه من تصرفات.

وظهرت ثغرات مماثلة في موقف الحركة في أوقات أخرى ما أخر المفاوضات حول إنهاء الحرب التي سقط فيها أكثر من 2000 قتيل فلسطيني أغلبهم من المدنيين. وفي الجانب الاسرائيلي سقط 64 جنديا وأربعة مدنيين قتلى.

وظهرت مثل هذه المشاكل بعد أن توصل وسطاء مصريون يتولون إدارة المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين في القاهرة هذا الشهر إلى هدنة لوقف اطلاق النار خمسة أيام.

ثم تفرق مفاوضو حماس في اتجاهات مختلفة للتشاور على الخطوة التالية. فذهب البعض إلى قطر لمقابلة مشعل وبقي آخرون في القاهرة حيث يقيم الرجل الثاني في الحركة موسى أبو مرزوق وتقرر أن يسافر فريق ثالث إلى غزة.

ورغم ظهور بعض المؤشرات الايجابية على امكانية التوصل إلى اتفاق خرج متحدث باسم الجناح العسكري لحماس ليرفض المفاوضات بالكامل.

وقال أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام إن على الوفد الفلسطيني أن يغادر القاهرة على الفور وألا يعود إليها. وأضاف أن أي تحركات للتوصل إلى اتفاق للتهدئة لن تكون ملزمة للكتائب.

وكتبت بيفرلي ميلتون ادواردز أستاذة العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة كوينز في بلفاست والمتخصصة في شؤون حماس عن صعوبة إلزام الحركة بمواقفها المعلنة.

وقالت في إشارة إلى مساع سابقة للتوصل إلى سلام مع اسرائيل إن لحماس تاريخا من التورط في أعمال عنف لها أثر سلبي على تطبيق السلام.

أسس حماس الشيخ أحمد ياسين وستة من رفاقه في ديسمبر عام 1987. وكانت في البداية فرعا لجماعة الإخوان المسلمين المصرية لكنها سرعان ما اكتسبت شعبية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى. ويدعو ميثاق الحركة الذي نشر عام 1988 إلى تدمير اسرائيل وإقامة مجتمع اسلامي في فلسطين.

وكان انتشار حماس خارج حدود غزة التي احتلتها اسرائيل من 1967 إلى 2005 في معظمه رغبة للتوحد مع قضية إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة لكنه كان في جانب منه يرجع إلى جهود اسرائيل للقضاء على الحركة.

وبعد اغتيال الشيخ ياسين في غزة في هجوم جوي اسرائيلي عام 2004 ثم اغتيال خليفته عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه انتقلت القيادة إلى مشعل الذي كان يعيش في المنفى في سوريا.

واختلف مشعل الذي نجا من محاولة اغتيال اسرائيلية في العاصمة الاردنية عمان عام 1997 مع سوريا بعد أن انتقدت حماس حملة الرئيس بشار الأسد على خصومه من السنة في الحرب الاهلية وانتقل مشعل إلى قطر عام 2012.

ورغم الاعتراف به كأعلى قيادة في حماس فإن عجزه عن زيارة غزة والضفة الغربية لبقائه في المنفى منذ 37 عاما جعله يبدو في بعض الأحيان شخصية بعيدة لها خلفيتها السياسية لا العسكرية.

ولأن حماس خاضت أربع حروب مع اسرائيل منذ عام 2006 اكتسب الجناح العسكري شعبية بين الشبان الفلسطينيين فأقبلوا على الانضمام لصفوفها. وأصبح قائد الجناح العسكري محمد الضيف شخصية أسطورية وازدادت شهرته لقلة ظهوره علانية.

وبلغت شعبية الضيف الذي قتلت زوجته وطفلاه في غارة اسرائيلية الاسبوع الماضي حدا دفع بعض المراقبين إلى اعتباره أقوى من اسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق في غزة وأحد قادة الحركة.

ويقال أن الضيف العقل المدبر وراء الحرب الأخيرة ليس له طموحات سياسية لكن نفوذه يتجاوز دوره الرسمي ويعتقد بعض المحللين أن الجناح العسكري بدأ يطغى على الجناح السياسي في بعض الجوانب.

ونتيجة لذلك كان بيان أبو عبيدة المتحدث باسم الجناح العسكري أن محادثات القاهرة لا طائل من ورائها تحديا خطيرا للمفاوضات.

وقال حسن عصفور رئيس تحرير موقع أمد الاخباري والمفاوض الفلسطيني السابق الذي شغل أيضا منصب وزير في السلطة الفلسطينية "كان هناك ما يستحق أن يقف الانسان أمامه بعيدا عن أي حسابات ضيقة أو تعصب أعمى. إذ أن خطاب القسام حمل وللمرة الأولى ما يمكن اعتباره الإطاحة بالقيادة السياسية لحركة حماس ليس بالمعنى الانقلابي المعتاد ولكن من حيث القرار والتقرير."

ومنذ ذلك الحين تجددت المساعي لإعادة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى بما فيها حركة فتح والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى المفاوضات مع الاسرائيليين.

وحاول مشعل الذي يدير الأمور من الدوحة التي يستمد فيها الدعم المالي من أمير قطر ارسال الإشارات الصحيحة. فاجتمع مع الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الاسبوع الماضي وسعى إلى تقديم صورة جبهة موحدة.

ولم يتضح بعد إن كان باستطاعته الحفاظ على ذلك لكل عناصر حماس بما فيها الجناحان السياسي والعسكري والقادة في غزة والضفة والقاهرة واسطنبول وغيرها.

وقال المحلل السياسي حمزة أبو شنب الخبير في شؤون الفصائل الاسلامية "لا يوجد أحد ينفرد بالقرار والحكم لوحده في حماس. هناك تصويت والقرار يؤخذ بالاغلبية.

"لربما بدأت الحركة تاريخها صغيرة في رقعة محدودة واليوم زادت امتدادا وشعبية وتوسعت الرقعة الجغرافية لكن القرار يبقى مسؤولية المكتب السياسي التنفيذي أو اللجنة التنفيذية للحركة."

1