تشريعية تونس محرار حاسم لملامح المرحلة القادمة

الأحد 2014/10/26
إقبال كبير على التصويت

تونس ـ يوم سيغير وجه تونس أو يوم سيرسم فيه التونسيون وحدهم ودون إيعاز من أحد ملامح حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية القادمة، ويؤسسون لمرحلة جديدة بأحلام وردية تنهي كوابيس الفترة الماضية وترفع عنهم غشاوة التناحر السياسي الذي عمق هوة الفقر ووسع دائرة الإرهاب وأجهض أحلام العاطلين عن العمل.

اصطف الناخبون التونسيون في طوابير طويلة أمام مكاتب الاقتراع صباح الأحد في تونس للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية.

ويقدر عدد التونسيين المدعوين للتصويت اليوم من أجل انتخاب أول برلمان بعد صياغة دستور جديد للبلاد اليوم بأكثر من خمسة ملايين و200 ألف ناخب.

وبدت أغلب شوارع العاصمة وباقي المدن خالية بينما شهدت مراكز الاقتراع منذ الفترة السابقة لفتح مكاتب الاقتراع ازدحاما بشكل غير متوقع.

ويرى مراقبون أن إقبال التونسيين على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية يعتبر مؤشر جيد حول نمو الوعي السياسي لشريحة كبيرة من الشعب ورسالة واضحة المعالم لكل من يحاول التنغيص على المسار الانتقالي الذي تشهده تونس.

وبدأ أكثر من 11 ألف مكتب اقتراع موزعين بأنحاء البلاد في استقبال الناخبين منذ الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، على أن يستمر ذلك حتى الساعة السادسة دون انقطاع.

رئيس الحكومة التونسية يدلي بصوته

وفي سياق متصل قال رئيس الحكومة التونسية، المهدي جمعة، إن حكومته ستسلم الأمانة لأيادي أمينة بعد الانتخابات البرلمانية التي ستنبثق عنها حكومة أغلبية.

وأوضح جمعه في تصريحات اعلامية بعد أن ادلى بصوته في مركز اقنراع بمنطقة قرطاج بالعاصمة في حديثه عن الفائزين '' نوصي بالمحافظة على البلاد" و"نحن من جانبنا سنسلم الامانة الى اياد أمينة"، معربا عن ثقته في أن "الشعب سوف يحسن الاختيار" لممثليه المقبلين في البرلمان.

وأصاف جمعه ان رسالته للتونسيين هي ان يقبلوا بنتائج هذه الانتخابات التي ستفرز "فائزا و آخر ينتظر دوره في الدور القادم ويتحلى بالروح الرياضية ويساهم في تهدئة الجو العام وإرساء الديمقراطية الصحيحة لان كل فرد سيأخذ دوره ".

ويعد حزب النهضة الإسلامي و حركة نداء تونس المنافس له الحزبين الأوفر حظا للفوز بمعظم المقاعد في انتخابات الأحد.

وعقب عقب إدلائه بصوته بمركز الاقتراع في حي بن عروس، جنوبي العاصمة، قال راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، إنه آن الأوان لتحقيق التنمية والثروة بعد ان تحققت ارادة التونسيين في برلمان تونسي وازاحة الاستبداد عقب ثورة 2011.

وأكد الغنوشي: "اشعر بالاعتزاز بالانتماء لتونس وامتنان كبير للأجيال التي سبقتنا التي ضحت منذ اكثر 70 سنة من اجل برلمان تونسي ومن أجل الحرية".

ومن جانبه قال رئيس حزب حركة نداء تونس، الباجي قائد السبسي، إن حظوظ كل المترشحين متساوية في الانتخابات التشريعية التونسية التي انطلقت الأحد.

وفي تصريحات للإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في مركز الاقتراع بـ''مدرسة سيدي فرج'' بمحافظة أريانة ( شمالي العاصمة) أكد السبسي أن "حظوظ كل المترشحين متساوية ونأمل أن تنقلنا الانتخابات لفترة آمنة''.

رفع كلمة "ارحل" في وجه الرئيس التونسي من قبل الناخبين

وأضاف '' نأمل أن يقبل التونسييون على مراكز الاقتراع بكثافة لتكريس هذا المسار الذي كافح من أجله أجيال وماتوا من أجله شهداء" و"نأمل في أن يقبل التونسييون على مراكز الإقتراع ليقدموا دليلا أمام العالم ان تونس على المسار الصحيح بالرغم من الهنات".

وبالرغم من الحرص الكبير الذي تبديه السلطات التونسية لإنجاح الاستحقاق الانتخابي الا أن المشهد صباح الأحد لم يخلو ن بعض الهنات والزلات التنظيمية التي رافقت العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق عبر الناطق باسم الجبهة الشعبية (يسار) والمرشح للانتخابات الرئاسية التونسية حمة الهمامي عن أسفه لوجود مشاكل تنظيمية في الانتخابات.

وقال الهمامي: "هناك الكثير من المشاكل التنظيمية عرقلت للأسف الشديد سير العملية الانتخابية في الخارج..وحتى في الداخل".

وأضاف الهمامي "سنرى أن كانت الأحزاب التي تحظى بحظوظ عالية ستتحصل على النسب التي تنبأت بها استطلاعات الرأي".

وانتقد كذلك حمة الهمامي تمكين عدد من الأحزاب من مراقبين في مراكز الاقتراع وعدم تمكين أحزاب أخرى من ذلك". ولم يتم بعد التأكد من ذلك من مصادر بالهيئة العليا للانتخابات.

إلا أن الهمامي استدرك بالقول: "هذا يوم مفصلي بالنسبة إلينا وتونس هي انموذج لكثير من البلدان".

وشهدت عملية الاقتراع في الانتخابات التشريعية التونسية في النصف اليوم عمليات تجاوزات اعتبرها القائمون غليها بأنها "غير مؤثرة" ولا تمس جوهر عملية الاقتراع.

وأقر شفيق صرصار، رئيس الهيئة المستقلة للإنتخابات في تصريحات اعلامية بأن هناك تجاوزات حصلت في بعض مكاتب الاقتراع غير أنه شدد في الوقت على أنها "تجاوزات لا تؤثر على المسار الانتخابي".

وفي حادثة لفتت نظر الجميع رد الرئيس التونسي المنصف المرز بعلامة النصر، على عشرات من الناخبين التونسيين الذين رددوا شعار "ارحل " لدى وصوله صباح الأحد إلى مركز الاقتراع بمنتجع القنطاوي السياحي بسوسة (شرق) في تمام السابعة و40 دقيقة بتوقيت تونس لللادلاء بصوته في الانتخابات التشريعية.

وعقب الإدلاء بصوته، رفض المرزوقي امتطاء سيارته مترجلا الى منزله القريب من مركز الاقتراع بالمنطقة رافعا شارة النصر مجددا.

1