تشريع قمع الإنترنت أكثر الحلول نجاعة لمحاربة المعارضين

الخميس 2014/12/11
سجلت غالبية الدول تراجعا ملحوظا في مستوى الحرية الإلكترونية

واشنطن - تعاني حرية الولوج إلى الإنترنت، من تزايد الجهود التي تبذلها الدول للتجسس على المستخدمين، وفرض الرقابة على الصحفيين والمدونيين الناشطين على المواقع الإلكترونية، وتقييد الوصول إلى المعلومات بشتى الطرق.

وجدت الحكومات التي لديها ماض في السيطرة على حرية الوصول إلى المعلومات على الإنترنت، طريقا أكثر فاعلية في التقييد، وانتقلت من أساليب “وراء الكواليس”، إلى الاعتماد على نهج قانوني يهدف إلى “إضفاء الشرعية على القمع وتجريم المعارضة على الإنترنت بشكل فعال”.

وتراجعت الحرية على الإنترنت في 36 دولة، من أصل 65، وجاءت إيران في ذيل قائمة الدول التي تمنح الحريات على الإنترنت خلال العام الحالي، سبقتها سوريا والصين وكوبا وإثيوبيا وأوزبكستان.

جاء ذلك في تقرير منظمة “فريدم هاوس”، المنظمة الأميركية غير الحكومية، الذي صنف 19 دولة في درجة “حرة” وسجلت أيسلندا وأستونيا أعلى مستوى للحريات على الإنترنت، بينما صنفت 31 دولة “حرية جزئيا” في حين اعتبر التقرير 19 دولة “غير حرة”، لكن مستوى الحرية تراجع في غالبية الدول بشكل عام.


محاربة التعبير على الانترنت


وتناول التقرير النتائج الرئيسية التي توصل إليها، موضحا أنه في الفترة بين مايو 2013 والشهر نفسه في 2014، فرضت أو اقترحت 41 دولة تشريعات لتعاقب أشكال التعبير الشرعية على الإنترنت، كما زادت إحكام قبضتها على المحتوى والنشر.

ومنذ مايو 2013، جرى توثيق اعتقالات صحفيين بسبب اتصالات عبر الإنترنت، لأسباب سياسية واجتماعية في 38 دولة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث وقعت اعتقالات في 10 دول من أصل 11 شملها الاستطلاع في هذه المنطقة.

تزايد الضغط على المواقع الإخبارية المستقلة القليلة، التي تقدم أخبارا لا تناسب الحكومات

في السياق نفسه، تزايدت ممارسات الكثير من الدول، في الضغط على المواقع الإخبارية المستقلة القليلة، التي تقدم أخبارا لا تناسب الحكومات، كما جرت مهاجمة العشرات من الصحفيين أثناء تغطيتهم للصراع في سوريا، والتظاهرات المناهضة للحكومة في تركيا وأوكرانيا، كما شدّدت حكومات من إجراءات منح التراخيص والتنظيم لمواقع الويب.


قمع الصحافة في تركيا


ففي تركيا خفّضت المنظمة تصنيفها لحرية الصحافة لتصبح “غير حرة” بعد أن كانت “حرة جزئيا” في العام 2013، حيث أشارت المنظمة في تقريرها الأخير حول حرية الصحافة في العالم في عام 2014 إلى أن تركيا أكثر بلدان العالم تقييدا للصحفيين، فضلا عن عدم تطبيق الضمانات الدستورية والقانونية لحرية الصحافة والممارسات القمعية للسلطات التركية ضد الصحافيين والإعلاميين المعارضين وملاحقتهم.

وأبرز التقرير التأثير السلبي للعلاقة الوثيقة بين السلطة التركية وكبار رجال الأعمال العاملين في مجال الإعلام، والذي تضمن عدم تغطية الإعلام التركي للقضايا الحساسة بالنسبة إلى الحكومة.

وأشار التقرير إلى القوانين القمعية التي تتيح للحكومة التركية قمع الصحافة والإعلام باسم محاربة الإرهاب، حيث أن هناك أكثر من 40 صحفيا في السجون التركية وهو العدد الأكبر على مستوى العالم، كما أكد التقرير أن الحكومة التركية تمنع وسائل الإعلام من تغطية بعض القضايا والأحداث لتعارض تلك التغطية مع مصالحها السياسية.

وصنف التقرير الدول إلى ثلاثة أقسام، يضم القسم الأول الدول التي تتمتع بحرية الإنترنت، فيما يضم القسم الثاني الدول التي تتمتع بحرية جزئية للإنترنت، أما القسم الثالث فيضم الدول الغير حرة في مجال الإنترنت.

واعتمد البحث الذي قامت به منظمة “فريدوم هاوس” على ثلاثة مؤشرات. ويتمثل المؤشر الأول في العقبات التي تضعها الدول لمنع استعمال بعض التقنيات واعتماد قوانين للتحكم في المضمون الرقمي ووسائل الاتصالات. أما المؤشر الثاني فيتجلى في الاعتماد على التحكم في الولوج إلى المواقع الإليكترونية ومنع الوصول إليها واستعمال مقص الرقابة للتغيير والتحكم في المحتوى الرقمي واستعمال المواقع الاجتماعية لأغراض سياسية. أما المؤشر الأخير فقد تمثل في انتهاك حقوق المستعمل، كالتجسّس عليه وعدم وضع قوانين تحمي حقوقه كمستعمل.

تقرير 'فريدوم هاوس' وضع الدول العربية في ذيل ترتيب الدول التي يتمتع مواطنوها وصنفها إلى دول تنعدم فيها حرية التعبير


الدول العربية في ذيل الترتيب


تقرير “فريدوم هاوس” وضع الدول العربية في ذيل ترتيب الدول التي يتمتع مواطنوها وصنفها إلى دول تنعدم فيها حرية التعبير ودول تتمتع بحرية جزئية، أما تصنيف الدول الحرة في مجال الإنترنت، فقد غابت عنه الدول العربية.

وجاء السودان ضمن أسوأ البلدان من حيث حرية الإنترنت، وقدم التقرير معلومات عن أوضاع حرية الإنترنت في هذا البلد، وأشار في ذلك إلى عدد من الوقائع مثل حجب المواقع وتهكيرها وأنشطة ما يسمى بوحدة الجهاد الإلكتروني وملاحقة واعتقال المدونين.

وتراجعت المملكة الأردنية درجتين في مؤشر حرية الوصول إلى الإنترنت واستخدامها، وقال التقرير إن نسبة انتشار الإنترنت في الأردن بلغت 44 بالمئة. ونوّه التقرير إلى أن هناك حظر لمحتويات اجتماعية وسياسية ناهيك عن اعتقال بعض المدونين ومستخدمي تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن. وأوضح التقرير أن إجمالي الحرية على شبكة الإنترنت في الأردن بلغ 48 درجة لهذا العام مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ 46 درجة. وبحسب التقرير، فإن أسباب التراجع تعود إلى قانون المطبوعات والنشر ومنع الإرهاب، حيث جاءت سوريا في المركز الثاني باعتبارها الأكثر عداء للإنترنت، سبقتها إيران في المرتبة الأولى والصين في المرتبة الثالثة.

وأدرجت باكستان من بين أسوأ عشر دول تحد من الحريات المدنية على شبكة الإنترنت، بسبب تزايد محاولات الحكومة الباكستانية السيطرة على المحتوى عبر الإنترنت، وقد تراجعت إلى السنة الرابعة على التوالي.

18