تشعب هيكل القيادة في حماس يعقد مساعي السلام في غزة

الأربعاء 2014/08/27
خالد مشعل قائد حماس الذي لا يؤتمر بأمره

القدس- اشترك سبعة أفراد فقط في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة غير أن قياداتها السياسية والعسكرية أصبحت الآن منتشرة في مختلف أنحاء العالم العربي، ما يعقد قدرتها على توجيه رسالة موحدة للتفاوض على وضع نهاية للحرب الدائرة مع إسرائيل منذ سبعة أسابيع.

وفي أقل من 30 عاما نمت حماس من حركة إسلامية شعبية لتتجاوز حدود قطاع غزة، ذلك الشريط الساحلي الضيق الذي تطوقه جغرافيا إسرائيل ومصر. لكن هيكل القيادة المتشعب وتعقد خطوط الاتصال خلقا نوعا من التشوش بشأن ما إذا كانت الحركة مسؤولة عن شن بعض الهجمات على أهداف إسرائيلية أم لا.

وبلور هذا التشوش إعلان أحد قيادات حماس في الضفة الغربية، يعيش في المنفى في تركيا الأسبوع الماضي، المسؤولية عن قتل ثلاثة طلاب بمعهد يهودي في يونيو الماضي، وهو الهجوم الذي أدى بطريقة غير مباشرة إلى تفجر أحدث حلقات الصراع الأخير.

وقلل آخرون في حماس من شأن تصريحه في البداية إذ كانت الحركة قد نفت تورطها بأي شكل من الأشكال في قتل الطلاب الثلاثة قبل أن يعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة قبوله المسؤولية في قتلهم.

حيث قال، مشعل الذي يعيش في قطر، إن الحركة لم تكن على علم مسبق بالتصرف الذي أقدم عليه أعضاء فيها وبدا أنه يتحاشى توجيه أي لوم لقيادات الضفة الغربية لعدم إبلاغه بالأمر في حينه. aوقد ظهرت مثل هذه المشاكل بعد أن توصل وسطاء مصريون يتولون إدارة المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين في القاهرة هذا الشهر إلى هدنة لوقف إطلاق النار لخمسة أيام. ثم تفرق مفاوضو حماس في اتجاهات مختلفة للتشاور على الخطوة التالية. فذهب البعض إلى قطر لمقابلة مشعل وبقي آخرون في القاهرة حيث يقيم الرجل الثاني في الحركة موسى أبو مرزوق وتقرر أن يسافر فريق ثالث إلى غزة.

ورغم ظهور بعض المؤشرات الايجابية على إمكانية التوصل إلى اتفاق، فقد خرج متحدث عسكري لحماس ليرفض المفاوضات بالكامل. حيث قال أبوعبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام: "على الوفد الفلسطيني أن يغادر القاهرة على الفور وألا يعود إليها". وأضاف أن أي تحركات للتوصل إلى اتفاق للتهدئة لن تكون ملزمة للكتائب.

وكما قال حسن عصفور المفاوض الفلسطيني السابق الذي شغل أيضا منصب وزير في السلطة الفلسطينية: "كان هناك ما يستحق أن يقف الإنسان أمامه بعيدا عن أي حسابات ضيقة أو تعصب أعمى. إذ أن خطاب القسام حمل وللمرة الأولى ما يمكن اعتباره الإطاحة بالقيادة السياسية لحماس ليس بالمعنى الانقلابي المعتاد ولكن من حيث القرار."

ويذكر، أنّ حركة حماس كانت قد تأسست على يد الشيخ أحمد ياسين وستة من رفاقه في ديسمبر عام 1987، على أساس أنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين المصرية. وكان انتشار حماس خارج حدود غزة التي احتلتها إسرائيل من 1967 إلى 2005 في معظمه رغبة للتوحد مع قضية إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لكنه كان في جانب منه يرجع إلى جهود إسرائيل للقضاء على الحركة.

بعد اغتيال الشيخ ياسين في غزة في هجوم جوي إسرائيلي عام 2004 ثم اغتيال خليفته عبد العزيز الرنتيسي في العام نفسه انتقلت القيادة إلى خالد مشعل الذي كان يعيش في المنفى في سوريا.

غير أن مشعل، ورغم الاعتراف به كأعلى قيادة في حماس، فقد عجزه عن زيارة غزة والضفة الغربية لبقائه في المنفى منذ 37 عاما مما جعله يبدو في بعض الأحيان شخصية بعيدة لها خلفيتها السياسية لا العسكرية.

وفي الآونة الأخيرة، حاول مشعل الذي يدير الأمور من الدوحة التي يستمد فيها الدعم المالي من أمير قطر إرسال إشارات تبدو في ظاهرها مطمئنة، لكنها بحسب مراقبين تحمل لعبة إخوانية قطرية أخرى بعد أن فرضت عليهما القاهرة سلطتها ونفوذها الإقليميين الذين لا يمكنهما التغاضي عنهما، فاجتمع من ثمة مع الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي وسعى إلى تقديم صورة جبهة موحدة. ولم يتضح بعد إن كان باستطاعته الحفاظ على ذلك لكل عناصر حماس بما فيها الجناحان السياسي والعسكري والقادة في غزة والضفة والقاهرة واسطنبول وغيرها.

6