تشغيل النساء محور أساسي لإصلاح الاقتصاد السعودي

اتسع اهتمام الحكومة السعودية بتفعيل طاقة عمل المواطنين في إطار برنامج التحول الوطني، الذي يهدف إلى التأقلم مع عهد النفط الرخيص، وأصبح استثمار جهود نصف المجتمع المعزول إلى حد بعيد عن سوق العمل وهم النساء في قمة الأولويات.
الجمعة 2016/09/30
الإعلان عن عهد جديد

الرياض – داخل قاعة للمؤتمرات في العاصمة السعودية الرياض تتجول المئات من الشابات اللائي يرتدين العباءات السوداء التقليدية من جناح إلى جناح ويتحدثن إلى ممثلي الشركات حول فرص العمل المحتملة.

إنه معرض جلوورك المهني وهو مناسبة تقام بهدف التوظيف، وتستهدف النساء تحديدا في المملكة العربية السعودية وتسعى إلى مساعدتهن في البحث عن وظائف. ويجتذب معرض جلوورك المهني في عامه الرابع أعدادا من المشاركين أكثر من أي وقت مضى سواء من حيث عدد الباحثين عن عمل أو من حيث عدد شركات القطاع الخاص والجهات الراعية.

ويقول الكثير من الشباب السعوديين إنهم يجدون صعوبة في العثور على وظائف في بلد غالبا ما تفضل الشركات الخاصة فيه توظيف الأجانب الأقل راتبا، والذين غالبا ما يكونون أكثر خبرة. ومع ذلك فقد دفعت الحكومة بإصلاحات عمالية واسعة في السنوات الأخيرة تهدف إلى إدخال المزيد من السعوديين وخاصة النساء إلى سوق العمل.

عبدالكريم النجيدي: عدد النساء في سوق العمل في السعودية يواصل الارتفاع بشكل متواصل

وقال مدير إحدى الشركات المشاركة في المعرض إن المعرض أعطاه الفرصة للتواصل مع الكثير من النساء الموهوبات الحريصات على العمل.

وأكد محمد الغريبي مدير التشغيل في شركة أعالي لتنظيم المؤتمرات “بالفعل لقد وجدنا في جلوورك فرصة البحث عن الأشخاص الذين لديهم مهارات عالية (…) وليس مجرد خبرة عادية أو لديهم شهادة فقط… (فنحن) نبحث عن أشخاص لديهم مهارات وطموح ورغبة فعلا في أن يحققوا طموحات وإنجازات”.

ويتماشى الهدف من معرض جلوورك المهني مع توجه السعودية على المدى الطويل لإتاحة المزيد من الفرص للنساء لا سيما في القطاع الخاص في إطار حملة ترعاها الحكومة من أجل تنويع اقتصاد البلاد بعيدا عن النفط.

وتهدف رؤية السعودية 2030 التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في شهر أبريل الماضي إلى خفض معدل البطالة من 11.6 في المئة إلى 7 في المئة بحلول عام 2030 وزيادة مشاركة المرأة في قوة العمل من 22 في المئة إلى 30 في المئة.

وقال خالد الخضير المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة جلو غروب التي تدير مجموعة من الشركات الإعلانية بما في ذلك معرض جلوورك إن المنظمة وفرت الآلاف من فرص العمل للمرأة السعودية.

وأوضح “طبعا المجتمع السعودي الآن تغير بشكل كبير.. وأصبح هناك تقبل كبير لعمل المرأة، وهو في الأساس له فائدة لكل أسرة ولوضع الاقتصاد السعودي”.

وأضاف أن “عمل المـرأة في غايـة الأهمية ونلاحظ الآن أن الأهـداف الرئيسية(…) هي السعودة وتوظيف المرأة”. وأكد أن هدف معرض جلوورك هو المساهمة في تحقيق رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى أن تشغل المرأة 30 في المئة من الوظائف في القطاع الخاص.

خالد الخضير: المجتمع السعودي تغير بشكل كبير وأصبح هناك تقبل كبير لعمل المرأة

وتمثل النساء الحاصلات على شهادات جامعية اللاتي تتزايد أعدادهن أكبر مجموعة من طالبي العمل في السعودية. وتتخرج نحو 500 ألف امرأة من الجامعة سنويا على مدى العقد الماضي مقارنة بنحو 300 ألف رجل.

ويقول الخضير إن نحو 80 شركة ومنظمة شاركت في المعرض هذا العام لعرض أكثر من 3000 فرصة عمل.

وقالت امرأة سعودية وهي طالبة تبحث عن وظيفة وتدعى شهد “أتيت لكي أبحث عن عمل في الفترة المسائية لأني طالبة منتظمة في جامعة الإمام والفرص هنا مفتوحة بشكل كبير… (هناك) حوالي 70 شركة مشاركة في البرنامج. لذلك أتيت لتقديم طلبات للبحث عن عمل مسائي”.

وقال عبدالكريم النجيدي مدير صندوق تنمية الموارد البشرية إن عدد النساء في سوق العمل السعودي في ازدياد.

وأوضح “تم توظيف ودعم توظيف أكثر من 72 ألف سيدة في القطاع الخاص في عام 2014، وفي 2015 تجاوز الرقم 100 ألف. وفي العام الحالي وصل الرقم إلى 48 ألفا في الأشهر الثمانية الأولى… وإذا راجعنا هذه الأرقام نجد أن توجه القطاع الخاص الآن لتوظيف المرأة أصبح أكبر”.

وعلى الرغم من زيادة المشاركة في مناسبات التوظيف التي تستهدف المرأة مثل جلوورك لا تزال قوة العمل في السعودية يهيمن عليها الرجال وهو ما اتضح من خلال المتحدثين الرئيسيين في المعرض وغالبيتهم من الرجال.

ولا تزال الحكومة السعودية مرتبطة بعلاقة وثيقة مع رجال الدين المحافظين بشدة، ولذلك فهي تدفع بحذر من أجل المزيد من الإصلاحات التي تعطي المرأة المزيد من الحقوق.

11