تشفير الصور حاجة ملحة لصناع الأخبار في عصر الملاحقة الرقمية

أصبحت حماية الكاميرات وتشفيرها ضرورة ملحة للصحافيين والمصورين وصناع الأفلام الوثائقية، الذين يغطون قضايا حساسة وخطيرة، تعرضهم لملاحقة الجهات الحكومية أو العصابات الإجرامية في العديد من المناطق حول العالم، وهو ما دفع صناع الصورة إلى توجيه رسالة لشركات الكاميرات الكبرى لاتخاذ إجراءات كفيلة بحماية صورهم.
الأربعاء 2016/12/21
نتاج صحافي عرضة للعبث والسرقة

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - وجهت مجموعة من الصحافيين والمصورين والسينمائيين رسالة إلى شركات تصنيع الكاميرات الرائدة في العالم تقول “قدموا لنا أدوات أفضل لحماية بياناتنا”، لتنبيه هذه الشركات إلى الصعوبات التي يواجهها صناع الصورة في حماية عملهم، وخاصة المصورون الصحافيون في تغطية القضايا الشائكة.

ونشرت مؤسسة حرية الصحافة الدولية، رسالة أكثر من 150 من الصحافيين المعنيين وصناع الأفلام الوثائقية من جميع أنحاء العالم، بهدف حث شركات نيكون وسوني وكانون فوجي على تطوير نظم تشفير أفضل للكاميرات.

وقال موقع المؤسسة، هذا الأسبوع، إنه على الرغم من أن كل أصناف الصحافيين يواجهون المخاطر في أثناء تغطيتهم للأحداث المثيرة للجدل والخطيرة، إلا أن أعمالهم تعد أكثر عرضة للعبث والسرقة.

وقد أصبح التشفير موضوعا مهما جدا في عالم التكنولوجيا على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة في ما يتعلق بتطبيقات الرسائل والهواتف المحمولة بشكل عام.

كاميرات المصورين تخضع للتفتيش من قبل الشرطة والجيش وحرس الحدود وقد تكون العواقب وخيمة

وعبرت الرسالة عن قلق الصحافيين والمصورين من التعامل مع كاميرات غير مشفرة بشكل واضح، وذكروا أنه “دون تشفير الصور واللقطات التي نصورها، يمكن أن تُفحص وتخضع للتفتيش من قبل الشرطة والجيش وضباط حرس الحدود في الدول التي نعمل فيها أو نسافر إليها، وقد تكون العواقب وخيمة”.

ويعد قمع عمل الصحافة من خلال مصادرة الكاميرا مشكلة شائعة جدا، بحسب ما ذكر تريفور تيم، المؤسس المشارك لمؤسسة حرية الصحافة، وقال إن مثل هذه الأفعال شائعة لدرجة أن الصحافيين يمنعون من تتبع الحوادث على أرض الواقع.

ونوه تريفور إلى أن هذا الأمر لا يحدث في ظل حرب ما أو تحت حكم أنظمة استبدادية فقط. وفي وقت سابق من هذا العام اعتُقل المصور الصحافي الكندي إيد أو، ومُنع من دخول الولايات المتحدة، رغم أنه كان في مهمة لصالح هيئة الإذاعة الكندية بغية تغطية الاحتجاجات في البلاد وكان من الممكن لموظفي الحدود حين ذاك الوصول بسهولة إلى المعلومات الحساسة الموجودة على الكاميرا غير المشفرة.

وتعد الكاميرات واحدة من الأدوات الهامة التي يرغب الصحافيون والمصورون في إبقائها بعيدة عن الرقابة الحكومية بشكل خاص، وهي لا تقل أهمية عن الهواتف المحمولة والبريد الإلكتروني.

وبرز سعي الصحافيين للحصول على تقنيات التشفير لحماية بياناتهم ومصادرهم من الرقابة الحكومية، في مرحلة ما بعد تحقيقات سنودن الصحافية، فقد أظهرت البيانات التي صدرت مؤخرا من مركز بيو للأبحاث أن أكثر من النصف -64 بالمئة- من الصحافيين الإستقصائيين في الولايات المتحدة يعتقدون أن الحكومة قامت على الأرجح بجمع مكالماتهم الهاتفية، ورسائلهم الإلكترونية وتواصلاتهم على الإنترنت. وقال 8 من 10 إنهم يعتقدون أنهم أكثر عرضة لجمع المعلومات عنهم كونهم صحافيين.

تريفور تيم:

قمع عمل الصحافة من خلال مصادرة الكاميرا مشكلة شائعة جدا

وقال جورج لويس سييرا الخبير في مجال الأمن الرقمي والسلامة “خلال عدة سنوات من تدريب الصحافيين، رأيت أن معظم الصحافيين يتفقون على الحاجة إلى التشفير لحماية المعلومات الخاصة بهم، ولكن عددا قليلا فقط منهم تبنى حقا هذه التكنولوجيا. اعتقدت في البداية أنها كانت مشكلة وعي، ولكنني أدركت في ما بعد أن تعقيد التكنولوجيا أيضاً يلعب دوراً في ذلك”.

ويفشل الصحافيون غالبا في حماية المعلومات الخاصة بهم لأن أنظمة التشفير معقدة وليست سهلة بالنسبة إلى المستخدمين غير التقنيين. فمعظم الصحافيين لديهم مهام متعددة، والقليل من الوقت، ومهارات تقنية محدودة. لذلك فهم يفضلون أحيانا قبول المخاطر بدلا من تحمل مصاعب تعلم أدوات صعبة. وبدورها، ترى مراسلة صحيفة “وول ستريت جورنال” جينيفير فالنتينو-دوفريس والتي تعمل ضمن فريق البيانات والاستقصاءات أن الصحافيين الاستقصائيين اليوم أكثر عرضة لمواجهة تهديدات على شكل مذكرات جلب والإستقصاء عن المخبرين، فالقراصنة معروفون باستهدافهم لوكالات الأنباء البارزة والصحافيين المستقلين على حد السواء.

وقالت فالنتينو-دوفريس “إن هذه ليست مشكلة لك ولمعلوماتك الخاصة فقط بل قد يتم أيضا كشف مصادر معلوماتك بهذه الطريقة، حتى لو لم يكن هذا ما يبحث عنه القراصنة في الأصل”.

وحتى المراسلون من ذوي الخبرة، والذين يتعاملون مع مصادر سرية ويعملون على قصص عالية المخاطر ويزورون أماكن خطرة، يتحملون مخاطر استخدام البريد الإلكتروني العادي لإرسال رسائل نصية عادية بدلا من تحمّل إزعاج ما يعتبرونه أدوات تشفير معقدة وتستغرق وقتا طويلا، لكن عواقب هذه المشكلة قد تكون كارثية، ففي الكثير من الحالات فقد الصحافيون سنوات من البحث؛ ومصادر فضحت هويتها على الإنترنت؛ وصحافيون تعرضوا لهجوم جسدي بسبب عدو ما اخترق اتصالاتهم واكتشف الموضوعات التي يقومون بالتحقيق فيها.

وبرز تهديد آخر غير وكالة الأمن القومي، عن طريق الكشف العرضي للمعلومات. فقد لا يدرك الصحافيون كم المعلومات التي يكشفونها خلال عملهم، فمن الممكن لأي شخص لديه خبرة أساسية على الشبكة العنكبوتية الولوج إلى بيانات حساسة.

وعلى سبيل المثال، لاحق القراصنة جون ماكفي، منفذ البرمجيات الهارب في أميركا اللاتينية لعدة أيام. ونشرت فايس مدونة تظهر صورة ماكفي ورئيس تحرير فايس روكو كاستورو ملتقطة عبر آيفون 4 اس، صورة لم يتم التخلص من تحديد موقعها قبل نشر البيانات. وكان صادما سهولة تحديد موقع ماكفي في حمام سباحة في ريو دولشي في غواتيمالا، عبر استخدام هذه البيانات.

18