تشكيك الأحزاب يهدد إجراء الانتخابات البلدية في تونس

عبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في خطابه الأخير عن خشيته من تشكيك الأحزاب التونسية في الانتخابات البلدية القادمة، مبديا تخوفه من إمكانية تأثير ذلك على تنظيم أول انتخابات محلية منذ سقوط النظام السابق.
الثلاثاء 2018/01/02
مسار انتخابي على المحك

تونس - رأت وجوه سياسية أن ما ورد في خطاب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي ألقاه مساء الأحد منبثق من واقع المشهد السياسي في البلاد خاصة انتقاده لخطاب الأحزاب وإمكانية تأثيره على الانتخابات البلدية التي تستعد تونس لتنظيمها. في المقابل يعتبر آخرون أن أحزاب الحكم هي المسؤولة عن تردي الأوضاع السياسية في تونس.

وقالت سميرة الشواشي رئيسة حزب الاتحاد الوطني الحر، لـ”العرب”، “نعيش اليوم في تونس وضعا سياسيا مترديا”. وأوضحت “هناك فارق كبير بين عمل الحكومة والأحزاب، فالأخيرة تعتمد خطابا خطيرا منذ فترة فيه الكثير من الرداءة مما ساهم في تعكير الأجواء”.

وتعتبر الشواشي أن “هذه الأجواء لا تتناسب مع الشفافية والوضوح والنزاهة التي يجب أن تكون عليها الانتخابات البلدية”.

وبما أن البلديات لها علاقة مباشرة بالمواطنين وبما أن الانتخابات القادمة هي أول انتخابات من نوعها بعد الثورة، بحسب الشواشي، فإن “الطموحات كثيرة لكن الواقع يفرز طبقة سياسية مهترئة تحمل علامات فشل كبيرة”.

وتابعت “الخوف كل الخوف أن يكون الهدف من اعتماد خطاب التشكيك والتخوين إفشال العملية الانتخابية والمسار الانتقالي” الذي تعيشه البلاد.

وخصص الباجي قائد السبسي جزءا كبيرا من الخطاب الذي ألقاه لتهنئة الشعب التونسي بحلول العام الجديد للحديث عن أهمية الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في الربيع القادم. وانتقد قائد السبسي في خطابه الأحزاب التونسية وخطابها.

وقال الرئيس التونسي إن “سنة 2018 ستكون سنة فارقة لأنها ستشهد إجراء الانتخابات البلدية”، مضيفا أن هذا الاستحقاق “رهان كبير بالنسبة للأحزاب السياسية لا بد من كسبه”.

وأكد على ضرورة أن توفر الأحزاب المناخ المناسب لإجراء الانتخابات البلدية وتتجنَّب “الخطاب السياسي الذي يحمل تجريحا”.

عصام الشابي: خطاب التشكيك موجه ضد الأحزاب الحاكمة بسبب أدائها الضعيف

ودعا قائد السبسي إلى “أخذ هذه العملية الانتخابية مأخذ الجد لأن المسألة ليست بسيطة”، مشيرا إلى أنها تتعلق بانتخاب “أكثر من 7 آلاف عضو بلدي وهو ليس بالأمر الهين”.

وشدد السبسي على أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مستعدة لتنظيم الانتخابات البلدية، مؤكدا أنه “يجب على الأحزاب أن تكون مستعدة بدورها على أكمل وجه خاصة أنه لا يفصلنا عن هذا الموعد الانتخابي سوى بضعة أشهر”.

وقال سمير عبدالله الناشط السياسي والدبلوماسي السابق، لـ”العرب”، إن “الرئيس التونسي أرسل رسالة قوية للطبقة السياسية لأن هناك مسارا انتقاليا متعثرا والدليل أنه بعد 7 سنوات (تجد هذه الطبقة السياسية نفسها) عاجزة عن تنظيم انتخابات بلدية”.

وأوضح عبدالله أن هذا التأخير “أنتج بلديات على رأسها هيئات معينة غير منتخبة مما أثر على الخدمات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية مثل النظافة والإنارة وإنجاز الطرقات”.

واعتبر أن “تونس ستكتسب تجربة ديمقراطية محلية”، مشيرا إلى أن الرئيس التونسي بتوقيعه أمر دعوة التونسيين للانتخابات البلدية قبل الآجال القانونية “يدل على إرادة قوية لدى أعلى هرم في السلطة” لإنجاز هذا الاستحقاق المحلي.

وأفاد بأن انتقاد الباجي قائد السبسي لأداء وخطاب الأحزاب يعود إلى أنها فقدت ثقة المواطنين، قائلا “بحسب استطلاعات الرأي حوالي 80 بالمئة من التونسيين فقدوا ثقتهم في الأحزاب” الموجودة حاليا.

ولفت عبدالله إلى أن الانتخابات البلدية ينظر إليها على أنها أول امتحان للديمقراطية المحلية باعتبار أنها سترسم المشهد السياسي الجديد، موضحا أن “الفترة القادمة حاسمة بالنسبة لتونس إذ أنها مرتبطة بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية” المقرر تنظيمها خلال العام 2019.

وقال عبدالله “هناك خشية من الأحزاب على مواجهة هذه الاستحقاقات بعد زلزال ألمانيا الذي أفرز خسارة الطبقة السياسية أمام مرشح من خارج المنظومة الحزبية”. وأضاف “هذا الأمر يحمل الأحزاب مسؤولية إنقاذ المسار السياسي لأنه متعثر مع الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد”.

ومنذ أسبوعين، أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في تونس عن نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا والتي فاز فيها المرشح المستقل ياسين العياري بالمقعد الوحيد لهذه الدائرة في مجلس نواب الشعب.

سميرة الشواشي: الأحزاب تعتمد خطابا فيه الكثير من الرداءة مما ساهم في تعكير الأجواء

وتمثل الانتخابات الجزئية لدائرة ألمانيا، بحسب مراقبين، دليلا على ملاحظة سلوك الناخب التونسي باعتبارها أتت قبل أشهر قليلة من إجراء الانتخابات البلدية.

وحذرت أوساط تونسية مختلفة من نسبة عزوف الناخبين التي تم تسجيلها خلال انتخابات دائرة ألمانيا، إذ بالكاد تجاوزت نسبة المشاركة 5 بالمئة. وتعالت أصوات السياسيين للمطالبة بتقييم جدي لنتائج هذه الانتخابات وسط انتقادات واسعة لحالة التخبط والارتباك التي يعيشها المشهد السياسي في البلاد على الصعيدين الحكومي والحزبي.

وقال عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، لـ”العرب”، إن “الانتخابات البلدية ستضع تونس على سكة الانتقال الديمقراطي الصحيح إذ أننا تقريبا أمضينا 4 سنوات دون انتخابات بلدية وهذا الأمر يمس من المسار الديمقراطي الذي تسعى تونس لترسيخه”.

ويرى الشابي أن “خطاب التشكيك كان موجها ضد الأحزاب الحاكمة في تونس والموجودة في السلطة بسبب أدائها الضعيف”، لافتا إلى أن “كل المؤشرات الاقتصادية تتجه نحو التدهور فعجز الميزان التجاري يتفاقم والوضع الاقتصادي صعب ولا حل إلا في إقرار المزيد من الضرائب”.

وأشار إلى أنه “يراد من المعارضة والأحزاب المنتمية إليها أن تتخلى عن التشكيك، في حين أن المفروض أن الخطاب يوجه للأحزاب التي تريد الانفراد بالحكم والهيمنة على وثيقة قرطاج”.

وقال عصام الشابي “لم أفهم اللوم على الأحزاب التي تعبر عن رأيها في منظومة حكم ضعيفة”.

وفي 16 ديسمبر الماضي، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن تأجيل الانتخابات البلدية مرة أخرى بعدما أرجئت سابقا لتصبح في 6 مايو 2018 بدلا من 25 مارس من السنة نفسها.

4