تشكيك في الرواية الرسمية لمرض السبسي: مؤامرة للانقضاض على الحكم

عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر تشكك في الوضع الصحي للرئيس قائد السبسي، وتلمح إلى وجود نوايا "انقلابية".
الاثنين 2019/07/01
العيون على كرسي السبسي

تونس - أثارت تأكيدات حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بأن صحة والده في تحسّن، وقد يُغادر المستشفى العسكري الاثنين، أو الثلاثاء، الارتياح لدى أغلب الفاعلين السياسيين، لكنها لم تُنه الجدل السياسي الذي رافق الإعلان عن “الوعكة الصحية” التي سعى البعض بسرعة إلى مُحاولة تحويلها إلى أزمة دستورية.

ورغم تجاوز الأزمة الدستورية التي تردد صداها داخل مجلس نواب الشعب (البرلمان)، تحت عنوان”الفراغ الدستوري”، فإن الحسابات السياسية لم تُفارق ردود الفعل المُختلفة التي ارتسمت وسط سيناريوهات اختلطت فيها الوقائع بالفرضيات، التي تدفع نحو مسار مُغاير يجعل من “المؤامرة” ليست خارج تلك الحسابات المُرتبطة بالتموضعات الجديدة في المشهد السياسي.

وأكد حافظ قائد السبسي الذي يرأس حركة نداء تونس، ومُمثّلها القانوني، مساء السبت، أن والده “أصبح في أفضل حال، ولم يعد في خطر، ونأمل أن يغادر المستشفى الاثنين أو الثلاثاء”.

وفي سياق مُتصل، أكدت مصادر قريبة من الرئيس قائد السبسي لـ”العرب”، أن قائد السبسي “تجاوز مرحلة الخطر، وبات في وضع مكّنه من الحديث إلى أفراد عائلته، والبعض من السياسيين، إلى جانب وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي، وعدد من كبار ضباط المؤسسة العسكرية”. وتوقعت أن يُغادر الرئيس قائد السبسي المستشفى العسكري في منتصف الأسبوع الجاري، ليعود إلى قصر قرطاج لممارسة مهامه الرئاسية، حيث يُنتظر أن يُوقّع الجمعة المقبل على الأمر الرئاسي المُتعلق بدعوة الناخبين التونسيين إلى صناديق الاقتراع بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية المُقرر تنظيمها في شهريْ أكتوبر ونوفمبر القادميْن، ما يعني “غلق الجدل حول تأجيل الانتخابات نهائيا”.

وأمام هذه التطورات التي تدفع باتجاه حسم جولة مُبكرة من المواجهة السياسية التي أثارتها “الأزمة الدستورية”، بدأت المواقف وردود الفعل تتبدل وتتغير وسط قراءات مُترددة، وربما متوجسة من الآتي على ضوء تزايد التشكيك في الرواية الرسمية، واستحضار مفردات “المؤامرة” التي أملتها الحسابات المُرتبطة بالتموضعات الجديدة في المشهد السياسي.

وبدأت تلك المواقف تتسرب تدريجيا إلى المشهد العام في البلاد، من خلال تدوينة نشرها سليم الرياحي، الأمين العام السابق لحركة نداء تونس، تحدث فيها عن “مؤامرة” عبر تسميم الرئيس قائد السبسي لإحداث فراغ دستوري يكون مقدمة للانقضاض على السلطة.

يُنتظر أن يُوقّع الرئيس على الأمر الرئاسي المُتعلق بدعوة الناخبين التونسيين إلى صناديق الاقتراع بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية المُقرر تنظيمها في شهريْ أكتوبر ونوفمبر القادميْن، ما يعني "غلق الجدل حول تأجيل الانتخابات نهائيا

واعتبر الرياحي في هذه التدوينة التي نشرها السبت في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن “رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي تعرض إلى حالة تسمم تسببت في الوعكة الصحية الحادة التي ألمّت به الخميس”.

وتابع قائلا “يجب أن نسجل تقديرنا لكياسة عدد من رجالات الدولة الذين كانوا في حجم المسؤولية وعلى درجة عالية من الحكمة والانضباط خلال الساعات الماضية،… الذين بددوا خيالات المراهقين السياسيين والانقلابيين غير المتمرّسين وذلك بفرض هيبة المؤسسات واستمراريتها واحترام القانون والأعراف”.

وبالتوازي، لم تتردد عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، في التشكيك في الوضع الصحي للرئيس قائد السبسي، والتلميح إلى وجود نوايا "انقلابية"، حيث قالت في كلمة ألقتها خلال تجمع لأنصارها نُظم السبت أمام المسرح البلدي وسط تونس العاصمة “لن نسمح بأي مُخطط لتبرير الانقلاب على الشرعية… ومن أنذر فقد أعذر”.

ويخشى المُتابعون للشأن السياسي أن يكون حديث الرياحي حول احتمال تعرض الرئيس قائد السبسي إلى “عملية تسميم”، وتلميح عبير موسي إلى وجود “مؤامرة انقلابية” جزءا من أدوات الضغط السياسي، قد تكون مُقدمة لمعركة جديدة قد تُستخدم فيها مثل هذه الأوراق حين تنضج اللحظة، بدليل أن هذه الفرضيات التي ازدحمت بها شبكات التواصل الاجتماعي، انتقلت إلى الصحف الورقية، منها الصحافة اليوم، التي جاءت افتتاحيتها تحت عنوان “مَنْ مِنْ مصلحته تَغْييبُ الرئيس؟!”.

وكتبت “… لا نريد الخوض في ما يدور من حديث حول إرادة البعض في الفسخ الجسدي للرئيس الباجي قائد السبسي، ولا عن احتمال تعرضه لعملية تسميم قد تكون وراء تدهور صحته المفاجئ”.

وتابعت “… لا نريد الخوض في هذه المسائل، ولكن لن نتغاضى عن كل ما رافق ساعات ذلك الخميس العصيب الطويلة، فقد انطلقت جماعات النهب السياسي في صراع فوق الأرض وتحتها بين أصحاب نظرية الشغور الوقتي ونظرية الشغور الدائم والكل اتحدت مصلحته في طي صفحة الرئيس بصفة سابقة لأوانها، حتى وإن كان ذلك باستغلال مرض إن وُجِدَ أو بتصفيته إذا اقتضى الأمر ذلك”.

وتكشف هذه القراءة بأبعادها الأمنية والسياسية الخطيرة عن حجم المأزق الذي تمر به البلاد، حيث مازال “حديث المؤامرة” ليس خارج الحسابات السياسية بمعادلتها المُتحركة نحو تغيير قواعد اللعبة الديمقراطية التي لا تزال الكثير من الأصابع تعبث بأسسها.

4