تشكيك في جدوى خطط إنعاش قطاع الثروة الحيوانية السودانية

وزارة الثروة الحيوانية تسعى لإعادة هيكلة واسعة في القطاع، بهدف رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 5 بالمئة إلى 25 بالمئة.
السبت 2020/01/18
قطاع الثروة الحيوانية نفط السودانيين الحقيقي

شكّك خبراء في جدوى خطط الحكومة الانتقالية السودانية لتحفيز قطاع الثروة الحيوانية رغم ترحيبهم بها. وأكّدوا على ضرورة اتخاذ خطوات أخرى أكثر جرأة واعتماد أدوات أكثر فاعلية لتطوير هذا المجال الاستراتيجي، الذي يعتبر أحد أبرز ركائز نمو الاقتصاد.

الخرطوم - دخلت الحكومة السودانية معركة شاقة لتحريك قطاع الثروة الحيوانية المتعثر من خلال الإعلان عن حزمة من التدابير لإنعاشه، يرى كثير من المختصين أنها غير كافية.

وفشل القطاع، الذي يعتبر نفط السودانيين الحقيقي، في أداء دوره الحقيقي كمصدر للنقد الأجنبي ومعزّزا للنمو الاقتصادي وقطاع الصادرات في البلاد.

وتكشف أرقام رسمية أن عدد الماشية في السودان يبلغ 109 ملايين رأس، مكنت قطاع الثروة الحيوانية من أن يكون أحد أهم موارد النقد الأجنبي، إلا أن صادراته السنوية لا تتعدى المليار دولار.

وخلال العقود الثلاثة الماضية، والتي تولى فيها حزب المؤتمر الوطني مقاليد الحكم، لم يقم القطاع بمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي إلا بنسبة 5 بالمئة، بحسب إحصائيات حكومية.

وتهدف إعادة الهيكلة إلى رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من تلك النسبة إلى 25 بالمئة خلال السنوات المقبلة، وتعزيز صادراته إلى الدول العربية لدعم الأمن الغذائي العربي.

ووفق التقديرات، يستحوذ السودان على نحو 30 بالمئة من الثروة الحيوانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتؤكد المنظمة العربية للتنمية الزراعية قدرة قطاع الثروة الحيوانية السوداني على سد فجوة اللحوم الحمراء في الدول العربية، إذا ما اُتخذت إجراءات محكمة لرفع كفاءة الإنتاج.

وتحاول الحكومة الانتقالية، التي تولت مقاليد الحكم في السودان خلال سبتمبر الماضي، عقب الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير، إجراء إصلاحات اقتصادية تمكن من استغلال موارد السودان بصورة مثلى.

ويشهد السودان تطورات متسارعة ومتشابكة، ضمن أزمة الحكم منذ أن عزلت قيادة الجيش البشير من الرئاسة في أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

وعلى صعيد القطاع، تعتزم وزارة الثروة الحيوانية إجراء إعادة هيكلة وتطوير واسعة في القطاع، بهدف رفع إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 5 بالمئة إلى 25 بالمئة.

عدد الماشية في السودان يبلغ 109 ملايين رأس، مكنت قطاع الثروة الحيوانية من أن يكون أحد أهم موارد النقد الأجنبي، إلا أن صادراته السنوية لا تتعدى المليار دولار

وكشفت وسائل إعلام عن وجود فساد مالي وإداري كبير في الوزارة، نتيجة سياسات التمكين التي اتبعها النظام السابق، مما أفقد البلاد مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية.

وفي ديسمبر الماضي أصدر رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان، قرارا بتشكيل لجنة إزالة “التمكين” لنظام الرئيس المعزول، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال.

وتضم اللجنة أعضاء من وزارة الدفاع، والداخلية، والعدل، والحكم الاتحادي، والمالية، والمخابرات العامة، وقوات الدعم السريع، والبنك المركزي، وديوان المراجعة القومي، وقوى الحرية والتغيير.

وأكد وكيل وزارة الثروة الحيوانية، عادل فرح، على التزام وزارته بقرارات مجلس الوزراء السوداني بتعيين لجنة إزالة التمكين بالوزارة، حتى تستطيع أداء دورها الموكل إليها.

وأوضح فرح في تصريح لوكالة الأناضول، أن اللجنة ما زالت في طور البحث عن مكامن الفساد بالوزارة، والكشف عنه، “ولا يوجد تقرير حتى الآن لجهة أن اللجنة بدأت عملها حديثا بالوزارة”.

وعن وجود كوادر حزبية غير مؤهلة بوزارة الثروة الحيوانية، اتبعت سياسات غير مهنية منعت تطوير القطاع، قال فرح “لا نريد أن نظلم أحدا، سننتظر حتى يصدر التقرير الختامي للجنة إزالة التمكين بالوزارة”.

وكشف عن خطة طارئة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية، ورفع مساهمة صادراته في الاقتصاد السوداني، تشمل تأهيل أربعة مسالخ في البلاد لمنع تصدير الحيوانات الحية.

وأعلن عن تصدير بلاده 15 طنا يوميا إلى دول الخليج وما بين 2 و10 أطنان يوميا إلى دول الجوار في الوقت الراهن، لافتا إلى فتح باب الاستثمارات في الصناعات المساعدة للثروة الحيوانية، وفي مقدمتها صناعة الألبان والأعلاف والدواجن.

وأشار إلى وجود شراكات مع المنظمات العالمية لسد الفجوة في الأدوية البيطرية، حتى يستطيع القطاع أن يقوم بدوره في النهضة الاقتصادية.

في المقابل، استبعد رئيس غرفة مصدري اللحوم السابق خالد المقبول وجود أي عناصر للتمكين في القطاع على المستوى الحكومي.

وأكد أن أغلب العمل في قطاع الثروة الحيوانية، يتولّاه القطاع الخاص ولا تقوم وزارة الثروة الحيوانية إلا بإجراءات محدودة.

وأشار المقبول في حديثه للأناضول، إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يحتاج إلى التنظيم، لجهة أنه من القطاعات التقليدية، بما ينعكس سلبا على أدائه.

وكشف أن صادرات اللحوم تستطيع الوصول إلى 3 مليارات دولار، وتعمل على سد العجز في الموازنة العامة إلا أنها لا تحقق سوى مليار دولار سنويا.

11