تشكيلية تونسية تضفي على التجريد ألوانا راعشة

الخميس 2017/09/28
قضايا كثيرة تحملها تشكلات الألوان والخطوط

افتتحت الفنانة التشكيلية التونسية إيمان خماجة الأربعاء 27 سبتمبر الجاري بفضاء الغرماسي للفنون بالعاصمة تونس، معرضها الشخصي الجديد بعنوان كارتوغرافيا، والذي يضم ما يقرب من 26 لوحة تجريدية.

بعد اشتغالها على ثيمة الجسد ولعبة الظلال في المعرض السابق الذي تميزت جل أعماله بالألوان القاتمة التي تعبّر عن معاناة المرأة جسديا، تدخل إيمان خماجة تجربة جديدة تماما، حيث تقدم أعمالا تجريدية في ما يشبه السيلان اللوني، وفي تناول الفنانة للألوان تدمجها وتجعلها تتحرك كأنها رعشة على اللوحة، وما نلاحظه خاصة غلبة اللون الأخضر واللون الترابي، علاوة على الأزرق في كل درجاته، وهي ألوان يتخللها أحيانا لونان محوريان يحضران كمحددين في خطوط خلفية غالبا، هما الأسود والأحمر، وكأن تشكل الرؤية لعالم التلاقح اللوني عالم الخصب إن صحت العبارة، لا يكون دون ألم الدم والعتمة.

في حديثها لـ”العرب” بمناسبة افتتاح معرضها كورتوغرافيا تقول الفنانة إيمان خماجة إن “أعمال هذا المعرض هي تجارب تشكيلية مختلفة ومتباينة تحاكي الخيال وتحاكي أيضا إيماني بأن الفن فعل مستمر تتعدد وتتنوع فيه التجارب وتتطور وتتغير مع المتغيرات والأحاسيس، إذ أن لوحاتنا نحن الفنانين دائما ما تعلب دور المعبّر عما يدور حولنا وهي رؤى تبحث عن لحظة وجودها الفني”.

تقدم خماجة رؤاها من خلال خطوط مرتعشة لكنها محددة سلفا إما بحركة دائرية أو نصف دائرية أو من خلال تأطيرها فيما يشبه أُطرا نافذة متراصة، إذ تقول لـ”العرب” إن “الألوان والنوافذ والتأطير هي المكونات الأساسية لفضاء لوحاتي وهي مفردات تشكيلية ترسم حالة فنية بصرية مجردة تفيد التعبيرية التجريدية. أسعى من خلالها إلى التعبير عما يخالجني من صور ورؤية خاصة للكون والحياة والعولمة فيختلط في لوحاتي الحقيقي بالمتخيل لأخرج بتركيبة فنية خارجة عن المألوف وهي خاصة بي أنا وبهواجسي التي أضعها في اللوحة”.

نسأل الفنانة حول مدى تأثرها بتجارب تشكيلية غربية أو عالمية، لتجيب بأنها لا تقف عند واحدة دون أخرى، لتتأثر بها كليا أو تتبع خطاها، بل هي فقط أحاسيسها وريشتها الفنية التي تحملها حيث لا تعلم مسبقا كما تقول.

معرض “كورتوغرافيا” الذي يستمر حتى 10 أكتوبر القادم، سيكون فرصة لمحبي الفن لملاقاة تجربة فنية شابة تقودها ريشة مختلفة في لعب مختلف بالألوان، الذي يخرج عن المألوف مما ترسمه عادة المرأة الفنانة، حيث إن تأملت لوحات إيمان خماجة سترى نفسك فقط أمام ألم إنساني زاه، يهرب من الظل إلى النور الفاتح، ألم الرؤية والتفكير، متشكل في مشاهد تقول بألوانها وحركاتها المرتعشة حالة الإنسان وحلمه، ولا أدل على ذلك من العنونة لبعض اللوحات مثل لوحة بعنوان “نافذة”.

حول مشروعها الفني القادم تقول خماجة لـ”العرب” “من الأكيد جدا أنّي سوف أجرب مناخات فنية أخرى فكما سبق وأن ذكرت الفنان دائما ما يجنح إلى تقديم صوره الذهنية بطرق جديدة ومغايرة، ربما سأحافظ على الألوان الطازجة الصريحة كمشروع مستقبلي لحياة ورؤية فنية حرة تحاول هدم القبح، وربما أيضا أحافظ على التوزيع الهندسي الذي يضفي على أعمالي سمات الاتجاهات التجريدية الحديثة وربما أهجرها كلها وأنسج تراكيب ومفردات أخرى”.

15