تشكيليون كويتيون يستعيدون تراث سوق المباركية التاريخية جماليا

فنانون كويتيون يقدمون خمسا وثلاثين لوحة توثق تراث الكويت وتاريخه ومعالمه الأثرية.
الجمعة 2021/02/26
حاجيات وحكايات

يشارك 20 فنانا تشكيليا كويتيا في معرض تشكيلي افتراضي يستحضر تراث سوق المباركية التاريخية في قلب مدينة الكويت القديمة، والمعرض المعنون بـ”رؤى تشكيلية في المباركية” يضم 35 عملا فنيا لنخبة من كبار التشكيليين الكويتيين.

الكويت – بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الـ60 لدولة الكويت، تتواصل حتى الجمعة، فعاليات المعرض التشكيلي الافتراضي “رؤى تشكيلية في المباركية”، وذلك بمشاركة 20 فنانا قدّموا 35 لوحة توثّق أبرز معالم سوق المباركية التاريخية، الواقعة في قلب مدينة الكويت القديمة.

وقالت منظمة المعرض، الفنانة التشكيلية الكويتية ابتسام العصفور، إن المعرض يقام برعاية سوق المباركية، وتشارك فيه مجموعة من كبار الفنانين التشكيليين الكويتيين، الذين عملوا طوال مسيرتهم الفنية الثرية، على توثيق تراث الكويت، وتاريخه ومعالمه الأثرية، في إطار تفعيل دور الفنون في الحفاظ على التراث كواحد من مكونات الهوية الوطنية للكويتيين.

ولفتت إلى أن من بين المشاركين في المعرض أعضاء بالمرسم الحرّ التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وفنانون من خارج المرسم، اجتمعوا جميعا على أهمية حفظ وتوثيق معالم سوق المباركية التي تعدّ من أقدم وأهم أسواق الكويت التراثية، ونقل تلك المعالم إلى الأجيال القادمة.

ابتسام العصفور: المعرض يسعى إلى تخليد معالم أثرية أثرت النسيج المجتمعي الكويتي
ابتسام العصفور: المعرض يسعى إلى تخليد معالم أثرية أثرت النسيج المجتمعي الكويتي

والفنانون المشاركون في المعرض هم: عبدالرضا باقر، محمود أشكناني، جاسم العمر، علي النعمان، محمد الشيباني، عبدالعزيز آرتي، مرزوق القناعي، جاسم مراد، منى الغرابللي، فاطمة مراد، سهيلة العطية، فيليب كامبل، فوزية حياة، وليد سراب، عدنان الرمضان، إبراهيم إسماعيل، عبدالرحيم عياد، إيمان البشر ووليد الناشي، إلى جانب منظمة المعرض الفنانة ابتسام العصفور.

والعصفور، عضو بالمرسم الحر التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، وهي فنانة تنتمي إلى المدرسة الواقعية الانطباعية، أقامت وشاركت في العديد من المعارض ما بين معارض خاصة ومعارض مشتركة، من بينها معرض أيام كويتية وذاكرة الأصوات، إلى جانب معارض: الربيع، والقرين، وومضات، والليوان، وآثار وزوايا، ورسائل لونية، و25 فبراير، والمباني التراثية، وجماليات عربية، والفن المعاصر، وأيام شرقية، وفنانون حول العالم وأسبوع الكويت للتراث. كما شاركت بمعارض دولية في عدد من الدول من بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن وتونس وتركيا.

وتستلهم العصفور مفرداتها التشكيلية من التراث اللامادي والفلكلور الشعبي الكويتي والخليجي بشكل عام، لترسم لوحات لمطربين وملحنين وشعراء عرب، إضافة إلى المباني القديمة والمعالم التاريخية والأثرية لبلدها الكويت، وهي المنخرطة منذ سنوات في مشروع خاص لتوثيق تاريخ الكويت ومعالمه الأثرية، ومبانيه التراثية، وشخصياته وفنونه الشعبية وثرواته الموسيقية والغنائية.

وعن ذلك تقول “من واجب كل فنان كويتي توثيق الراهن وفق جماليات فنية عالية كشكل من أشكال المحافظة على الهوية الكويتية، وضمن هذا المنحى يتنزّل معرضنا الأخير “رؤى تشكيلية في المباركية”، كجزء من هذا الإيمان بضرورة تخليد معالم أثرية أثْرَت وأثّرت في النسيج المجتمعي الكويتي”.

وتصوّر الأعمال التشكيلية المشاركة في المعرض أسواق ومحال وحرف وصناعات تاريخية وشعبية قديمة وعديدة في المباركية، مثل سوق التمر، وسوق الخضروات، وسوق الذهب، وسوق العطارة، وصناع البشوت (وهو زي كويتي مشهور)، والمقاهي الشعبية، والحدادة وصنع القدور النحاسية.

تخليد جمالي لمهن شعبية قديمة
تخليد جمالي لمهن شعبية قديمة

كما تستعرض بعض لوحات المعرض صورا من المسجد التاريخي، الذي تأسّس في أوائل القرن الثالث عشر من هجرة الرسول محمد، إضافة إلى المباني القديمة بمنطقة المباركية، مثل المدرسة المباركية التي أنشئت في العام 1911، وكُشك مبارك، الذي كان أول مقر للحكم في دولة الكويت، وأول مركز بريدي كويتي وغير ذلك من معالم السوق التي لا تزال تحتفظ بأسمائها القديمة.

وسوق المباركية تعتبر من أقدم الأسواق في الكويت ومنطقة الخليج العربي، وتعدّ قبلة لأهل الكويت وزوّراها من السياح العرب والأجانب، وذلك لما لها من مكانة تراثية وتجارية.

وتشير العصفور أن سوق المباركية إلى جانب كونها من المعالم التراثية لوطنها الكويت، فهي أيضا لها أهمية كبرى لدى الكويتيين، وذلك لما توفّره من سلع ومواد غذائية منذ قرون مضت وحتى اليوم، إلى جانب توفيرها للمواد الشعبية والتراثية، وتفرّدها بمحلات تجارية تحتفظ بطابعها التراثي الأصيل.

وقد استمدت سوق المباركية التاريخية، اسمها من الشيخ مبارك الصباح، وشيّدت بسواعد تجار الكويت القدامى، حيث كانوا يعرضون فيها بضائعهم التي كانوا يستوردونها من بلدان شتى مثل الهند والعراق والقارة الأفريقية، وذلك عبر السفن، وقد اكتسبت السوق شهرة واسعة في بلدان الخليج العربي، وصارت ملتقى تجاريا كبيرا.

وتعدّ السوق قبلة لكل عشاق التراث والعمارة القديمة، لما تحويه بين جنباتها من محلات لأصحاب الحرف والصناعات التراثية، وتفرّدها بمعالم وصور تفوح بعبق ورائحة التاريخ في كل شارع وكل ركن من أركانها.

سوق تلتقي فيها جميع الشرائح الاجتماعية
سوق تلتقي فيها جميع الشرائح الاجتماعية

 

17