تشكيلي سعودي يسائل عبر تجربة "تشظي" فكرة التعايش

الفنان السعودي حسين السماعيل يستلهم أعماله من مسجد في مدينة دون تاون الكندية ليعزز قيمة الاختلاف والمرونة والتسامح.
الأربعاء 2019/01/16
تجريد للملامح الإنسانية على هيئة نسيج زخرفي

يركّز الفنان السعودي حسين السماعيل على قراءة المجتمع المحلي بمختلف تركيباته لخلق منظومة تسيّر هذا الاختلاف بانسجام، حيث اتخذ من استقراره في كندا فرصة للتأمل والرصد الاجتماعي، وذلك في محاولة لاختزال دوره كفنان مهتم بملاحظة مختلف التصرفات الاجتماعية ثم انعكاسها في أعماله كحالة لتثبيت وتوثيق الديناميكية السوسيولوجية التي أطلق عليها “تشظي”.

الخبر (السعودية) - قدّم التشكيلي السعودي حسين السماعيل في معرضه “تشظي” المقام حديثا على صالة “تراث الصحراء” بالخبر (شرق السعودية) 11 مجموعة فنية عالج من خلالها سؤاله المركزي حول الأنماط السلوكية للأفراد، وكأنه يرصد في كل مجموعة تجربة من تجاربه عن ماهية القلق الاجتماعي، إذ يحاول تقديم شكل مغاير عن المألوف في التصاميم الدينية المعمول بها، مستلهما هذه الأعمال من مسجد في دون تاون بمدينة تورنتو الكندية التي يقيم فيها.

والمسجد الذي اشتغل عليه السماعيل لا يحتوي على منارة ولا قبة ولا أي من العلامات المعمارية الخارجية المعتادة التي تجعلنا نفرّق المسجد عما سواه من المباني غير لوحة فوق الباب تشير إليه، وبعض الأشكال الهندسية على النوافذ.

وأراد السماعيل من تجربته أن يعزز قيمة الاختلاف والمرونة والتسامح، فجعل الزخارف لا تعتمد على التكرار في شكلها العام، ولا على التماثل، كما اهتم بإضافة صورة تجريدية لملامح الوجه البشري لمقاربة وانعكاس الروحانية الدينية.

ويلقي السماعيل الضوء على فعل التفكير الجمعي، فعندما تتحرك الجموع تصبح مشاعرهم هي المسيطرة على الانفعالات والقرارات المتخذة في تحركاتهم، ويغيب حينها التفكير المنطقي المتعقل.

وعن ذلك يقول لـ”العرب”، “على مرّ التاريخ، حدثت الكثير من الأحداث التي نرى فيها تكرار واستمرار البشر في التصرفات الجمعية منها الحروب والثورات التي استغل فيها بعض القادة والسياسيين تلك الصفة لمصلحتهم للتحكم في التحرك المدني، في أيامنا الحالية كذلك نرى العامل الاقتصادي والعقائدي يلعب دورا حاسما في القولبة والتصنيف، ويجعل البشر يتحركون في نهج  موحّد رغم اختلاف الغايات والأفكار”. ويتابع “أنت وأنا اليوم نتيجة ما عملنا بالماضي، كل شيء متصل حصل بسبب ونتيجة ونحن محتمون بالواقع الذي نعيشه الآن، هذه الرسومات هي تعبير عن ذاك الرابط الخفي الذي يجعلنا نستمر”.

تقديم تجريدي لملامحنا الإنسانية على هيئة نسيج زخرفي
رسومات عبير عن الرابط الخفي الذي يجعلنا نستمر

وفي محاولة لعكس ردة الفعل على بعض الظواهر النفسية والاجتماعية وغيرها مما يمليه علينا ما حولنا من مؤثرات وتجارب، يقارب السماعيل الفن والتدوين بصورة تغريدات ساخرة وعابرة حول رسوم تعبيرية تصف حالة لا ترتبط بالضرورة مع الكلمات المكتوبة، ويوثق وسط ذلك كله صورا عائلية لبعض الأحداث الروتينية في حياة عائلة هاجرت للدراسة في تورنتو.

ويرى السماعيل أن “فكرة التنميط جاءت لتحديد سلوك وصفات معينة عن فئة من الناس بهدف تمجيد أو تلطيخ سمعة عرق، حضارة أو جنس.. في وسط هذا التعميم يظل الفرد يشعر بفردانيته عبر تميزه واختلافه، وفي هذه الرسومات هناك تقديم تجريدي لملامحنا الإنسانية على هيئة نسيج زخرفي”.

وفي سبيل تعزيز فكرة التشظي الاجتماعية يقوم السماعيل باختبار الجمهور بالوقوف أمام مساحة بيضاء من ورق أو قماش تنتظره أن يجعل منها عملا فنيا مقدّرا.

هكذا يستمر في وضع عناوين فرعية تذهب بالمتلقي للتأكيد على فكرته الجوهرية، فنواجه “عناد التحول”، و”الله أكبر”، وهذه الأخيرة استحضر فيها ما تبقّى من إحدى سجادات مسجد الإمام علي بالقطيف الذي تم تفجيره من قبل عناصر تنظيم داعش عام 2015.

ويقول حسين السماعيل عن ذلك “في قالب واحد تذوب فيه مجموعة من البشر في معتقد واحد، ربما يتراءى لنا أن الإيمان المشترك بينهم قد يربط أكثر مما يفرق، وقد يشد أكثر مما يحل، ويمكن أن ننتهي بأن ندخل فردوس الحياة الأخرى جميعا لو استمرينا في العيش بسلام، غير أن البعض يحاول أن يدفع نار جهنم عنه برمي الآخرين من على سجادة الصلاة إليها”.

16