تشكيلي مغربي يحتفي بحصان "التبوريدة" وزينته

الفنان التشكيلي المغربي محمد الصابوني يرسم لوحات عن الحصان محاولا الوصول إلى الجمال الذي يرضي العين ويريح النفس.
الخميس 2019/10/24
بريق العين ملاذ السكون والضجر

الرباط – كما الهندام النظيف الأنيق الذي يميّز صاحبه ويرفع شأنه ومقامه في المناسبات، كذلك تأتي أدوات حصان الفروسية التقليدية، المعروفة في المغرب بـ“التبوريدة”، حيث يجمع الفارس لمناسباتها الأثاث والأشياء الجميلة المزيّنة، التي تزيد الحصان وفارسه أناقة بين الخيول المشاركة في مجموعة “الصربة”، المتبارية في مواسم “التبوريدة” بالمغرب.

من هذا المنطلق الجمالي التزييني، يؤكد الفنان التشكيلي المغربي محمد الصابوني لـ“العرب” أنه يحتفل فنيا بالحصان ويسعى لتجميله حتى يكون بهيا أكثر، وفي مستوى لحظات الاحتفاء به في مواسم “التبوريدة” التي تقام في عدد من أقاليم المغرب، من بينها إقليم الجديدة، (حوالي 100 كلم جنوب غرب الدار البيضاء)، الذي تنظم فيه فعاليات المهرجان الدولي للفرس والفروسية في الفترة ما بين 15 و20 أكتوبر من كل عام.

محمد الصابوني: القرب من الحصان ينمّي التركيز أكثر فأكثر على تفاصيله
محمد الصابوني: القرب من الحصان ينمّي التركيز أكثر فأكثر على تفاصيله

ويقول الفنان محمد الصابوني، الذي يعرض لوحاته ذات المواضيع المرتبطة جدا بالحصان وزينته، إن للبادية فضلا كبيرا على توسيع مدارك خياله وتربية ذوقه، وإن لأحصنة إقليم تارودانت، حيث شب وترعرع، دورا كبيرا في ذلك، حيث كانت ملهمته الأولى التي ربت فيه قوة الملاحظة بالتركيز على شكلها الخَلْقِي الجميل المتناسق.

ويقول “كنت أقف طويلا أمام الحصان، فرسا كانت أم مُهرا، أتأمل أجزاءه المتناسقة بدقة، وأركز على أدق التفاصيل فيها محاولا الوصول إلى عمقها الجميل الذي يرضي العين ويريح النفس، فينساب رسما دقيقا جميلا مطابقا للشكل الأصلي من جسم الحصان”.

ويضيف “لقد أحببنا الحصان في طفولتنا إلى درجة كنا نحاكيه ونُقلد صهيله”، وهو الفنان الذي رسم الحصان بكل تفصيلاته على مدار ربع قرن دون كلل أو ملل، فحبه للحصان رفعه إلى مستوى عشق جذّاب بالفن وللفن، لم يتراجع عنه، حتى في لحظات الفشل والإحباط، وما أكثرها في حياة الفنان.

والصابوني في رسمه لثيمته التي يحبّذها، أي الفرس وفارسه، يُعاود التدريب والتجريب حتى تهتدي فرشاته إلى منبع ضالته الفنية في جزء ما من حصانه النموذجي الذي التصق بذاكرته ومخيلته، وأيضا في زينة الحصان وفارسه، وأشيائهما الجميلة المشتركة الخاصة بالتباري في أعراس مواسم التبوريدة في بلاد المغرب.

ويشدّد الصابوني على أن في العين مكمن الجمال كله، وفي عين الحصان يتجلى له ذلك بوضوح، حيث يوجد مكمن وملاذ السكون والضجر، الفرح والحزن، لذا جعل فناننا في لوحة “بريق سواد العين”، وفي نظيرتيها “خصلة الفرح” و“ناصية الحصان”، مجالا للتأثيث الفسيفسائي الفني الذي ينبض بالأصالة المغربية، بل والعربية في شكلها المشترك العام، متجلية حول عين الحصان وسواد بؤبؤها البرّاق الذي يشد الناظرين.

والفنان التشكيلي محمد الصابوني لم يتنكّر لما يقدّمه الصانع التقليدي بفنية أخاذة في صناعة السروج وإكسسوارات تزيين أحصنة الفروسية التقليدية، المعروفة في المغرب باسم “التبوريدة”، فأبدع في رسم أغلب أجزاء أثاث تزيين الحصان بدقة فنية متناهية، احتفاء بالحصان، الذي يصفه الصابوني بـ”المخلوق الشريف الذكي المتميز في ثقافتنا العربية والعالمية”.

زينة حصان الفروسية التقليدية
زينة حصان الفروسية التقليدية

 

16