تشكيل حكومة لبنانية جديدة مهمة صعبة ليست مستحيلة

سياسيون وخبراء لبنانيون يعبرون عن تخوفاتهم من إقدام حزبالله، تحت شعار المقاومة، على مغامرة جديدة في ظل تشكيل حكومة جديدة سيكون قادرا على تعطيلها.
الثلاثاء 2018/05/22
توافق مبدئي على استمرار سعد الحرير في رئاسة الحكومة

القاهرة- جاكلين زاهر- رغم حالة التوافق المبدئي حتى الآن على استمرار كل من سعد الحريري ونبيه بري في رئاستي مجلسي الوزراء والنواب في لبنان، يختفي هذا التوافق كلية عند الحديث عن تشكيل الحكومة اللبنانية القادمة والتي يرى نواب وخبراء أن تشكيلها سيكون مهمة صعبة وإن كان بالنهاية غير مستحيل.

فقد شدد القيادي بتيار المستقبل مصطفى علوش على أن "الحكومة القادمة لن تكون حكومة حزب الله لوجود توازنات تمنع ذلك، ولكنه قادر على تعطيلها".

ورغم أنه أشار إلى أن نتائج حزب الله لا تضمن له سيطرة كاملة على مقدرات العملية السياسية وتحديدا تشكيل الحكومة القادمة، فقد أعرب عن تخوفه من قدرة "الحزب الهائلة على تعطيل مسار خروج هذه الحكومة للنور لأطول وقت ممكن أملا في تحقيق مكاسب عدة لصالحه".

وأوضح أن القضية ليست مرتبطة بعدد مقاعده البرلمانية، فالحزب وحركة أمل حصلا على 26 مقعدا برلمانيا، وبانضمام شخصيات مستقلة قد يرتفع العدد لـ44 مقعدا، أي ثلث البرلمان، وهو ما يعادل ست وزارات، وهذا لا يمثل أمرا كبيرا في حكومة موسعة.

وقال "القضية الرئيسية تكمن في بنية الحزب وازدواجية وضعه: فهو أحد القوى السياسية الممثلة للطائفة الشيعية بلبنان، وفي نفس الوقت هو حزب مسلح يفرض ما يريده بقوة الأمر الواقع، وهو ما سبق أن حدث في حالات مثل البلطجة السياسية التي مارسها الحزب ضد حكومات سابقة وضد قوى سياسية".

وأضاف "قد يساوم الحزب بطريقته المعهودة على وتر قضيةٍ ما كضرورة تضمين البيان الوزاري للحكومة القادمة ثلاثية 'جيش وشعب ومقاومة' ويضعها كحجر عثرة أمام التشكيل الحكومي ويرفض التخلي عنها حتى يحصل على المقابل، الذي قد يكون مقاعد وزارية سيادية أو خدماتية هامة لصالحه هو وحلفائه أو ربما يسعى لضمان إشراك حلفائه من السنة بالحكومة، علما بأن حصته بالمقاعد السيادية هو وحركة أمل لا يمكن أن يزيد عن وزارة واحدة، وسواء حقق في النهاية أهدافه أم لا فكل هذه المفاوضات ستستغرق الوقت".

قوة سياسية

حزب مسلح يفرض ما يريده بقوة الأمر الواقع
حزب مسلح يفرض ما يريده بقوة الأمر الواقع

ويؤيد علوش البعض في تخوفاتهم من إقدام الحزب، تحت شعار المقاومة، على مغامرة جديدة في ظل التوتر الإقليمي بين حليفته إيران وإسرائيل، وهو ما يعني جر البلاد للحرب، معتبرا أن "العقوبات الأميركية والخليجية الأخيرة التي طالت القيادات الرئيسية بحزب الله ليست إلا رسالة تحذير للبنان كله لتحديد وضعيته قبل تشكيل الحكومة".

أما محمد فنيش، وزير الرياضة والشباب في حكومة تصريف الأعمال عضو كتلة الوفاء والمقاومة التابعة لحزب الله، فقد رفض ما يتردد من تحذيرات حول هيمنة حزب الله على الحكومة القادمة، وقال إن مثل هذا الحديث، فضلا عن كذبه، فهو يسيء للدولة اللبنانية وللحزب بتصويره وكأنه بلطجي يختطف الحكومة بالقوة، بينما هو قوة سياسية تضمن مكانتها بدعم وتصويت اللبنانيين لها في انتخابات ديمقراطية من يرددون هذا الحديث يتجاهلون حقيقة أن اللبنانيين اختاروا دعم الحزب لما يمثله من تيار مقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي والمجموعات التكفيرية الإرهابية التي كانت تستهدف الأراضي اللبنانية.

ورغم رفضه التطرق كثيرا لملف العقوبات، فقد وصفها فينش بأنها جزء من مسلسل استهداف الحزب لدوره المناهض للسياسة العدوانية الإسرائيلية، معتبرا أن توقيتها يكشف أنها مجرد محاولة فاشلة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة للتشويش على النجاح الذي حققه الحزب في الانتخابات عبر التلويح بأن الحكومة اللبنانية المقبلة قد تتضرر من جراء مشاركة حزب الله بها.

وشدد على أن حزب لله قوة سياسية منتخبة من اللبنانيين ولا تستطيع لا أميركا ولا السعودية ولا غيرهما أن تحدد دوره أو حجم مشاركته.

كما استبعد قاسم هاشم عضو كتلة التحرير والتنمية التي يرأسها نبيه بري أن يؤثر ملف العقوبات على تشكيل الحكومة الجديدة، وقال "مصلحة لبنان هي التي تحكم العلاقات بين أطرافه، سواء فيما يتعلق بتشكيل الحكومة أو غيرها وحزب الله مصنف على نحو سلبي منذ زمن طويل من قبل الإدارة الأميركية ومع ذلك لم يتغير الوضع الداخلي ومعظم المخاوف التي يتم إثارتها بشأن تشكيل الحكومة تأتي ضمن الهجوم على دور حزب الله بالمنطقة فالتغيير في التركيبة السياسية للبرلمان ليست كبيرة".

وأضاف "لا نتوقع أن يمثل البيان الوزاري أي أزمة تعطل تشكيل الحكومة، فهو في الأغلب سيكون مماثلا للبيان الحالي لعدم تغير الظرف السياسي. التعطيل المتوقع سيكون جراء التصارع المعتاد بين الكتل على المقاعد الوزارية، وتحديدا السيادية والمتعلقة بالشق الاقتصادي".

وتحدث القيادي بحزب القوات اللبنانية أنطوان حبشي عن وجود تواصل بين كل الفرقاء لتسريع تشكيل الحكومة، وقال "لا داعي لأي تخوفات فهناك توازن دقيق يحكم الأوضاع ولن يتم العبث به، خاصة وأن الوضع الاقتصادي اللبناني الراهن يحتاج إلى حكومة تنأى بنفسها قدر المستطاع عن الإشكاليات الكبيرة".

إقرار سيادة الدولة

الكتل الكبيرة تعمل على احتكار كافة المقاعد الوزارية

ورغم إقراره باحتمال وجود نزاع بين حزبه، الذي استطاع مضاعفة مقاعده من ثمانية إلى 15 مقعدا، وبين التيار الوطني الحر (29 مقعدا)، وتحديدا حول أحقية كل منهما بالمقاعد الوزارية الخاصة بالمكون المسيحي الماروني، فقد رفض تصوير الأمر وكأنه سيقف عقبة في طريق تشكيل الحكومة.

وقال "قد يكون هناك ضغوط، ولكن كل القضايا في النهاية ستخضع للتداول السياسي ولا يمكن لأحد أن يستبعد القوات اللبنانية".

وشدد أن "هناك أمور تقع في أولوياتنا كحزب أهم من الحصص والمقاعد، وهي جوهر العملية السياسية وإقرار سيادة الدولة وهي ما ركزنا عليه بحملتنا الانتخابية".

أما رئيس حزب الاتحاد النائب المنتخب عبد الرحيم مراد فيتوقع أن تتعثر ولادة الحكومة الجديدة رغم الدعوات لسرعة إنجاز ملفها، وقال "المشكلة الأبرز هي رغبة الكتل الكبيرة في احتكار كافة المقاعد الوزارية، خاصة السيادية، رغم أن المستقلين حققوا نتائج لا بأس بها".

كما تحدث عن قضية إشراك السنة الموالين لحزب الله بالحكومة، وأوضح "ليس كل تيار السنة موجود بتيار المستقبل أو فوضوا الحريري في تمثيلهم الحكومي، هناك عشرة نواب خارج هذا التيار ولابد أن يكون لهم حصة".

من جانبه، أكد مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية سامي نادر أن مهمة الحريري إذا ما وقع الاختيار عليه بشكل نهائي لتشكيل الحكومة هذه المرة ستكون أصعب نظرا لكثرة التحديات وتنوعها.

وأوضح نادر أن التحدي الأول أمام الحريري سيكون "سرعة تشكيل الحكومة استجابة لمطالب الداخل وكذلك مطالب المجتمع الدولي الذي يريد تقديم مساعدات للبنان ولكنه يريد أن يضمن أولا استقرارا داخليا يبعد شبح انجرار البلاد لأي صراع إقليمي أوسع".

وأضاف "لديه أيضا تحدي إرضاء دول المنطقة العربية، وفي مقدمتها السعودية، الرافضة لشراكته مع حزب الله فضلا عن التحديات الداخلية في تيار المستقبل الذي يرى البعض داخله أن حصة التيار قد تقلصت من 33 مقعدا في انتخابات 2009 إلى 21 مقعدا هذا العام نتيجة للشراكة مع التيار الحر الحليف لحزب الله".