تشكيل فريق حكومي متين أبرز تحديات الرئيس الأميركي

من النقاط المجهولة في رئاسة دونالد ترامب المقبلة، قدرته على تشكيل فريق يستطيع إقناع الأميركيين، والحلفاء، والمسؤولين في الخارج، بأن يثقوا في إدارة هذا الرئيس الأميركي الذي لم يشغل أي منصب سياسي من قبل، بل عمل طوال حملته مع فريق بعيدا عن النخب السياسية والحكومية الحالية.
الجمعة 2016/11/11
الموالون أولى بالمراكز السيادية

واشنطن – تشبه السياسة القادمة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قفزة كبيرة في المجهول، لأن التصريحات التي أدلى بها خلال حملته اتسمت بالغموض والفظاظة والتناقض، لكن رغم أن الكثير من المراقبين يقللون من أهمية التصريحات التي أدلى بها ترامب خلال حملته الانتخابية، مشيرين إلى هناك مقاييس وضوابط لا يحيد عنها أي رئيس أميركي، إلا أن فوز ترامب في حد ذاته، يعتبر مصدر قلق للكثير من الأميركيين والسياسيين في مختلف دول العالم.

ويقول هؤلاء إن الشعوبية التي أوصلت دونالد ترامب إلى أن يكون الرئيس الخامس والأربعين، رغم ما تفوه به، ورغم ما لحقه من فضائح، الكثير منها مؤكّد، تجعل من تصريحه في خطابه حول السياسة الخارجية مصدر قلق كبير، وهو الذي قال “أريد أن أكون شخصا لا يمكن التنبؤ بمواقفه”. وأمام هذا الواقع، أضحى المسؤولون والدبلوماسيون الدوليون يتطلعون إلى معرفة شكل الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب، وهل ستكون على شاكلة الرئيس أم أقل “جنونا”.

وقد عبر البعض من الكوادر الحاليين الكبار في جلسات خاصة عن دعمهم لترامب، على أمل أن ينجح رئيس مجموعة كبيرة في إنعاش الآلة الحكومية الأميركية الهائلة. لكن حجم هذا المعسكر غير معروف كما لا يزال دونالد ترامب، الذي لا يعرف شيئا في السياسة، في ورقة بيضاء من عدّة نواح، ولديه مناصب افتراضية لكل قضية تقريبا. ويمكن أن يصبح العديد من الأفراد من واضعي سياسته. يمكن أن يكون له عدد هائل من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين في إدارته، خاصة وأنه لا يعير اهتماما كبيرا للتوجهات السياسية المختلفة.

ويصنف الخبراء ترامب في خانة التيار الانعزالي، أحد تياري السياسة الخارجية السائدين منذ القرن التاسع عشر. وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن ترامب ليس الفائز الوحيد في الانتخابات، ففي الوقت الذي لم يعر فيه الكثيرون، من أبناء حزبه، الاهتمام لحملته، ولم يتوقعوا أنه سيفوز، سانده البعض من الموالين الذين سيقدم لهم فوز ترامب فرصة جيدة ليصبحوا مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الأميركية.

الشعوبية التي أوصلت ترامب إلى أن يكون الرئيس الخامس والأربعين، رغم ما تفوه به، ورغم ما لحقه من فضائح، الكثير منها مؤكّد، تجعل من تصريحه في خطابه حول السياسة الخارجية مصدر قلق كبير

ويأتي في قائمة الأسماء نائب الرئيس مايك بنينس، الذي يصفه المتابعون بأنه الوجه الآخر لترامب؛ وهو أكثر خبرة ودراية منه بالعمل السياسي والمؤسسات السياسية، لذلك يتوقع المراقبون أن يكون له دور كبير في إدارة ترامب، وسيعمل على “سد الثغرات” التي يتوقع أن يحدثها الرئيس، كما سيكون أحد “أنشط نواب الرؤساء في التاريخ الحديث للبلاد”، على حد تعبير جيب هينسارلينج عضو الكونغرس الجمهوري.

وفيما تم تبين ملامح نائب الرئيس، لا تزال غير واضحة ملامح صورة الإدارة الأميركية التي ستمسك بزمام السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأميركية، خلال السنوات الأربع القادمة، وإن كانت بعض التقارير توقعت أن تشمل الإدارة أبرز المقربين من ترامب، ومن بينهم الحاكم السابق لمدينة نيويورك، رودي جيولياني. وتشير التوقعات إلى أنه سيكون في منصب النائب العام، ويتوقع أن يكون الرئيس المالي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري ليو أيزنبرج وزيرا للتجارة.

ومن الورقات الرابحة التي من المرجح أن يتم توجيهها إلى عالم الأعمال، ستيفن منوشين، وهو مصرفي سابق في بنك غولدمان ساكس الذي أشرف على تمويل حملة ترامب، وهو مدير موارده المالية؛ ويعتبر في وضع جيد ليشغل منصب وزير الخزانة. ومن الوجوه القادمة من عالم الأعمال والتي من المحتمل أن تنال منصبا وزاريا هارولد هام.

أما وزارة الخارجية فتنبئ القراءات بأنها ستكون من نصيب نيوت غينغريتش، وهو سياسي ومعلم تاريخ أميركي شغل منصب رئيس مجلس النواب الأميركي، وقد عُرف بتصريحاته المعادية للمسلمين، وسبق له أن طالب باختبار المسلمين ومراقبة المساجد في أميركا، ويعتبر من أكثر الداعمين لترامب، كما طرح أيضا اسم جون بولتون، أحد صقور المحافظين الجدد وسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في عهد بوش، ليتولى منصب وزير الخارجية.

فيما جاء اسم الجنرال المتقاعد مايكل فلين، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية، مقترحا لمنصب وزير الدفاع أو مستشار الأمن الوطني، ويعرف فلين بموقفه المنتقد لسياسة أوباما في الحرب على الإرهاب، وعبر في مناسبات عديدة عن “اشمئزازه” من غياب استراتيجية متماسكة لإدارة أوباما لهزم تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

ولأن الجنرال المتقاعد مايكل فلين، بحاجة إلى تنازل من الكونغرس ليصبح وزيرا للدفاع، باعتبار أن القانون الأميركي يفرض على ضباط الجيش المتقاعدين الانتظار 7 سنوات قبل أن يتم ترشيحهم لوزارة الدفاع، تطرح أسماء أخرى لهذا المنصب من نطاق الجمهوريين، من بينها السيناتور جيف سيشنز، وهو مستشار مقرب من ترامب، كما تم ذكر اسم مستشار الأمن القومي السابق ستيفن هادلي، والسيناتور السابق جيم تالنت، كمرشحين محتملين. وينتمي هؤلاء إلى ما يسمى بالنخبة الفيدرالية، ويعتبرها الخبراء نقطة ضعف ترامب، فالمسؤولون المحنكون في العمل الحكومي الذين شغلوا مناصب مهمة في الإدارة الفيدرالية ويدعمونه، ليسوا كثرا.

وزارة الخارجية فتنبئ القراءات بأنها ستكون من نصيب نيوت غينغريتش، وهو سياسي ومعلم تاريخ أميركي شغل منصب رئيس مجلس النواب الأميركي

وذكر ترامب، في خطابه الذي ألقاه غداة إعلان فوزه، ثلاثة أسماء، من خصومه السابقين، يتوقع أن يكون لها حضور رئيسي في إدارته القادمة، وهذه الأسماء هي: حاكم ولاية اركنسو السابق مايك هاكابي، والطبيب المتخصص في جراحة الأعصاب بن كارسون، وحاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي، الذي ظهر إلى جانب ترامب على المنصة، حيث كان أقرب شخص إليه من خارج أسرته.

ويتذكر الأميركيون حاكم ولاية نيوجرسي، الذي قال في أحد تصريحاته “لن أقبل بالسوريين حتى لو كانوا أطفالا يتامى”، من فضيحة بريدج غيت عام 2013، وتمت على إثرها إدانة كبار مساعديه، بإغلاق ممرات جسر جورج واشنطن لأسباب سياسية.

ورغم أن المحللين يستبعدون أن تكون هناك نساء في إدارة ترامب، بناء على تصريحاته المعادية للمرأة وموقفه من عملها، تم طرح سارة بالين التي كانت المرشحة لمنصب نائبة الرئيس في عام 2008، حيث يقول المتابعون إنها يمكن أن تصبح وزيرة للداخلية أو وزيرة للطاقة، وذلك بفضل انتقالها من السياسة إلى تلفزيون الواقع، الأمر الذي يجعلها في سياق متفق مع الرئيس ترامب.

ولا يذكر ستيفن بانون (62 عاما) الذي يتمتع بنفوذ كبير والمدير العام لفريق حملة كلينتون، ولا كيليان كونواي (49 عاما) مديرة الحملة، بين المرشحين لمناصب في فريق إدارة ترامب. في المقابل، من الشخصيات المطروحة ابنته ايفانكا ترامب (35 عاما) التي يملك معها واحدة من الفرص النادرة لإشراك نساء وشباب في فريقه الذي يغلب عليه الرجال من عمر محدد. ومن النساء الأخريات اللاتي قد تدرج أسماؤهن في لائحة إدارة ترامب، كل من حاكمة أريزونا جان بروير وحاكمة أوكلاهوما ميري فولين وممثلة ولاية وايومينغ سينثيا لوميس، فجميعهن مرشحات لتولي منصب وزارة الداخلية، وفق صحيفة دايلي ميل.

7