تشنج الأزهر في مواجهة معارضيه قد يقسمه من الداخل

الاثنين 2017/02/20
الأزهر يسعى إلى احتواء زخم تجديد الخطاب الديني

القاهرة – امتد نطاق مواجهة الأزهر مع معارضيه إلى خارج فتاوى دينية سببت مشاحنات بين أعرق مؤسسة دينية في مصر والحكومة التي تضغط من أجل تجديد خطاب ديني يرى الأزهر في نفسه حارسا له.

وتسببت مواجهة، بدأت هادئة ثم اتسع نطاقها مع السلطة ورجال دين معتدلين، إلى تبني الأزهر سلوكا يتسم بالتشنج، إثر مطالبات رسمية بتوثيق الطلاق، وعدم وقوعه إن كان شفهيا.

وانتقلت الريبة إلى رجال دين لطالما طرحوا أفكارا خارج إطار ديني متحفظ يتبناه الأزهر. ودعا الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر علماء لم يسمهم إلى “ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يهتموا بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بدلا من المزايدة في قضية الطلاق الشفوي”.

ويقول مراقبون إن الأزهر يسعى إلى احتواء زخم تجديد الخطاب الديني، الذي كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد دعا إليه. وأكدوا أن الدعوة “تحولت إلى مناورات تشبه لعبة القط والفأر”.

لكن هجوم الطيب امتد ليشمل السلفيين أيضا. وقال الطيب في مقابلة تلفزيونية إن “على العلماء أن يجتهدوا، ويجددوا الأنظار في ما يتعلق بالأمور السياسية كالديمقراطية، لأن كثيرا من الجماعات والتيارات التي تملك أبواقا تتحدث الآن عن أن الديمقراطية ليست من الإسلام، بل هي كُفر”.

واتخذ الطيب خطوة بعيدا عن متشددين إسلاميين يحظون بنفوذ واسع كبديل أيديولوجي للإخوان المسلمين. لكن الدور السياسي والاجتماعي الذي يلعبه السلفيون المؤمنون بعدم الخروج على الحاكم منحهم ثقة لتحدي الأزهر ومنافسته على علاقته بالسلطة الحاكمة، التي تراجعت مؤخرا.

ويقول أحمد صابر، وهو داعية مؤيد لوجوب توثيق الطلاق كشرط لوقوعه، مخالفا بذلك رأي الأزهر، إن “حديث الطيب عن ضرورة تطرق العلماء للديمقراطية هو محاولة منه لإلهائهم في شأن بعيد عن الأمور الدينية المتداولة، فضلا عن أن ذلك يعني أنهم لا بد وأن يتركوا له وحده حرية إبداء رأيه دون انتقاد أو هجوم عليه، وهو ما يعكس أنه هو نفسه غير مؤمن بالديمقراطية”.

وأضاف لـ”العرب” أن “الازدواجية عند الأزهر في تطبيق الديمقراطية واضحة، فهو يطالب بشيء لا يؤمن بوجوده. كان على المؤسسة الدينية الأكبر في البلاد أن تفوّض ممثلا عن هيئة كبار العلماء لمواجهة الرأي الآخر بالحجة والبرهان، ويكون قادرا على إقناع الناس، وليس أن يرد على الهجوم والنقد بالمثل”.

وليس كل من ينتمي إلى المؤسسة، التي يتخطى عمرها ألف عام، متفقا مع تحفظ هيئة كبار العلماء (أعلى هيئة دينية في الأزهر) تجاه تجديد مفاهيم دينية جامدة منذ قرون، إذ بات أساتذة في الفقه والشريعة الإسلامية يتبنون خطابا أكثر اعتدالا، ويحظون بشعبية كبيرة، يخشى الطيب من أن تحدث انقساما داخل الأزهر.

وقال الطيب “على البعض من المنتسبين للأزهر ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يتركوا للمجامع والهيئات المتخصصة في الأزهر الشريف بيان الحكم الشرعي في هذه القضايا”، متهما صحفا وقنوات فضائية بـ”المزايدة على الأزهر ومواقفه”.

ويعكس تصعيد الأزهر شعورا داخل المشيخة بتعمد السلطات الخصم من رصيده الديني، والحد من استقلال دستوري منح المؤسسة الدينية سلطات معنوية واسعة.

وقال عبدالجليل الشرنوبي، المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، إن “سحب البساط من تحت أقدام الأزهر مقصود ومتعمّد، إذ أن ثمة تحركات لعدم إعطائه الفرصة لإعادة هيكلة نفسه من الداخل كي يصبح قادرا على التخلص من الفساد الذي يعاني منه منذ سنوات”.

وأوضح لـ”العرب” أن “الأزهر فشل في علاج أمراضه بسبب حجم التحديات التي يواجهها، سواء مع تيارات الإسلام السياسي أو التيار العلماني والإعلام”.

1