تشيفا يستنسخ نفسه

أندري تشيفشنكو النجم الأوكراني السابق لفريق دينامو كييف والميلان وتشيلسي يقدم عروضا رائعة مع منتخب بلاده الذي تغيرت نتائجه كليا بعد سنوات من الركود.
الأحد 2019/10/20
نجم كلاعب ومتألق كمدرب

هو ليس الأسطورة؛ دييغو مارادونا، الذي حقق مجدا خالدا عندما كان لاعبا مع منتخب بلاده الأرجنتين لكنه فشل مدربا، هو ليس جورج حاجي النجم الروماني السابق الذي ترك بدوره إرثا رائعا مع منتخب بلاده لاعبا، لكن خاف من مغامرة التدريب.

هو مختلف عن الهولندي ماركو فان باستن الذي طبع تاريخ منتخب بلاده لاعبا لكنه أخفق مدربا، هو لا يشبه البلغاري خيرستو ستويشكوف ذلك اللاعب الرائع الذي عانق المجد مع المنتخب البلغاري عندما كان لاعبا لكنه آثر عدم خوض تجربة التدريب.

هو مختلف تماما عن هؤلاء، لم يخش المخاطرة ولم يخف من الفشل، فبعد اعتزال اللعب منذ سنوات، انتظر قليلا وتعلم أساليب التدريب قبل أن ينقض على الفرصة ويثبت أنه قادر على استنساخ النجاح السابق بنجاح متجدد.

هو أندري تشيفشنكو النجم الأوكراني السابق لفريق دينامو كييف والميلان وتشيلسي، الذي اعتزل اللعب سنة 2012 قبل أن يركز كل اهتمامه بعد ذلك كي يصبح مدربا ألمعيا يشار إليه بالبنان تماما مثل كان يحصل في السابق.

حديثنا عن تشيفا مردّه الأساسي ما يحققه حاليا مع منتخب بلاده، فأداء منتخب أوكرانيا تغيّر كثيرا مع النجم الملقب بـ”تشيفا”، ونتائجه تبدلت كليا بعد سنوات من الركود.

لقد صنع تشيفشنكو مجدا لنفسه ولأوكرانيا في السابق وهو اليوم بصدد إعادة كتابة التاريخ ذاته مدربا لمنتخب بلاده.

لقد أثبتت النتائج الأخيرة للمنتخب الأوكراني، إذ سيسجل حضوره من جديد في نهائيات أمم أوروبا بعد فترة من الغياب، تحقق ذلك بفضل النتائج الرائعة التي حققها في التصفيات، وآخرها الفوز على المنتخب البرتغالي حامل اللقب الأوروبي في مباراة أكدت جدارة هذا المنتخب بالصعود.

لقد فعلها تشيفا، وبدأ للتو في نحت مسيرة موفقة كمدرب بعد أن سجل اسمه ضمن قائمة أفضل اللاعبين على مرّ التاريخ، والصعود إلى القمة يبدأ بخطوة ثابتة تتلوها خطوات أخرى، اليوم حقق الصعود وغدا سيكون الهاجس الأول هو منصة التتويج.

لقد شغل تشيفشنكو العالم الكروي وملأ الدنيا منذ نهاية التسعينات، لم يكن معروفا في البداية لاسيما وأنه ينشط مع فريق أوكراني غير معروف على الصعيد الأوروبي.

لكن مباراة واحدة فقط غيّرت الوضع وأحالته إلى الواجهة، مباراة رائعة ما زالت منقوشة في ذاكرة كل محب “برشلوني” أصيل.

وجه جديد للمنتخب الاوكراني
وجه جديد للمنتخب الأوكراني 

ففي مواجهة أوروبية ضمن دوري الأبطال، صدم تشيفشنكو مع فريقه دينامو كييف نجوم برشلونة، لقد سجل ثلاثة أهداف رائعة في ملعب الكامب نو، صفق له أنصار برشلونة، أبهر الكل بمهاراته وحسه التهديفي وقدراته الرهيبة.

تنافست أقوى الأندية الأوروبية من أجل التعاقد معه، فسبق الميلان الجميع ونال شرف ضم تشيفا، هذا اللاعب لم يخالف التوقعات، بل نصّب نفسه ملكا على الميلان في بداية الألفية الثالثة، إذ قاد الفريق إلى العديد من التتويجات أهمها ذلك النهائي الشهير ضمن دوري الأبطال ضد يوفنتوس سنة 2003.

مرت مواسم عديدة من النجاح مع الميلان قبل أن ينتقل في صفقة قياسية إلى تشيلسي، فواصل تألقه واستمر توهجه، بالتوازي مع ذلك كتب أيضا التاريخ مع منتخب بلاده.

فتشيفا كان “لؤلؤة” أوكرانيا، كان القائد الذي أوصل هذا المنتخب إلى نهائيات كأس العالم سنة 2006 في دورة طبعت التاريخ الكروي في أوكرانيا، بعد بلوغه لأول وآخر مرة الدور ربع النهائي.

سنوات مرّت ووصل أندري إلى سن الاعتزال، قرر التنحي جانبا وترك الفرصة أمام اللاعبين الشبان علهم يقتدون به ويسيرون على دربه، لكن لا شيء من هذا الأمر حصل.

فاللاعبون الأفذاذ هم “فلتات” قلما يجود بهم الزمن، هم أساطير قد يقودهم عشقهم ورغبتهم الشديدة في التألق إلى النجاح باستمرار، هكذا كان مصير تشيفا الذي رغب بشدة في تغيير واقع منتخب بلاده حتى بعد الاعتزال.

فتولى المهمة ورحّب بمنصب مدرب المنتخب الأوكراني منذ سنة 2016 حيث كانت مهمته الأساسية إعادة البناء وترتيب البيت “المتهالك”.

ثلاث سنوات مرّت، فكانت الفترة كافية كي يعيد تشيفشنكو بلاده إلى الواجهة الكروية من جديد، فبعد سنوات من الضياع آن لأوكرانيا أن تفتك مكانا ضمن صفوة منتخبات أوروبا، آن لهذا المنتخب بقيادة  أندري أن يصل إلى النهائيات.

اليوم صنع تاريخا جديدا، وغدا سيكون الامتحان الأصعب، سيتعين على تشيفا أن يثبت أنه لم يسر على درب الأساطير، ويؤكد أنه لا يشبه بقية النجوم الذين فشلوا أو تخوفوا من ولوج عالم التدريب.

عليه أن يبرهن أنه قادر على إعادة صياغة التاريخ واستنساخ نفسه وتطويع نجاحه كي ينجح ويتألق مجددا ويقود أوكرانيا إلى أعلى المراتب.

23