تشيلسي يتحدى صلابة أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال

بايرن ميونخ الألماني في رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة لاتسيو الإيطالي.
الثلاثاء 2021/02/23
صدام تكتيكي قوي

يستضيف ملعب أرينا ناسيونالا مباراة قوية تجمع بين تشيلسي وأتلتيكو مدريد، مساء الثلاثاء، ضمن فعاليات مرحلة ذهاب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا للموسم الجديد. ويدخل تشيلسي اللقاء وهو يمر بفترة جيدة بعد تعيين توماس توخيل مديرا فنيا للفريق خلفا لفرانك لامبارد، حيث استطاع الفني الألماني استعادة هيبة الفريق في مسابقة الدوري وقفز به إلى المركز الرابع بين الكبار.

لندن- كان الألماني توماس توخيل قبل أقل من شهر على تولي مهمة الإشراف على تشيلسي الإنجليزي، على دراية تامة بمخاطر تدريب فريق يملكه الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش.

وبجملة مقتضبة جدا، أجاب الألماني في مؤتمره الصحافي الأول على سؤال عما إذا كان يشعر بالقلق نتيجة منحه عقدا مع النادي اللندني لعام ونصف العام فقط، قائلا “ماذا يغيّر هذا الأمر؟ لو منحوني أربعة أعوام ونصف العام ولم يكونوا سعداء، فسيقومون بإقالتي في كافة الأحوال”.

ورغم ما حصل مع مدربين بارزين آخرين مثل البرتغالي جوزيه مورينيو، الإيطالي كارلو أنشيلوتي ومواطنه أنتونيو كونتي الذين أقيلوا من المنصب بعد قيادتهم الفريق اللندني إلى لقب الدوري المحلي، أو حتى الإيطالي روبرتو دي ماتيو الذي منحهم لقبهم الوحيد في دوري الأبطال عام 2012 من دون أن يشفع له هذا الأمر، قَبل توخيل التحدي الذي يواجهه كخليفة لضحية بارزة أخرى أسطورة النادي فرانك لامبارد.

وشاءت الصدف أن تضع قرعة الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا تشيلسي في مواجهة الفريق الأكثر ثباتا أوروبيا من حيث المدربين، أتلتيكو مدريد الإسباني الذي يستقبل الثلاثاء الـ”بلوز” في بوخارست عوضا عن العاصمة الإسبانية، بسبب قيود السفر المفروضة من السلطات للحد من تفشي النسخ المتحورة من فايروس كورونا.

ومنذ أن استلم الأرجنتيني دييغو سيميوني مهمة الإشراف على أتلتيكو عام 2011، شهد تشيلسي مرور تسعة مدربين دائمين من دون حسبان المؤقتين، وذلك في تناقض صارخ في النهج المعتمد من قبل الناديين.

ورغم إنفاقه 220 مليون جنيه إسترليني هذا الموسم لتعزيز فريقه بلاعبين جدد رغم الأزمة المالية الهائلة الناجمة عن تداعيات تفشي فايروس كورونا، يجد تشيلسي نفسه في المركز الخامس محليا في حين يتصدر أتلتيكو ترتيب “لا ليغا” أمام العملاقين ريال مدريد وبرشلونة.

وحتى بعد تعثره في المرحلتين الماضيتين بتعادل وهزيمة، مازال أتلتيكو في صدارة الدوري بفارق ثلاث نقاط عن جاره اللدود ريال مدريد مع مباراة أقل من الأخير، ما يعزز حظوظه بإحراز اللقب للمرة الأولى منذ 2014، فيما تنحصر طموحات تشيلسي بنيل مركز يعيده إلى دوري الأبطال الموسم المقبل. وبإمكان أبراموفيتش أن يزعم بأن فلسفته قد أعطت نتائجها لأن أي فريق في الدوري الممتاز لم يحرز ألقابا بقدر تشيلسي خلال أعوامه الـ18 تحت “سلطة” الملياردير الروسي.

استخدام الجنود

يتضمن ذلك بالطبع فوزه بلقب دوري الأبطال عام 2012، ما جعل الـ”بلوز” النادي اللندني الوحيد حتى الآن الذي رفع الكأس الغالية. لكن بالنسبة إلى ناد يتمتع بموارد مالية هائلة مثل تشيلسي، فإن عدم الثبات على مدرب له عواقبه على الصعيد المسابقة القارية الأهم على الإطلاق لأنه منذ خسارته أمام أتلتيكو بالذات في نصف نهائي موسم 2013-2014 (صفر-صفر ذهابا في مدريد و1-3 إيابا في لندن)، لم ينجح النادي اللندني في الخروج منتصرا من أي مواجهة إقصائية.

صحيح أن أتلتيكو بدوره فوت فرصتين ذهبيتين لإحراز اللقب للمرة الأولى بخسارته في النهائي بطريقة دراماتيكية أمام جاره ريال مدريد عامي 2014 و2016، لكن تجديد ثقته على الدوام بسيميوني جعل من “لوس روخيبلانكوس” منافسا دائما وخصما يحسب له ألف حساب في المراحل المتقدمة من البطولة القارية.

فإلى جانب وصوله إلى النهائي مرتين، خاض أتلتيكو نصف النهائي في مناسبة أخرى وربع النهائي مرتين، وفازا بلقب الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” في الموسمين اللذين عجز خلالهما عن تخطي دور المجموعات في دوري الأبطال بقيادة سيميوني.

رحلة محفوفة بالمخاطر

فريق المدرب هانز فليك يدخل المباراة ضد لاتسيو بعد نتيجتين مخيّبتين له في الدوري المحلي
فريق المدرب هانز فليك يدخل المباراة ضد لاتسيو بعد نتيجتين مخيّبتين له في الدوري المحلي

بعد سداسية رائعة وتتويج بلقب أبطال العالم للمرة الأولى في تاريخه، يحل بايرن ميونخ الألماني على لاتسيو الإيطالي في الملعب الأولمبي في روما مترنحا نتيجة ما أظهره من ضعف في الأيام القليلة الماضية في الدوري المحلي.

يدخل فريق المدرب هانز فليك المباراة ضد لاتسيو الذي يصل إلى دور إقصائي في المسابقة القارية الأم للمرة الأولى منذ مشاركته الأولى موسم 1999-2000 حين وصل إلى ربع النهائي وخرج على يد فالنسيا الإسباني، على خلفية نتيجتين مخيبتين جدا في الدوري المحلي.

وبعدما تخلف على أرضه أمام المتواضع أرمينيا بيليفيد 0-2 ثم 1-3 قبل أن ينقذ نقطة بالتعادل 3-3، سقط العملاق البافاري أمام إينتراخت فرانكفورت 1-2 في مباراة تخلف خلالها أيضا بهدفين نظيفين. وتسبب ذلك في إعادة الأمل لمنافسيه على اللقب، إذ، وبعد أن كان متصدرا في أوائل الشهر الحالي بفارق سبع نقاط، تقلص الفارق الآن إلى نقطتين فقط بينه وبين لايبزيغ الفائز الأحد على هرتا برلين 3-0. ويشكل الدفاع المهزوز مصدر قلق كبير لفليك، إذ اهتزت شباك النادي البافاري في 31 مناسبة خلال 22 مباراة في الدوري المحلي، في أسوأ سجل له دفاعيا منذ 29 عاما.

الآن وبعدما باتت الكأس المحلية خارج الحسابات، يتوجب على بايرن الآن استعادة رباطة جأشه وتماسكه اعتبارا من مباراة الثلاثاء ضد لاتسيو إذا ما أراد الاحتفاظ بلقبه القاري. وشدد كارل هاينز رومينيغيه بأن “علينا اللعب بتركيز أكبر. أن نكون أكثر التزاما”.

ويحتاج بايرن بالتأكيد إلى تقديم أفضل ما لديه لكي يتجنب السقوط في مواجهته الأولى على الإطلاق مع لاتسيو، بدءا من لوروا سانيه الذي عجز حتى الآن عن مساعدة الفريق دفاعيا في وقت الحاجة واكتفى بلعب دوره الاعتيادي في التوغل على الجناح.

ووجه رومينيغيه سهامه بشكل خاص نحو اللاعب السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي وقلب الدفاع نيكلاس زوله، مشددا “هناك أخطاء لا يجب أن تحصل” من قبل اللاعبين. مني بايرن بست هزائم فقط حتى الآن منذ وصول فليك في نوفمبر 2019، وهو نفس عدد الألقاب التي أحرزها بقيادة هذا المدرب.

والإيجابية الوحيدة في الهزيمة السادسة السبت، كانت عودة ليون غوريتسكا إلى الفريق ومشاركته للمرة الأولى منذ شفائه من فايروس كورونا الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يلعب غوريتسكا في الوسط إلى جانب جوشوا كيميتش في مباراة الملعب الأولمبي في روما، وسيسعى جاهدا بجانب زملائه للحرص على “أن نقدم الأجوبة المناسبة على أرضية الملعب في المباريات القليلة المقبلة” حسب ما أفاد.

وسيسعى بايرن جاهدا إلى الإبقاء على سجله الخالي من الهزائم في المسابقة القارية منذ إياب الدور ذاته لموسم 2018-2019 حين خسر أمام ليفربول الإنجليزي، لكن عليه الحذر من اللاعب الوحيد الذي تفوق على هدافه ليفاندوفسكي الموسم المنقضي من حيث عدد الأهداف في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى، وهو تشيرو إيموبيلي.

23