تشيلي تصطدم بالأرجنتين في طريقها للتربع على عرش كوبا أميركا

يسدل الستار على بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية لكرة القدم (كوبا أميركا 2015) المقامة حاليا في تشيلي، بوصولها إلى محطتها الأخيرة مساء اليوم السبت عندما تختتم المنافسات بالمواجهة المثيرة التي تجمع بين منتخبي تشيلي والأرجنتين في المباراة النهائية بالملعب الوطني في سانتياغو.
السبت 2015/07/04
الأرجنتين من أجل بلوغ المجد القاري

سانتياغو - سيكون منتخب الأرجنتين أمام فرصة ثانية في أقل من عام من أجل التربع على منصة التتويج للمرة الأولى منذ 1993، وذلك عندما يتواجه مع منتخب تشيلي المضيف اليوم السبت على “ستاديو ناسيونال” في سانتياغو في المباراة النهائية للنسخة الـ44 من بطولة كوبا أميركا لمنتخبات أميركا الجنوبية.

وكانت الأرجنتين الصيف الماضي أمام فرصة ذهبية لفك صيامها عن الألقاب منذ 1993، أي منذ إحرازها لقبها الرابع عشر الأخير في كوبا أميركا بفوزها في النهائي على المكسيك (2-1)، وذلك بوصولها إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990 لكنها سقطت أمام ألمانيا مجددا بالخسارة أمامها 0-1 بعد التمديد في إعادة لنهائي مونديال إيطاليا الذي خسرته حينها أمام “ناسيونال مانشافت” بالنتيجة ذاتها.

وبعد ثلاثة أسابيع على انطلاق النسخة الـ44 من البطولة القارية، دقت ساعة الحقيقة بالنسبة إلى ليونيل ميسي ورفاقه في “لا البيسيليستي” الذين استحقوا قيادة بلادهم إلى النهائي الـ27 بعد أن كشروا عن أنيابهم في الدور نصف النهائي باكتساحهم الباراغواي وصيفة بطلة النسخة الماضية 6-1. “نحن سعداء لأن هؤلاء الشبان سيتواجدون في نهائي آخر لبطولة مهمة في أقل من عام. إنها ليست كأس العالم لكنها مهمة جدا. يجب علينا أن نعمل بجهد كبير للفوز بمباراتنا ضد تشيلي في النهائي”، هذا ما قاله مدرب الأرجنتيني جيراردو مارتينو بعد الفوز الكاسح في دور الأربعة.

ومن المؤكد أن مهمة رجال مارتينو لن تكون سهلة على الإطلاق بمواجهة منتخب مضيف يسعى إلى تدوين اسمه في سجل الأبطال بعد أن كان قريبا من ذلك في أربع مناسبات سابقة (1955 و1956 و1979 و1987) دون أن يصيب النجاح.

مهمة رجال مارتينو لن تكون سهلة على الإطلاق بمواجهة منتخب مضيف يسعى إلى تدوين اسمه في سجل الأبطال

موقعة مرتقبة

تحدث مارتينو عن الموقعة المرتقبة في سانتياغو قائلا “نحن سنواجه فريق تشيلي الذي يلعب بطريقة جيدة جدا. يملكون لاعبين جيدين وهم يمرون في مرحلة تصاعدية منذ ثلاثة أعوام. بعض الأفكار لا تتغير وتشيلي لن تتغير ضدنا. سيضغطون علينا عندما يتمكنون من مهاجمتنا وسيقومون بعملهم كأنهم يواجهون أي فريق آخر”.

ويمكن القول إنها من المرات النادرة التي يصل فيها إلى نهائي إحدى البطولات الكبرى أفضل منتخبين، وذلك لأن تشيلي بقيادة مدربها الأرجنتيني خورخي سامباولي تستحق أيضا التواجد في مباراة اليوم السبت إذ كانت المنتخب الأكثر ثباتا والأفضل أداء وكانت الوحيدة التي تفوز بفارق أكثر من هدف خلال الدور الأول (2-0 على الإكوادور و5-0 على بوليفيا) قبل أن تجرد الأوروغواي من اللقب بالفوز عليها 1-0 في الدور ربع النهائي ثم على البيرو 2-1 في دور الأربعة.
أما بالنسبة للأرجنتين، ورغم وجود الترسانة الهجومية مع ميسي وسيرجيو أغويرو وكارلوس تيفيز وغونزالو هيغواين وإنخل دي ماريا، ففازت على الأوروغواي وجامايكا 1-0 في الدور الأول وتعادلت مع الباراغواي 2-2 ثم احتاجت إلى ركلات الترجيح لتخطي كولومبيا في دور الأربعة بعد تعادلهما 0-0، قبل أن تعلن أخيرا عن نفسها أمام الباراغواي بسداسية لم يكن لميسي أي حصة فيها لكنه كان طرفا في خمسة منها.

ورأى مارتينو بأن نجم “لا البيسيليستي” وقائده ميسي ليس بحاجة للتسجيل من أجل أن يكون سعيدا، قائلا “إذا مرر ميسي الكرات التي تنتهي في الشباك فليس هناك أي مشكلة. ما يهم هو أنه استجاب إلى ما تتطلبه المباراة. لا يبدو قلقا بالنسبة إلي، إنه سعيد وليس هناك أي مشاكل. لا يحتاج أن يكون هداف الفريق ليشعر بالسعادة”.

ومن المؤكد أن ميسي الذي توج مع الأرجنتين بلقب كأس العالم لدون 20 عاما في 2005 وبذهبية أولمبياد بكين في 2008، سيسعى جاهدا لكي يخرج هذه المرة منتصرا مع منتخب الكبار بعد سلسلة طويلة من الخيبات.

وفي حال تمكن من الفوز بلقبه الأول مع منتخب الكبار، فسينهي ميسي موسمه الرائع بأفضل طريقة بعد أن قاد فريقه برشلونة الأسباني إلى إحراز ثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا، ما سيجعله مرشحا فوق العادة ودون أي منافسة حقيقية للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في مسيرته الأسطورية. “

هذا جيل متعطش للفوز بلقب مع المنتخب الوطني”، هذا ما قاله ميسي عشية انطلاق البطولة القارية، مضيفا “كفريق، نحن نستحق الفوز بشيء وتتويجنا (في كوبا أميركا) سيعني الكثير بعد أن كنا قريبين جدا (من اللقب) في كأس العالم العام الماضي”.
الأرجنتين متواجدة على منصة التتويج بغض النظر عن هوية المنتخب الذي سيتوج باللقب

الخسارة ليست خيارا

أما أغويرو الذي توج مع بلاده بلقب كأس العالم لدون 20 عاما في 2007، فيرى بأن الخسارة ليست خيارا، مضيفا “إذا لم يفز هذا الجيل من اللاعبين بشيء فسنندم على ذلك كثيرا ولما تبقى من حياتنا”.

وستكون المواجهة بين الأرجنتين وتشيلي الأولى بينهما في البطولة القارية منذ الدور الأول لنسخة 1997 حين فازت الأولى 2-0، فيما تعود آخر أهم مباراة بينهما على صعيد البطولة إلى عام 1991 عندما تأهلا معا إلى الدور النهائي (دور المجموعات حينها) وتوجت الأرجنتين باللقب بعد أن تصدرت أمام البرازيل، فيما حلت تشيلي التي خسرت مباراتها مع منافستها المقبلة 0-2، في المركز الثالث أمام كولومبيا.

وستكون الأرجنتين متواجدة على منصة التتويج بغض النظر عن هوية المنتخب الذي سيتوج باللقب بوجود سامباولي على رأس الإدارة الفنية للمنتخب التشيلي. وتواجد أربعة مدربين أرجنتينيين في الدور نصف النهائي من النسخة الـ44، وتمكن سامباولي من التفوق على مواطنه ريكاردو غاريسا والمنتخب البيروفي (2-1)، ومارتينو على رامون دياز الذي يشرف على الباراغواي.

والحضور التدريبي الأرجنتيني كان لافتا في تشيلي 2015 بوجود ستة مدربين من أصل 12، ما نتج في نهاية المطاف عن تواجد أربعة منهم في المربع الذهبي. وستكون المباراة النهائية بين مدربين يعتمدان أسلوبا مشابها وهو الأسلوب الهجومي المثير المتأثر بمدرسة مارسيلو بييلسا.

ومن المؤكد أن سامباولي الذي استلم مهامه مع المنتخب التشيلي في ديسمبر 2012، يخوض أهم اختبار له كونه يتواجد على رأس الإدارة الفنية للمنتخب المضيف الذي يحلم برفع الكأس الغالية للمرة الأولى في تاريخه.

23