تشيلي تكتب تاريخا كرويا جديدا على الخارطة الأميركية الجنوبية

تمكنت تشيلي من الظفر باللقب الكبير الأول في تاريخها وجلست في مقعد الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي. وذلك في مشاركتها الـ36 في بطولة كوبا أميركا لكرة القدم وبعد انتظار دام 99 عاما.
الاثنين 2015/07/06
منتخب تشيلي يفرض هيمنته على السباق القاري

سانتياغو - فرضت تشيلي هيمنتها على كرة القدم الأميركية الجنوبية للمرة الأولى في تاريخها، بإحرازها كوبا أميركا 2015 التي استضافتها على أرضها، في سانتياغو على حساب الأرجنتين التي أخفقت مرة جديدة في النهائيات.

وبعد 99 عاما وفشل في 4 مباريات نهائية، دونت تشيلي أخيرا اسمها في سجل الفائزين باللقب القاري، وكان عليها لتحقيق ذلك انتظار حفلة ركلات الترجيح (4-1 بعد التعادل 0-0 في الوقتين الأصلي والإضافي)، لكن تتويجها كان منطقيا بعد أن فرض منتخب الـ”روخا” هيمنته على “بطولته” منذ بدايتها.

وحلت تشيلي أولى في مجموعتها في الدور الأول بعد فوزين وتعادل، وأقصت الأوروغواي حاملة اللقب في ربع النهائي (1-0)، ثم البيرو في نصف النهائي (2-1).

ولم يف النهائي بوعوده بعد مباراة مقفلة لصالح أصحاب الأرض باستثناء ربع الساعة الأول الذي تحرك فيه الأرجنتينيون بشكل أفضل، لكن نحو 17 مليون مواطن تشيلي لم يشكوا لحظة واحدة في قدرة فرسانهم على تحقيق الانتصار.

وأحسن ألكسيس سانشيز الذي وضع الحارس الأرجنتيني سيرجيو روميرو تحت ضغط متواصل، قيادة منتخب بلاده وأطرب نحو 45 ألف متفرج في مدرجات الملعب الوطني في العاصمة سانتياغو، ومدد كابوس الأرجنتين التي كانت، بعد عام من إخفاقها في مونديال 2014 في البرازيل بخسارتها أمام ألمانيا 0-1 بعد التمديد، تنتظر أول لقب كبير منذ 1993 حين توجت في هذه البطولة بالذات.

نسيان الجدل

لم يعبر ألكسيس سانشيز عن نفسه بشكل لافت في بداية البطولة، لكنه أنسى الجميع في المباراة النهائية ما دار من جدل حول أرتور فيدال وغونزالو خارا. فالأول أوقف في 17 يونيو في حال سكر بعد أن حطم سيارته من نوع فيراري في حادث سير في إحدى ضواحي العاصمة، فيما قام الثاني بحركة لا أخلاقية ضد مهاجم الأوروغواي إدينسون كافاني.

ولخص حارس وقائد منتخب تشيلي كلاوديو برافو الذي خاض مباراته الدولية رقم 100 (رقم قياسي للاعب تشيلي)، الموقف بعد الفوز “حان الوقت لهذا الجيل أن يحرز اللقب ويضع حدا لتاريخ سلبي”. من جانبه، قال لاعب الوسط المدافع في منتخب الأرجنتين خافيير ماسكيرانو “هذه الخسارة الثالثة لي على التوالي في نهائيات كوبا أميركا (2007 و2011 و2015).. لا أملك تفسيرات لذلك”.

تتويج تشيلي كان منطقيا بعد أن فرض منتخب الـ"روخا" هيمنته على منافسات البطولة منذ بدايتها

وأحرزت تشيلي اللقب الأول بفضل التضامن والانضباط اللذين أتاحا للاعبيها إطفاء وهج قائد الأرجنتين ليونيل ميسي الذي تألق بشكل لافت في نصف النهائي ضد البارغواي (6-1)، لكنه لم يقدم مردودا مماثلا في المباراة النهائية.

وقال المدرب خورخي سامباولي المدير الفني لمنتخب تشيلي بأن ما حققه فريقه بإحراز أول لقب في تاريخه إثر الفوز على نظيره الأرجنتيني، لا يمكن نسيانه ولا يقدر بثمن. وقال عقب المباراة “أتمنى أن يتواصل شعور الناس بالفرحة والاستمتاع، عليهم الاستمتاع لأطول وقت”.

وأضاف “هذه الفرحة لمن جاء إلى الملعب ولمن لم يستطع، للأطفال وللشباب، إنه إنجاز لا يمكن نسيانه أو تقديره بثمن، يجب أن تستمر هذه الفرحة طويلا”.

ورفض سامباولي الحديث بشأن مستقبله، علما بأن عقده مع الاتحاد التشيلي يستمر حتى كأس العالم 2018 المقررة في روسيا، وصرح قائلا “الآن أود الاستمتاع بهذه اللحظة مع لاعبي فريقي”.

وأضاف “الآن وقت الاستمتاع وإدراك حجم الإنجاز التاريخي الذي حققناه لهذا البلد، إنها سعادة غامرة، سيظل هذا الملعب في الذاكرة دائما، الحديث عن المستقبل يجب أن يكون في وقت آخر، أود الاستمتاع مع اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني وأشكر للجميع”.

وأعرب كلاوديو برافو، حامي عرين منتخب تشيلي بطل كوبا أميركا 2015، عن سعادته البالغة باللقب الذي حققه منتخب بلاده بعد سنوات طوال مسجلا اسمه لأول مرة في سجلات الفائزين بالبطولة القارية. وبعد أن قاد المنتخب للفوز بالبطولة في ركلات الترجيح، صرّح كلاوديو برافو لوسائل الإعلام “لطالما حلمت بأن أرفع هذه الكأس يوما ما، لا أستطيع وصف سعادتي بهذه اللحظة”.

وأضاف “كان علينا أن نترك التاريخ السلبي وراء ظهورنا قبل هذه المباراة، كان علينا أن نرسم تاريخا جديدا لنصنع يوما جميلا لكل التشيليين وسعيد لأنَّنا حققنا هذا”.

واختتم تصريحه بالقول “لقد تحدثت مع زملائي قبل ركلات الترجيح وقلت لهم أنّ الأرجنتين ستضيع ركلتين وسننتصر ونحقق اللقب”.

فشل جديد

فشل نجم المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ليونيل ميسي بعد عام على خيبة مونديال 2014 في البرازيل، مرة جديدة في نهائي كوبا أميركا وانحنى أمام منتخب الدولة المضيفة.

ميسي لم يستطع تكريس صورته كلاعب ثنائي القطب، فهو لامع مع فريقه برشلونة الأسباني لكنه غير ناجح مع منتخب بلاده

ولم يستطع ميسي تكريس صورته كلاعب ثنائي القطب، فهو لامع مع فريقه برشلونة الأسباني لكنه غير ناجح مع منتخب بلاده. ومضى 12 شهرا على الخسارة الفظيعة في نهائي مونديال البرازيل أمام ألمانيا 0-1 بعد التمديد (الوقت الأصلي 0-0)، لكن شيئا لم يتغير بالنسبة إلى ميسي ومنتخب الأرجنتين. وكان ميسي المسجل الوحيد للأرجنتين في حفلة ركلات الترجيح التي سارت في اتجاه واحد لصالح الدولة المضيفة، وغادر تشيلي مطأطئ الرأس بعد أن قبل على مضض كقائد لمنتخب بلاده الكأس التي تمنح للوصيف.

وكانت حفلة تسليم الجوائز الحزينة في ملعب الـ”ناسيبونال” الذي عجت مدرجاته باللون الأحمر، خاتمة أمسية قاتمة بالنسبة إلى ميسي الذي خاض قبل 5 أيام أفضل مباراة في مسيرته مع المنتخب وحقق فوزا كاسحا على البارغواي 6-1 في نصف النهائي.

وخلال 120 دقيقة، كان ميسي مخنوقا ومحاصرا تماما من خلال الأسلوب الخاص الذي رسمه على قياسه مواطنه خورخي سامباولي مدرب تشيلي من خلال تكليف مارسيلو دياز وغاري ميديل بمراقبته بشكل محكم ودقيق.

ولم يستطع ميسي التعبير عن نفسه بعد أن قرر سامباولي الدفاع بثلاثة لاعبين وخط وسط كثيف يعج بالعناصر، وعندما نجح في مرات قليلة بالتخلص من مراقبيه، أهدر زملاؤه الفرص على غرار سيرجيو أغويرو وغونزالو هيغواين.

وأنهى ميسي البطولة القارية بتسجيل هدف واحد فقط من ركلة جزاء في المباراة الأولى ضد البارغواي (2-2).

ونفذ ميسي 3 تمريرات حاسمة خلال البطولة، لكن حصيلته تبقى شاحبة إذا ما تمت مقارنتها بموسمه الرائع مع فريقه برشلونة. ففي 57 مباراة في مختلف المسابقات مع الفريق الكاتالوني، سجل ميسي 58 هدفا ورفع 3 كؤوس (الدوري المحلي وكأس أسبانيا ودوري أبطال أوروبا).

وجمع ميسي مع برشلونة ألقابا عديدة وهو يتربع على القمة في أسبانيا وأوروبا وحتى في العالم كما تشهد على ذلك الألقاب السبعة في الدوري الأسباني والأربعة في دوري أبطال أوروبا ولقبيه في بطولة العالم للأندية منذ بدء مسيرته الاحترافية عام 2004.

ويبقى سجله مع المنتخب الأرجنتيني موصدا على لقب وحيد في أولمبياد بكين 2008، وأحرز معه مركز الوصيف 3 مرات في مونديال 2014 وكوبا أميركا 2007 و2015.

23