تشييع الجزائر هدف إيراني لزعزعة الاستقرار المذهبي

تأكيد محمد عيسى، وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، على أن حركات التطرف الدينية تسعى إلى زعزعة مرجعية الجزائر الدينية المتميزة بتبنيها للمذهب المالكي فيه تلميح مباشر إلى الأخبار التي تتداول حول انتشار المد الشيعي. وهذا أيضا ما أكدته ردود الفعل التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي حول الزيارة التي قام بها المحلل السياسي الإيراني أمير موسوي لبعض المدن الجزائرية نظرا إلى الصلة التي تربطه بصناع القرار في طهران من خلال استراتيجية تصدير الثورة ونشر المذهب الشيعي.
الاثنين 2015/05/18
تشييع الوطن العربي مشرقا ومغربا من ضمن أهداف تصدير الثورة الإيرانية

مع النشاط اللافت لدوائر رسمية راعية لتصدير الثورة الخمينية في العالم العربي والإسلامي، تعالت الأصوات المحذرة في الجزائر من الانتشار المريب لخلايا التشيع، والحركة غير العادية لنشطاء يستعيرون أجندة دينية مغلفة في علب أيديولوجية، تورّد لهم من قلاع المذهب الشيعي في قم وكربلاء، ويقابلها تشدد وهابي دخيل، الأمر الذي يلامس من خلاله، نذر تمزق مذهبي وطائفي يهدد بنسف وحدة البلاد.

تداول ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي بالجزائر خلال الأيام الماضية، صورا للإعلامي والمحلل السياسي الإيراني أمير موسوي في الجزائر العاصمة وقسنطينة، وطرحوا استفهامات حول خلفية الزيارة التي يقوم بها الرجل في الجزائر، وهو المعروف بارتباطاته بالمخابرات الإيرانية، وبقربه من دوائر تصدير الثورة الخمينية إلى العالم الإسلامي، الأمر الذي تزامن مع جدل حول تنامي ما يسمى بـ”الاستبصار” (التشيع) في أوساط الجزائريين.

ويشن أنصار التيار السلفي في الجزائر حملات مكثفة في حلقاتهم ودوائرهم الضيقة، من أجل الوقوف في وجه المد الشيعي في صفوف الشباب، عبر الخلايا التي تكاثرت في عدد من المدن الكبرى للبلاد كالعاصمة ووهران وقسنطينة وغيرها، مستفيدة من موجة الهجرة الإنسانية من سوريا بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي تعرفها البلاد.

وجاءت الحملة العسكرية “عاصفة الحزم” التي يشنها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد التيار الحوثي في اليمن، لتلقي بظلالها على أتباع المذهبين في الجزائر، وتكشف عن حجم التجاذب بينهما.

أنصار التيار السلفي في الجزائر يشنون حملات مكثفة في حلقاتهم ودوائرهم الضيقة، من أجل الوقوف في وجه المد الشيعي في صفوف الشباب
ففيما عبرت صفحات على فيسبوك لنشطاء شيعة عن تضامنها مع من أسمتهم بـ”ضحايا العدوان السني الوهابي في اليمن”، وأشادت بالموقف الرسمي للحكومة الجزائرية التي رفضت المشاركة في الحلف، يقف نشطاء التيار السلفي على النقيض بتأييدهم للعمل المسلح على من يصفونهم بـ”الخوارج وأهل البدعة والإفك والمتطاولين على الصحابة وأمهات المؤمنين”.

وسبق للإعلامي والباحث في شؤون التيارات الإسلامية في الجزائر محمد زيان، أن صرح لـ”العرب”، بأن “التشيع في الجزائر يعود إلى جذور تاريخية قديمة، تتجسد في جملة من المعتقدات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة، والجزائر هي البلد الوحيد في العالم العربي والإسلامي السني الذي يحتفل بيوم عاشوراء ويعتبره يوما مدفوع الأجر”.

وتعرف مختلف وسائط التواصل وبعض الفضائيات الشيعية سجالات حادة بين أنصار ونشطاء جزائريين من المذهبين الشيعي والوهابي، حيث يتبادلان التهم ومختلف أشكال السباب على الهواء، مما زاد في حالة من الاحتقان يمكن ملامستها في خطاب السلفيين الذين تجندت حلقاتهم بإيعاز من مشيخة التيار لصد المد الشيعي في البلاد.

وأضاف زيان قائلا “إن الدوائر السياسية والأيديولوجية في إيران تريد توظيف هذا الرصيد الاجتماعي والثقافي، وتحويله إلى منصة لإطلاق ذرائع تقول بالأصول الشيعية للبلاد، خدمة لأغراض أيديولوجية أكثر منها دينية أو مذهبية، ويجري توظيف مختلف وسائل الإغراء لاستقطاب الشباب الجزائري لاعتناق المذهب الشيعي، وتوجيه نشاط الخلايا في عدد من المدن والأحياء الكبرى”.

وتابع محمد زيان قائلا “الطبيعة تأبى الفراغ، وعدم اهتمام الدولة بالجانب الديني والروحي للجزائريين، وعدم إيلائها الأهمية اللازمة لدور المسجد في المجتمع، إلا بعد تفجر الصراعات السياسية على خلفية التجاذبات المذهبية والطائفية، أمر سمح خلال سنوات الغفلة من تسرب مختلف التيارات والمذاهب والمعتقدات الدينية للمجتمع، وتمكنت من استقطاب أنصار ومريدين، مما يهدد البلاد بخطر تمزق طائفي ومذهبي، ينفذ في مواطنه الأصلية ويلقي بشظاياه على الجزائر”.

ولم يتوان وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، في تصريح أدلى به الأسبوع الماضي، في التحذير مما أسماه بـ”الأفكار والمذاهب الخطيرة والدخيلة على المجتمع الجزائري”، وأشار إلى أن حربا دينية جديدة تهدد البلاد، ولم يفرق بين ما يتم الترويج له في الجانب الروحي، وبين هجمات الانحلال الأخلاقي عبر التأسيس لقيم الإباحية والمثلية.

محمد عيسى يعلن قرب إطلاق "مجمع الإفتاء" الذي سينوب منصب مفتي الجمهورية، بهدف تحصين المرجعية الدينية وإصدار فتاوى حقيقية

وقال وزير الشؤون الدينية والأوقاف: “إن الوزارة تتبنى سياسة الأمن الفكري، لمحاربة الأفكار المتطرفة والمذاهب الدخيلة، التي تهدد المجتمع الجزائري، وأن الخطر لا يقتصر على حركات التكفير كداعش والقاعدة وجيوبها المتطرفة، وإنما تعدى ذلك إلى المثلية والإباحية التي تشكل خطورة على المجتمع.

وقال الوزير عيسى في تدخله بمناسبة الملتقى الدولي الـ11 حول المذهب المالكي الذي افتتح الثلاثاء الماضي بمدينة عين الدفلى غربي الجزائر، إن هذه الحركات تسعى إلى أن يكون لها ضلع في الجزائر من خلال التشكيك في عشرات السنين من هذا الإرث الديني التابع لمذهب الإمام مالك بن أنس.

وأكد محمد عيسى قرب إطلاق “مجمع الإفتاء” الذي سينوب منصب مفتي الجمهورية، حيث سيطرح على الحكومة في يونيو القادم، بهدف تحصين المرجعية الدينية وإصدار فتاوى حقيقية، إلى جانب إنشاء مرصد على شكل هيئة استشارية لرصد الانحراف المذهبي، والتنسيق مع الجهات المعنية لفرض رقابة على المواقع التكفيرية والإباحية.

وفيما تفادى الوزير الكشف عن الجهات الخارجية والقوى التي تقف وراء تصدير مذاهبها الدينية والطائفية للجزائر، أو العواصم والسفارات التي ترعى نشاط خلايا التشيع في البلاد، فإن مصادر مطلعة أكدت لـ”العرب” أن مصالح أمنية واستعلامية خصصت ملفا لمتابعة نشاط التشيع وحركات الخلايا والنشطاء سواء داخل ربوع البلاد، أو في تنقلاتها المشبوهة إلى القلاع الخلفية للمذهب في إيران والعراق.

13