تصادم القطارين يفتح معركة خصخصة سكك حديد مصر

تفجر الجدل من جديد بشأن مصير شبكة السكك الحديد المصرية، الذي يقول محللون إنها نموذج صارخ للفساد المتجذر في الذي يحصد أرواح المئات سنويا، بسبب الحوادث الناتجة عن الإهمال والفشل الإداري، الذي راكم خسائر تصل إلى 2.5 مليار دولار على مدى ثلاثة عقود.
الاثنين 2017/08/14
بانتظار كارثة جديدة

القاهرة – تسابق خبراء الاقتصاد إلى طرح العلاجات اللازمة لمسلسل الحوادث المتكررة في شبكة قطارات السكك الحديد المصرية بعد تصادم قطارين الجمعة في مدينة الاسكندرية أدى إلى مقتل 41 شخصا وإصابة 130 آخرين.

وأجمعت الاقتراحات على ضرورة تحريك خصخصة الشبكة وفق ضوابط وأهداف واضحة لتطوير خدماتها وكفاءة إدارتها. وأكدت أن ذلك يمكن أن يمد شريانا حيويا للاقتصاد ويقدّم دعما كبيرا لخطوات الإصلاح التي تشهدها البلاد.

وكان الملياردير المصري نجيب ساويرس تقدّم بطلب للحكومة المصرية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك لشراء بعض خطوط سكك الحديد، في بادرة لخصخصة هذا القطاع.

وطلب في البداية شراء خطوط قطارات النوم من القاهرة حتى أسوان في جنوب البلاد، كنموذج مبدئي، ثم الاتجاه بعد ذلك لباقي الخطوط وتعميم التجربة.

ورفضت الحكومة طلبه لأسباب لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن، بعدها دخلت عائلة ساويرس في مجال نقل الركاب بالحافلات من خلال تأسيس شركة للنقل البري.

وتعد هيئة السكة الحديد من الهيئة الاقتصادية التي لها موازنة مستقلة، ولا تدرج ضمن الموازنة العامة للدولة، وكل ما تحصل عليه من مخصصات من الموازنة يأتي في إطار دعم الدولة لنقل الركاب لبعض الخطوط ودعم فروق أسعار التذاكر المخصصة للطلبة، وكذلك دعم سداد بعض مديونياتها لبنك الاستثمار القومي.

ويصل إجمالي ديون هيئة السكك الحديد لبنك الاستثمار القومي نحو 1.5 مليار دولار، كما منحتها الموازنة العامة عن العام المالي الحالي نحو 170 مليون دولار لدعم مصروفات التشغيل وتمويل المشروعات الاستثمارية.

وسجلت خسائر التشغيل خلال السنة المالية التي انتهت في يونيو نحو 210 ملايين دولار بعد تسجيل خسائر أخرى بنحو 290 مليون دولار في السنة المالية السابقة.

وقال إبراهيم مبروك أستاذ هندسة السكك الحديد بجامعة الأزهر لـ”العرب” إن حل أزمة السكك الحديد في مصر، لن يتحقق إلا من خلال منظومة متكاملة ترتكز على خصخصة المرفق، بعد حالة اليأس التي أصابت موظفي الحكومة بهذا القطاع.

وطالب بوضع نظام إداري محكم يتم الاستعانة به من الخارج وتعزيز عمليات الصيانة الغائبة، إضافة إلى تجديد القضبان والإشارات التالفة، وتطوير الورش لتكون مؤهلة لصيانة أيّ وحدة خاصة بالسكة الحديد.

عادل اللمعي: طرحنا رؤية لتطوير نقل البضائع بالسكك الحديد ولم يستجب أحد

ووقّعت هيئة سكك حديد مصر مؤخرا اتفاقية مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية، بقيمة 575 مليون دولار، تشمل توريد 100 قاطرة متعددة الاستخدام للركاب والبضائع، وإجراء صيانة طويلة الأجل لمدة 15 عاما لتوفير قطع الغيار والدعم الفني للقاطرات الجديدة.

وتتضمن الاتفاقية قيام الشركة بتنفيذ برنامج تدريب لأكثر من 275 مهندسا وتقنيا وتأهيلهم على استخدام الوسائل الحديثة في إدارة سكك الحديد عالميا.

وتعدّ نظم ميكنة السكك الحديد من أفضل الوسائل عالميا لتفادي حوادث القطارات، وتعدّ أفضل من الاعتماد على العنصر البشري.

وقال مبروك، إن الحكومة تتغافل عن تأسيس إدارة للكوارث، لتلقي البلاغات والاستغاثات من سائقي القطارات، لأنه ليس من المعقول أن يكون هناك قطاران على نفس خط السكة الحديد في آن واحد حتى لا تقع الكوارث.

وكانت وزراة النقل أعلنت في شهر يونيو الماضي عن تنفيذ 3 مشروعات كبرى لتطوير نظم الإشارات بالخطوط الرئيسية لشبكة سكك حديد مصر، بقيمة 300 مليون دولار لتطوير 670 كيلو متر، بتمويل من البنك الدولي والصندوق الكويتي، والصندوق العربي للإنماء.

ويصل إجمالي طول خطوط السكة الحديد في مصر نحو 9200 كيلومتر، وهي غير مستغلة، في حين أن دول العالم الأخرى تستغل جميع المساحات الموجودة بخطوط السكك الحديد لعمل ممرات وإنشاء دور سينما ومحلات، وغيرها من المشروعات التي تدر ربحا.

وطرح عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لحماية الطرق، رؤية لتوفير التمويل اللازم لتطوير السكك الحديد من خلال تملك الشعب لهذا المرفق.

وقال في تصريحات لـ”العرب” لابد أن يتم عمل اكتتاب عام في شهادات استثمار خاصة لتمويل تطوير وتوسعات السكك الحديد، أسوة بما تم في عملية تمويل حفر قناة السويس الجديدة.

الملياردير نجيب ساويرس سبق أن طلب من الحكومة شراء بعض خطوط السكك الحديد منذ العقد الماضي

وجمعت القاهرة نحو 8 مليارات دولار في ثمانية أيام عمل من خلال طرح استثمار بفائدة مرتفعة على المواطنين لتمويل حفر القناة الجديدة.

وأوضح إنني استبعد الخصخصة في المرحلة الحالية، حيث أن الخطوط بالية ولن تكون مشجعة بالشكل الكافي للمستثمرين. ودعا الحكومة إلى التعاقد مع شركات أجنبية لتحديث المرفق بمشاركة خبراء مصريين أيضا.

وتوقع أن تستغرق عمليات الصيانة والتجديد والتحديث ما بين 5 إلى 10 سنوات، إلى جانب التعاقد مع إحدى الشركات الخاصة، لإدارة المرفق لتعظيم استغلالها سياحيا واقتصاديا.

وطرحت جمعية رجال الأعمال المصريين رؤية على رئيس الحكومة منذ أكثر من عامين لتطوير شبكة النقل الداخلي.

وقال عادل اللمعي رئيس لجنة النقل في الجمعية إننا نستهدف تطوير هذه المرافق من خلال زيادة فعاليتها في نقل البضائع، وبالتالي زيادة موارد هيئة السكك الحديد بما يسمح بتحقيق أرباح تعزز من عمليات التطوير والتحديث.

وأشار لـ”العرب” إلى أن نسبة نقل البضائع بالسكك الحديد في مصر تصل إلى نحو 5 بالمئة من حجم السوق، في حين إن تلك النسبة تصل على الأقل لنحو 25 بالمئة في أوروبا، وتتضاعف في الولايات المتحدة.

وانتقد اللمعي إهمال الحكومة لتلك الرؤية، رغم أنها تستهدف تخفيض تكاليف النقل، مما يسهم في تعزيز النمو وخفض أسعار السلع في الأسواق.

11