تصادم مبادرات يطيح بفرصة المصالحة بين حماس وعباس

جولة جديدة من المزايدات السياسية بين حركة حماس والرئيس محمود عباس، تنتهي كالعادة باتهامات متبادلة حول الطرف المسؤول عن تكريس الانقسام في الجسد الفلسطيني.
الجمعة 2017/08/04
عزلة ستطول

غزة – أعلنت حركة حماس الخميس عن مبادرة من سبع نقاط للمصالحة مع السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس ترتكز على إلغاء إجراءات الحكومة الفلسطينية الأخيرة وبينها إحالة الآلاف من الموظفين في غزة إلى التقاعد، مقابل إلغاء اللجنة التي شكلتها حماس لإدارة القطاع.

وجاءت هذه المبادرة ردا على مبادرة أخرى طرحها الرئيس عباس مكونة من ثلاث نقاط وهي إلغاء لجنة إدارة القطاع، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تولي مهامها وأخيرا الاستعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية، في مقابل إلغاء تدريجي للإجراءات العقابية في القطاع.

وكان عباس يطمح في أن تقبل حماس مبادرته كما هي في خطوة الهدف منها بالأساس نسف التفاهمات التي جرت بينها والقيادي الفلسطيني محمد دحلان برعاية مصرية.

وقد شكلت المبادرة التي طرحتها حماس ضربة للسلطة الفلسطينية التي اعتبرتها تعجيزية ولا يمكن القبول بها.

ويعتقد على نطاق واسع أن الجناح البراغماتي النامي داخل حماس كان يدرك الهدف خلف تحرك عباس نحو المصالحة فارتأى تقديم تلك المبادرة لإحراجه واختبار مدى نيته في السير نحو مصالحة فعلية.

وقال عضو المكتب السياسي في حماس صلاح البردويل في بيان “إن حركة حماس تمد يدها للمصالحة الفلسطينية على أسس واضحة وسليمة ومعمقة”، مطالبا بـ”الإلغاء الفوري لكل الإجراءات التي فرضت على غزة بحجة تشكيل اللجنة الإدارية الحكومية”.

كما أعلن استعداد “حماس لإنهاء اللجنة الحكومية لمهمتها الطارئة فور استلام حكومة الوفاق مسؤولياتها كافة في قطاع غزة”.

وأحالت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله في مطلع يوليو أكثر من ستة آلاف من موظفيها في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر. وقبل فترة من ذلك توقفت عن دفع فاتورة الكهرباء التي تؤمنها إسرائيل لتغذية القطاع، ما دفع الأخيرة إلى خفض الإمدادات بالتيار الكهربائي. كما أعلنت الحكومة في أبريل خفض رواتب موظفيها في قطاع غزة.

وجاءت هذه الإجراءات في إطار ضغوط على الحركة إثر إعلانها في مارس تشكيل لجنة خاصة لإدارة شؤون قطاع غزة تألفت من سبعة أعضاء، ولكن حماس نجحت نسبيا في الالتفاف عليها بالقبول بتحقيق مصالحة مع القيادي محمد دحلان، الذي بات يشكل هاجسا بالنسبة لأبي مازن في ظل تنامي حضوره الشعبي والسياسي.

أسامة القواسمي: ما تقدمت به حماس ليس مبادرة، وإنما وضع للعصي في دواليب المصالح

وفي سياق تطرقه إلى المبادرة الجديدة شدد البردويل على “الشروع الفوري في حوار وطني ومشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني بالتوافق لأداء مهامه المنوطة به”.

وتضمنت مبادرة حماس أيضا “التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني، وعقد اجتماع فوري للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير لاتخاذ القرارات الوطنية الملزمة للجميع”.

وكان عباس قد التقى الثلاثاء الماضي في مقر الرئاسة في رام الله وفدا من حماس برئاسة ناصرالدين الشاعر، الذي استمع لمطالب عباس وكيفية رأس الجسر بينهما.

ومعلوم أن داخل حماس جناحين؛ الأول براغماتي تقوده القيادات الموجودة في قطاع غزة التي تدعم الانفتاح على دحلان، والثاني وهو الجناح المحسوب على قطر وتركيا الذي يفضل التمسك بجلباب عباس على القبول بدحلان المقرب من مصر والإمارات.

وعقب إعلان حماس الخميس عن مبادراتها توالت ردود الأفعال الرافضة لها من مسؤولي فتح التي يرأسها عباس.

وقال أسامة القواسمي الناطق باسم فتح “هذه ليست مبادرة وإنما شروط تعجيزية لعرقلة المصالحة الفلسطينية”، مضيفا “حماس ترفض مبادرة الرئيس وتضع شروطا تعجيزية لتعميق الانقسام وفصل قطاع غزة والذهاب في تحالفها مع محمد دحلان لفصل غزة تحت ما يسمى المشروع الإسرائيلي لإيجاد قيادات بديلة”.

وأشار الناطق باسم فتح إلى أن “ما تقدمت به حماس ليس مبادرة، وإنما وضع للعصي في دواليب المصالحة، وهو دليل على أن حركة حماس لم تتغير وأن الحركة ماضية قدما في مشروعها الانقسامي الانفصالي”.

من جهته شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني على أن المبادرة الوحيدة المطروحة في الوقت الراهن هي مبادرة الرئيس محمود عباس الأخيرة، والتي طرحت ثلاثة شروط لإتمام المصالحة الفلسطينية، لافتا إلى أن أعضاء الوفد الذين زاروا عباس لم يمثلوا حماس؛ وإنما بصفاتهم الشخصية والاعتبارية، وأن الزيارة كانت للاطمئنان على الرئيس، مشددا على أن زيارة الوفد جاءت بطلب من أعضائه وبصفة فردية، ولم يكونوا مكلفين من حماس.

وكانت معطيات تحدثت عن أن سر الاستعجال الذي ظهر لدى عباس للمصالحة مع حماس هو وضعه الصحي، الذي أجبره قبل أيام على الدخول إلى المستشفى، ويريد أبومازن (82 سنة) التحضير لمرحلة ما بعد حكمه، وهو يعمل على أن لا يكون دحلان أحد روادها.

2