تصادم يائس بين العولمة البديلة والرأسمالية

الخميس 2016/08/11
رفض الانقسام بين الشمال والجنوب

مونتريال - يسلّط المؤتمر الاجتماعي العالمي في مونتريال في كندا المجهر على حدث لافت يلحظ تناميا لمعسكر العولمة البديلة المناهض للعولمة الرأسمالية السائدة.

وتكمن أهمية الحدث في أن المؤتمر يعقد لأول مرة في بلد غني حيث يجتمع الآلاف من الناشطين في العالم على مدى ستة أيام لمناقشة سبل تضييق الهوة بين الشمال والجنوب، بين عالم الأغنياء وعالم الفقراء.

وأطل مفهوم العولمة البديلة متأثرا في فترة سابقة بمدّ يساري داخل دول أميركا اللاتينية. وحظي بتأييد أنظمة وزعامات سياسية تمثّل ثقلا اقتصاديا وسياسيا وديموغرافيا.

وكان المسعى يروم التوصل إلى أرضية مبدئية ومنهجية تخرج للعالم ببديل عن ذلك الذي ما برح منتدى دافوس العالمي يبشّر به كل عام.

ويعتبر دعاة العولمة البديلة أن دافوس وأشباهه يمثّل عولمة رأسمالية متوحشة تعمل على المضي في الهيمنة الاقتصادية الغربية على ثروات العالم، وأن فكرة العولمة البديلة تهدف إلى وقف التمدد الرأسمالي والعمل على اجتراح حلول حقيقية لمشكلات العالم وصولا إلى إنتاج نظام اقتصادي أكثر عدلا يأخذ البعد الإنساني لا المادي بعين الاعتبار ويجعله أولوية تحدد مسارات الاقتصاد العالمي.

ويبدو مشروع العولمة البديلة مستوحى من أدبيات اليسار القديم بأبعاده الماركسية في قراءة المجمتعات وعلاقات وسائل الإنتاج. ويشرح المفكر اليساري الشهير سمير أمين ذلك بالقول إن الهيمنة الرأسمالية ليست قدرا حتميا، وإن مهمة العولمة البديلة هي البحث عن تنمية معتمدة على الذات كما هي حركة التنمية ومسارها عبر التاريخ.

ويذكر دعاة العولمة البديلة انعقاد منتداهم الأول عام 2009 في مدينة بيليم في البرازيل والذي أتى موازيا لمنتدى دافوس، وقد حضره حينها رؤساء دول مثل البرازيل وفنزويلا وبوليفيا والإكوادور ودعوا إلى إقامة منظمات بديلة لمنظمات العولمة الرأسمالية.

لكن المفترق اللافت كان في انعقاد المنتدى الاجتماعي الأول في عام 2001 في بورتو اليغري “جنوب البرازيل”.

ونجحت الفكرة في جذب الآلاف من الجمعيات، وبات هذا التيار يشمل أيضا تيارات سياسية يسارية وجماعات العدالة الاجتماعية والمدافعين عن الثقافة والداعين إلى حماية الصناعات المحلية والجماعات التي تدعو إلى حماية البيئة والسلام العالمي.

وتنضم أيضا إلى تلك الحركات المجموعات التي تدعو إلى الاقتصاد الوطني القائم على الدور الكبير للدولة والقطاع العام، إضافة إلى تأييد قطاعات واسعة من النقابات المهنية والعمالية التي تمثّل أكثر المتضررين من تداعيات العولمة الاقتصادية الرأسمالية.

ويؤكد الناشط البرازيلي شيكو وايتيكر المشارك في تأسيس المنتدى الاجتماعي العالمي على ضرورة إيجاد حلول للمشكلات في البلدان الناشئة “التي تواجهها بالطريقة نفسها البلدان الصناعية”.

والمفارقة أن الداعين إلى العولمة البديلة يستندون على تقارير، بعضها صادر عن مؤسسات تمثل الرأسمالية المتوحشة كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وأخرى صادرة عن منظمات الأمم المتحدة مثل تقرير التنمية البشرية ومنظمة الأغذية والزراعة، وهي التي تتحمّل مسؤولية تهديد المجتمعات والبيئة في العالم، وأن أنشطتها تعمل على تدمير اقتصادات الدول ومجتمعاتها وثقافاتها ونمط حياتها ومواردها وأنظمتها وتلوث بيئتها، بشكل خطير مما يسبب الدمار لمجمل الأصول البيئية.

ويطمح “المنتدى الاجتماعي العالمي 2016” إلى تجاوز نقد الدول الغنية باتجاه التصدي لمشكلات مشتركة مثل اللامساواة أو البيئة ورفض الانقسام بين الشمال والجنوب، على حد تعبير رافاييل كانيت منسق المنتدى.

لكن كثيرا من الناشطين يعترفون بتراجع عدد المشاركين بتظاهرة مونتريال ويلقون باللائمة على الحكومة الكندية وسياسة منح التأشيرات التي حرمت 230 مشاركا من الالتحاق بأعمال المنتدى.

ويذهب الخبثاء إلى اعتبار أن المسألة ليست مسألة تأشيرات بل هي مظهر من مظاهر تصادم قوى الأمر الواقع المهيمن والقوى الصاعدة التي تفيض طروحاتها طموحات لا تملك أي أمل في فرضها، على الأقل في الزمن الراهن.

1