تصاعد أزمة اليمن.. ضبط النفس السيناريو السعودي يقابله تصعيد إيران

الرياض ترفع نبرة تصريحاتها المناهضة لطهران بعد أن أسقطت عددا من الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على مدن سعودية.
الخميس 2018/03/29
إطلاق صواريخ الحوثيين على مدن سعودية يرفع حدة التوترات

الرياض – أثار هجوم صاروخي هذا الأسبوع على الرياض احتمال تصاعد حرب اليمن في منطقة صدعتها صراعات متشابكة، غير أنه لا يزال من المستبعد في ما يبدو أن يتطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران.

ويتعين على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يقوم الآن بجولة في الولايات المتحدة، الموازنة بين الخلاف مع إيران والحاجة للاستقرار وهو يطرح على المستثمرين الأجانب خطة التحول الاقتصادي التي رسمتها المملكة ويروج لاحتواء نفوذ إيران على المستوى الإقليمي.

مقابل سياسة ضبط النفس السعودية، يقول دبلوماسيون ومحللون إن السلطات الإيرانية قد تعمد إلى تصعيد الضغط في اليمن كشكل من أشكال الردع وهي تواجه احتمال تشدد مواقف الحكومة الأميركية بدرجة أكبر مع إعلان الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي ومايك بومبيو وزيرا للخارجية.

وكانت السعودية رفعت نبرة تصريحاتها المناهضة لطهران بعد أن أسقطت القوات السعودية عددا من الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على مدن سعودية مساء الأحد. وتسبب أحد الصواريخ في سقوط أول قتيل في العاصمة السعودية الرياض عندما سقط حطام صاروخ على بيت فقتل مصريا وأصاب اثنين آخرين.

وتعهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام الرسمية بأن المملكة ستتصدى “بكل حزم لأي محاولات عدائية تستهدف أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها”.

وقبل ذلك بيوم اتهم المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في محاربة جماعة الحوثي الجماعة باستخدام صواريخ إيرانية الصنع وقال إن السعودية تحتفظ بالحق في الرد على إيران في الوقت وبالشكل المناسبين.

وقال المحللون إنه على الرغم من استبعاد أن يتطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين السعودية وإيران فإن الخطأ في الحسابات وارد. وذكرت مجموعة أوراسيا الاستشارية أن نجاح ضربة يوجهها الحوثيون لهدف سعودي ثمين ستؤدي على الأرجح إلى رد عسكري من السعودية لمحاولة ردع إيران.

الأمير خالد بن سلمان: رد الفعل الدولي على انتهاكات النظام الإيراني المتكررة سيكون له تأثيره على تصرفات الدول في المنطقة على المدى الطويل
الأمير خالد بن سلمان: رد الفعل الدولي على انتهاكات النظام الإيراني المتكررة سيكون له تأثيره على تصرفات الدول في المنطقة على المدى الطويل

وتحث الدول الغربية السعودية وحلفاءها العرب على التوصل إلى نهاية سريعة لحرب اليمن، غير أنها تؤيد أيضا رأي الرياض أن من الضروري الدفاع عن نفسها من الهجمات عبر الحدود والحد من انتشار النفوذ الإيراني في المناطق التي تشرف على طرق التجارة المهمة.

وقال المحللون إن السعودية ستواصل على الأرجح العمل في إطار حملتها العسكرية في اليمن للإطاحة بالحوثيين من العاصمة صنعاء وإعادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وإنها تستمر في الوقت نفسه في دعم مساعي الوساطة، بالتوازي مع تقديم الدعم الإنساني وجهود الإغاثة.

وهوّن اقتصاديون من أثر الهجمات الحوثية على الاقتصاد السعودي الذي يحاول الأمير محمد انتشاله من الاعتماد على صادرات النفط بمجموعة من الإصلاحات من بينها خفض دعم الطاقة وتوسيع دور القطاع الخاص.

 وعكست التغريدات القوية للسفير السعودي بالولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان تحركا سعوديا سريعا لاستثمار حادثة إطلاق الحوثيين لتوسيع دائرة عزل إيران، خاصة في ضوء توجه دولي جدي للتوصل إلى حل سياسي في اليمن في أقرب وقت. وشن الأمير خالد بن سلمان، الثلاثاء، هجوما قويا على إيران، وذلك بعد يوم من إطلاق الحوثيين في اليمن، والمدعومين من إيران، سبعة صواريخ باليستية باتجاه المملكة.

وحث، في سلسلة من التدوينات عبر حسابه على موقع تويتر، المجتمع الدولي على تحمّل مسؤوليته “بمحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته المتكررة للقوانين الدولية”، وشدد على أن رد الفعل الدولي بالنسبة لما حدث “سيكون له تأثيره على تصرفات الدول في المنطقة على المدى الطويل”. واتهم السفير السعودي إيران “بخرق جميع القوانين الدولية في اختبار لإرادة المجتمع الدولي”.

وأضاف “لا يزال هذا النظام يدعم الإرهاب في سوريا والعراق ولبنان واليمن بتوفيره الأموال والصواريخ للميليشيات التابعة له في خرق صارخ لقرارات الأمم المتحدة”.

وقال “حاول النظام الإيراني في الماضي اغتيال (سفير) وزير الخارجية، عادل الجبير، هنا في واشنطن، وقام باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، واغتال معارضيه في العواصم الأوروبية، وقام بتوفير المال والسلاح للتنظيمات الإرهابية.. تاريخ إيران هو تاريخ من القتل والدمار”. ويسعى المسؤولون الإيرانيون لنفي أي ارتباط لهم بالصواريخ الحوثية، لكنهم يتخوفون جديا من أن تنجح الرياض في بناء حزام دولي رافض للبلطجة التي تمارسها طهران على أكثر من جبهة عربية مثل سوريا واليمن.

7