تصاعد الأصوات الكردية المطالبة بتسليم النفط إلى بغداد

تذمر الشعبي بين سكان إقليم كردستان من تلكؤ تسليم رواتب الموظفين وركود النشاط الاقتصادي.
السبت 2019/01/12
محور الصراع على السلطة

تصاعدت الأصوات الكردية المطالبة بتسليم إدارة صادرات نفط إقليم كردستان إلى الحكومة الاتحادية لإنهاء الأزمات المالية جراء تلكؤ تسديد الرواتب وعدم حصول الإقليم على حصته في الموازنة الاتحادية. وتركزت تلك الأصوات في محافظة السليمانية، المستاءة من تسلط أربيل ومقاومتها لمحاولات إنهاء التوترات مع بغداد.

لندن – حذّر أعضاء في البرلمان العراقي عن إقليم كردستان من عواقب استمرار حكومة الإقليم في رفض تسليم إدارة صادرات النفط إلى الحكومة الاتحادية كشرط للحصول على حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية.

ويتصاعد التذمر الشعبي بين سكان الإقليم من تلكؤ تسليم رواتب الموظفين وركود النشاط الاقتصادي بسبب عدم تسليم بغداد لحصة الإقليم في الموازنة الاتحادية بسبب الخلافات على إدارة صادرات نفط الإقليم. وتتركز الاحتجاجات في محافظة السليمانية المستاءة من انفراد أربيل باتخاذ القرارات، التي تؤثر على حياة سكان المحافظة، والتي يعبر عنها كبار مسؤولي المحافظة وممثلوها في البرلمان العراقي والحكومة الاتحادية.

وتضع قوانين الموازنة الاتحادية تسليم صادرات نفط الإقليم كشرط لحصول الإقليم على حصته في مخصصات الإنفاق، والتي كانت موضع توتر بين أربيل وبغداد، خاصة منذ منتصف عام 2014.

هوشيار عبدالله: حكومة أربيل تجازف بالأوضاع المعيشية لسكان الإقليم بعدم تسليم النفط
هوشيار عبدالله: حكومة أربيل تجازف بالأوضاع المعيشية لسكان الإقليم بعدم تسليم النفط

وتشير مسودة موازنة العام الحالي التي تتواصل مناقشاتها في البرلمان تسليم حكومة أربيل 250 ألف برميل يوميا من صادراتها النفطية إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إضافة إلى تسهيل تصدير نفط محافظ كركوك عبر أنبوب الإقليم إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وطالب هوشيار عبدالله النائب في البرلمان العراقي عن حركة التغيير وعضو اللجنة المالية في البرلمان، مسؤولي إقليم كردستان بعدم دفع الأوضاع المعيشية لسكان الإقليم إلى الأسوأ والمجازفة بالمزيد من التدهور بعد سنوات من المتاعب المالية.

وأكد إمكانية عودة مرتبات الموظفين في الإقليم إلى وضعها الطبيعي وإيقاف الاستقطاعات من حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية إذا ما تم التوصل إلى اتفاق مع بغداد لتسليم ملف النفط.

وأضاف أن موازنة العام الحالي، التي توقع أن تتواصل مناقشتها في برلمان الإقليم تشترط تسليم 250 ألف برميل من صادرات نفط الإقليم للحصول على رواتب موظفي الإقليم وحصته في الموازنة.

وحذر عبدالله من خطورة المجازفة وعدم التزام حكومة الإقليم بالمواد الواردة في قانون الموازنة في ما يخص تسليم النفط إلى بغداد مقابل حصول الإقليم على حصته من الموازنة الاتحادية.

ويتواصل الشد والجذب بين بغداد وأربيل بشأن تلك الحصة البالغة 317 مليار دينار شهريا (266 مليون دولار) والتي تشير مسودة موازنة العام الحالي إلى زيادتها إلى نحو 336 مليون دولار شهريا.

وأكد عبدالله أنها مجازفة كبيرة بمقدرات ومعيشة المواطنين ورواتب الموظفين في كردستان. وشدد على ضرورة عدم إقحام سكان الإقليم في صراعات أربيل مع بغداد، التي قال إن الأصوات بدأت تتعالى فيها لرفض منح الإقليم حصته دون تسليم النفط للحكومة الاتحادية.

أحمد حاجي رشيد: البرلمان لن يسمح للحكومة بإرسال الأموال للإقليم إذا لم يبادر بتسليم النفط
أحمد حاجي رشيد: البرلمان لن يسمح للحكومة بإرسال الأموال للإقليم إذا لم يبادر بتسليم النفط

ويشير مراقبون إلى أن التذمر بدأ يزحف إلى سكان محافظتي أربيل ودهوك التي يهيمن عليهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، بسبب تفاقم الأزمة المالية منذ فرضت بغداد إجراءات عقابية بعد استفتاء الإقليم على الانفصال في 25 سبتمبر 2017. وترتبط حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية والقروض الدولية واحتياطات الطوارئ ومستحقات قوات البيشمركة (قوات حرس الإقليم) بمدى التزام حكومة أربيل بتسليم نفطها إلى الحكومة الاتحادية.

ولا تزال الفجوة واسعة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن مسودة موازنة العام الحالي. وخاصة في ما يتعلق بعدم إشارتها إلى حجم التخصيصات المالية لقوات البيشمركة التي يعتبرها الدستور العراقي جزءا من المنظومة الأمنية للبلاد.

وكانت وزارة النفط العراقية في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قد أقامت دعوى أمام المحكمة الاتحادية للبت في سلطة الحكومة الاتحادية على موارد النفط في الإقليم لكن جلساتها تأجلت مرارا بسبب عدم الاستقرار السياسي.

وأكدت مصادر مطلعة أن وفدا من حكومة الإقليم سيقوم بزيارة إلى بغداد لمناقشة مشروع موازنة 2019 مع مسؤولي الحكومة الاتحادية بشأن الاستحقاقات المالية وحصة الإقليم من الموازنة.   

وكشف عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي بشار كيكي عن قرب زيارة وفد من الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان لنفس الغرض. وأشار إلى وجود تفاهمات مشتركة حول الميزانية وحصة الإقليم والمنافذ الحدودية والجمارك.

وقال عضو البرلمان عن الجماعة الإسلامية في كردستان أحمد حاجي رشيد، إن اللجنة المالية في البرلمان قررت استضافة 8 وزارات وهيئات لمناقشة قانون الموازنة معها، إلى جانب دراسة حصة الإقليم من الموازنة.

وأكد وجود بند في الموازنة الجديدة ينص على أن تبيع حكومة الإقليم نفطها لحساب الحكومة الاتحادية مقابل الحصول على مبلغ 454 مليار دينار شهريا لرواتب الموظفين ونحو 67 مليارا لقوات البيشمركة.

وأضاف أن أعضاء في اللجنة المالية أكدوا أنهم لن يسمحوا لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بإرسال الأموال الخاصة بالإقليم إذا لم يبادر الإقليم بتسليم نفطه إلى الحكومة الاتحادية. وتطالب حكومة أربيل بسرعة حسم القضايا العالقة لمعالجة أزماتها المالية من أجل ضمان الحصول على حصة الإقليم ومستحقاته ورواتب موظفيه وقوات البيشمركة.

11