تصاعد الاحتجاجات في ليبيا يرتد على البرلمان

الثلاثاء 2014/03/04
تمديد البرلمان الليبي لولايته بسنة ثانية أدى إلى اقتحامه من المحتجين

طرابلس - لم يُمهل الليبيون الغاضبون برلمانهم لاستكمال جلسته المسائية، أمس الأوّل، للنظر في موضوع الانتخابات المبكرة، فاقتحموا المبنى ومنعوا أعضاءه من الخروج وقاموا بإتلاف محتوياته، احتجاجا على تمديد البرلمان لولايته التي كان من المقرر أن تنتهي في السابع من شهر فبراير الماضي.

وأكّد عمر حميدان، المتحدث باسم البرلمان الليبي، أنّ المؤتمر الوطني العام سيستأنف نشاطه رغم أحداث الأمس التي تمّ خلالها إحراق مقره، مُذكّرا بأنّ المتظاهرين كانوا قد تجمّعوا حول مبنى المؤتمر وقاموا بإضرام النيران خارج سياجه عدة مرات قبل أن يقتحموه.

وأشار حميدان إلى أنّ المتظاهرين اعتدوا بالضرب على عدد من الأعضاء، ممّا أدّى إلى إصابة أربعة منهم بجروح استلزمت نقلهم إلى المستشفى، مُضيفا أنّ هناك مجموعة من الشباب طالبوا أعضاء المؤتمر بإطلاق سراح من تمّ القبض عليهم، مرجحا أن تكون لواقعة اقتحام المؤتمر علاقة بهذا الأمر.

واستعادت قوة التدخل السريع بوزارة الداخلية السيطرة على مقر البرلمان بعد أن كان في قبضة المحتجين ليلة أمس الأوّل، حيث انتشرت المدرعات الأمنية وعناصر أمنية مزوّدة بأسلحة خفيفة ومتوسطة في أنحاء المقر.

والجدير بالذكر أنّ منطقة باب بن غشير، التي يقع فيها مقر البرلمان، تشهد توترا واحتقانا شديدين إثر قيام مجموعة مؤيدة لتمديد ولاية البرلمان بإزالة خيمة للمعتصمين من أمام البرلمان وحرقها واختطاف عدد من ناشطي ما يعرف بحراك “لا للتمديد”، وهو حراك يضمّ مجموعة من الشباب الليبي الرافض لمساعي إخوان ليبيا إلى تمديد ولاية المؤتمر الوطني، باعتبار ذلك مخالفا للإعلان الدستوري، معتبرين أنّ قرار التمديد هو قرار غير شرعيّ يخدم مصالح القوى الإسلاميّة المهيمنة.

ومن جانبها، رفضت الحكومة الليبية أعمال العنف والحرق التي استهدفت مقر البرلمان، مشددة على “ضرورة الالتزام بالتظاهر السلمي والتحلي بضبط النفس والمسؤولية والحفاظ على سلمية الحراك الشعبي لتحقيق أهدافه”. ودعت الحكومة البرلمان، في بيان رسمي أصدرته للغرض، إلى فتح باب الحوار والتواصل مع المحتجين.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الهجوم الذي تعرض له مبنى البرلمان وتخريبه والاعتداء على نوابه، مؤكدة على “ضرورة استمرار العملية السياسية بما يحقق انتقالا ديمقراطياً للسلطة ويحافظ على أمن ليبيا واستقرارها”.

وقال رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين إن “المؤتمر لن يسلم السلطة إلا إلى مؤسسة منتخبة بطريقة مباشرة من الشعب”، مشدداً على “المضي قدماً في مسار الثورة وبناء الدولة”، ومتعهداً بعدم التفريط في “الأمانة”، على حد تعبيره.

وأضاف أبوسهمين، في كلمة تلفزيونية مقتضبة بثها التلفزيون الليبي أمس الإثنين، أن بعض الأعضاء أصيبوا بطلقات نارية من قبل من وصفهم بـ“المارقين” الذين تم القبض على بعضهم الليلة الماضية في الخيمة التي نصبت أمام مقر المؤتمر، وقد كانوا مخمورين ومتعاطين لحبوب الهلوسة. وهو ما يُذكّر بنفس الخطاب الذي كان يردّده العقيد معمر القذافي لوصف الثوار قبل الإطاحة بحكمه.

وقد تصاعدت وتيرة العنف والاغتيالات السياسيّة في الآونة الأخيرة، حيث اغتال مسلحون مجهولون، السبت، مخلوف بن ناصر الفرجاني، عضو اللجنة الأمنيّة العليا بمدينة سرت، شرقي ليبيا، فيما قُتل شخصان بينهما فرنسي الجنسية في مدينة بنغازي المضطربة، وجرح إثنان آخران بينهما مصري مسيحي في هجمات متفرقة نفّذها مسلحون مجهولون يوم الأحد، بحسب ما أفادت مصادر طبية وأمنية لوسائل الإعلام.

ويحمل الكثير من الليبيين المؤتمر الوطني العام والحكومة المسؤوليّة عن حالة الفوضى المستمرة بالبلاد، وقد صرّح في هذا السياق وزير الثقافة الليبيّ الحبيب الأمين بوجود جماعات تكفيرية في مدينتي بنغازي ودرنة، واتّهمها بالضلوع في عمليات الاغتيال المتكررة.

ويعدّ هذا التصريح أول اعتراف رسمي من قبل الحكومة الليبية، بوجود هذه “الجماعات الإرهابية الإجرامية” كما وصفها الوزير الليبي، وبفشل الحكومة في التصدّي لها. واتهم الحبيب وزير الثقافة الليبي، المؤتمر الوطني العام بالتواطؤ مع هذه المجموعات الإرهابيّة وذلك بالتستّر عليها وعدم توفير الإمكانيّات الضروريّة لمجابهتها.

2