تصاعد التهديدات الإرهابية يفرض على تونس تغيير خططها الأمنية

المجموعات الإرهابية غيّرت تقنيات عملياتها، وخطة جديدة للحد من مخاطر الخلايا النائمة.
الأربعاء 2019/01/09
تخوفات من الذئاب المنفردة

تونس – بدأت تونس منذ الاثنين، في تنفيذ خطة أمنية جديدة لمكافحة الإرهاب، وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه الخطر الإرهابي، وسط دلائل تؤكد على أن عدوانية الجماعات الإرهابية التي تظهر تباعا، انتقلت إلى طور من التسخين الميداني لمُحاولة إيجاد معادلات جديدة في سياق أجندات تسعى بعض الأطراف الإقليمية إلى فرضها على تونس والدول المغاربية بشكل عام.

وقال وزير الداخلية التونسي، هشام الفوراتي، في أعقاب جلسة استماع بالبرلمان، عُقدت الاثنين، لإطلاع لجنة الأمن والدفاع البرلمانية على آخر المستجدات الأمنية في البلاد، إن وزارته “شرعت في تنفيذ خطة أمنية جديدة لمكافحة الإرهاب في محافظة القصرين”، بغرب البلاد التي تشهد منذ العام 2011 تزايد النشاط الإرهابي.

وأكد أن هذه الخطة الأمنية “سيتم تعميمها تدريجيا” على محافظات الشريط الحدودي الغربي، من بينها جندوبة والكاف، وقد تشمل أيضا محافظات أخرى، موضحا أن الخطة “تتمثل في توحيد القيادات الميدانية في مكافحة الإرهاب ودورها الاستعلاماتي، بما في ذلك التدخل الميداني مع توفير التجهيزات الضرورية، وستكون لها حرية المبادرة”.

وأشار في هذا السياق إلى أن الخطة الأمنية الجديدة، “ترتكز أيضا على تخصيص قوة أمنية مشتركة بين الشرطة والحرس (الدرك) مهمتها مكافحة الإرهاب فقط”، لافتا إلى أن عناصر هذه القوة “تتحلى بالكفاءة العالية”.

وحذر وزير الداخلية التونسي من أن المجموعات الإرهابية “غيّرت خططها وتقنياتها في العمليات الإرهابية، حيث من خلال الاعتماد على مفهوم تحرير مبادرة الخلايا النائمة، والاعتماد على أشخاص غير معروفين أمنيا لتعطيل تعقبهم”. وأثار توقيت الإعلان عن هذه الخطة الأمنية الجديدة، انتباه المراقبين، لا سيما وأنه جاء بعد أقل من ثلاثة أيام من الكشف عن تحذيرات أطلقتها الخارجية الأميركية لمواطنيها بعدم زيارة عدة مناطق في تونس، بسبب وجود مخاطر إرهابية.

ودعت الخارجية الأميركية في تحذيراتها التي نُشرت الأحد، رعاياها في تونس من الاقتراب من الحدود مع ليبيا، بسبب ما اعتبرته “زيادة خطر الهجمات الإرهابية المحتملة”.

عصام الدردوري: الخطة الأمنية الجديدة لمكافحة الارهاب  هامة، لكنها أتت متأخرة
عصام الدردوري: الخطة الأمنية الجديدة لمكافحة الارهاب  هامة، لكنها أتت متأخرة

وشملت تلك التحذيرات، عدة مناطق تونسية، منها الشريط الحدودي مع ليبيا على امتداد 30 كلم جنوب شرقي البلاد، إلى جانب المنطقة العسكرية في الصحراء الجنوبية بمنطقة رمادة التابعة لمحافظة تطاوين، تليها المرتفعات الغربية، بما فيها جبل الشعانبي، ثم محافظة جندوبة، وخاصة جنوب مدينة عين دراهم والطريق الغربية بمحافظتي الكاف والقصرين على الحدود الجزائرية، وأخيرا محافظة سيدي بوزيد وسط تونس.

وأشارت في تحذيراتها إلى “توفر معلومات تُشير إلى أن الجماعات الإرهابية تواصل التحضير لهجمات محتملة في تونس”، ما دفع بوزير الداخلية التونسي إلى التقليل من شأنها قائلا إن تلك التحذيرات “لا تخص تونس فقط، وهي عادة ما تشمل كل دول العالم”.

وأكد في المقابل أن العديد من الدول الأوروبية، من بينها بريطانيا، سبق لها أن خفضت من تحذيراتها لرعاياها من زيارة تونس، ما جعل عديد السياح من الوجهات التقليدية يعودون إلى السوق التونسية.

وقال عصام الدردوري، رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن، إن الإعلان عن هذه الخطة الأمنية الجديدة “يجعلنا أمام الحديث عن الفعل وردة الفعل، وسياسة الكر والفر بين الوحدات الأمنية، والعناصر الإرهابية، والحال أن المعادلة كانت تتطلب منذ سنوات، وضع استراتيجية وخطة أمنية متكاملة للتصدي للجماعات الإرهابية التي حولت المرتفعات بغرب البلاد إلى مسرح لنشاطها”.

وقال لـ”العرب”، إن الخطة الأمنية الجديدة التي وصفها وزير الداخلية بـ”الاستثنائية” هامة، ولكنها جاءت متأخرة، باعتبار أن المناطق الغربية للبلاد تحولت إلى “مسرح شبه دائم للعمليات الإرهابية التي اكتسى بعضها الطابع الاستعراضي”، ومنها عملية سبيبة من محافظة القصرين الذي قال إنها “طرحت علامات استفهام عديدة”.

وحدثت عملية سبيبة التي تمثلت في سطو مجموعة إرهابية على فرع بنكي بالجهة، واغتيال المواطن خالد الغزلاني، في منتصف شهر ديسمبر الماضي، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى إعفاء عدد من القيادات الأمنية في محافظة القصرين من مهامهم بسبب “وجود تقصير أمني بعد تحريات قامت بها وزارة الداخلية إثر العملية الإرهابية المذكورة”.

غير أن وزير الداخلية، نفى الاثنين، وجود إقالات في صفوف القيادات الأمنية بمحافظة القصرين، لافتا إلى أن الأمر “تعلق بنقل قيادات إلى مواقع أخرى، وإحداث تغيير على المستوى الخطط الأمنية”.

وتأتي هذه التطورات بعد ثلاثة أيام من إعلان الرئاسة التونسية عن قرار بتمديد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ نوفمبر 2015، لمدة شهر إضافي، علما وأن تونس شهدت بعد ثورة 14 يناير 2011، عمليات إرهابية دامية قتل خلالها العشرات من عناصر الأمن والجيش في هجمات وكمائن تبنت غالبيتها تنظيمات إرهابية منها “كتيبة عقبة بن نافع” الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، و”جند الخلافة” الموالي لتنظيم داعش.

وتقول السلطات التونسية إن العشرات من الإرهابيين الموالين لتنظيمي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وداعش، لا يزالون متحصنين في جبال “المغيلة” و”سمامة” و”الشعانبي” بمحافظة القصرين،
ومرتفعات أخرى على الشريط الحدودي مع الجزائر في محافظات الكاف وجندوبة وسيدي بوزيد.

4