تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا على خلفية أزمة شبه جزيرة القرم

السبت 2016/08/13
الجيش الأوكراني في حالة تأهب قصوى

موسكو ـ تشكل شبه جزيرة القرم الاوكرانية التي ضمتها روسيا في 2014، محور تصاعد مفاجئ في التوتر بين اوكرانيا وروسيا اللتين تتبادلان الاتهامات وسط دعوات من الاسرة الدولية الى تجنب اي تصعيد خوفا من تفاقم النزاع الاوكراني.

وقالت وزارة الخارجية الروسية السبت إن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيلتقي بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير لمناقشة الصراع في أوكرانيا وسوريا.

وتصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي بعد أن اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بأن لها مخططات تخريبية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014.

ويأتي الاجتماع بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لروسيا الأسبوع الماضي حيث ناقش الصراع السوري مع بوتين في أول اجتماع بينهما منذ خلاف دبلوماسي أثاره إسقاط تركيا طائرة حربية روسية في نوفمبر تشرين الثاني.

وقالت وزارة الخارجية الروسية عبر موقعها الإلكتروني إن اجتماع الوزيرين سيعقد في مدينة يكاترينبورج الروسية.

واكدت اجهزة الاستخبارات الروسية من جهتها الاربعاء انها اوقفت "مخربين ارهابيين" اوكرانيين مكلفين ارتكاب اعتداءات، بعد مواجهات مسلحة اسفرت عن سقوط قتيلين قالت موسكو انهما احد رجال الاستخبارات الروسية وعسكري روسي. واتهم الرئيس فلاديمير بوتين على الفور السلطات الاوكرانية بانها "انتقلت الى الارهاب" بهدف زعزعة استقرار القرم.

نفت كييف من جهتها هذه الاتهامات ورأت انها تستخدم "ذريعة لتهديدات عسكرية جديدة".

وضع الجيش الاوكراني في حالة تأهب قصوى على طول خط الحدود مع القرم وشرق اوكرانيا حيث اسفرت المواجهات مع الانفصاليين الموالين لروسيا عن سقوط اكثر من 9500 قتيل منذ ابريل 2014.

بثت محطات التلفزيون الروسية صورا لمتفجرات تمت مصادرتها ولرجل قالت انه عميل اوكراني تم توقيفه. اما كييف فقد اكدت انه خطف في اوكرانيا وان كل الحادث نجم عن جنود روس سكارى استخدموا اسلحتهم.

ماهي مصلحة موسكو؟

بعد تصريحات فلاديمير بوتين، يخشى البعض ان تنتهز موسكو هذه الفرصة لبدء عملية عسكرية واقامة ممر بري بين روسيا والقرم.

لكن الخبير السياسي الكسندر باونوف من مركز كارنيغي في موسكو يرى ان فرضية من هذا النوع "تناقض المنطق" الحالي لروسيا التي ترغب، بعدما اضعفتها ازمة اقتصادية، في تطبيع علاقاتها مع الغربيين وفي رفع العقوبات الاوروبية والاميركية عنها.

ويضيف ان الكرملين يبحث على ما يبدو عن حجة جديدة للتأثير بشكل اكبر على المفاوضات بهدف تسوية الازمة الاوكرانية، التي تراوح مكانها منذ ابرام اتفاقات مينسك في فبراير 2015.

ويرى باونوف ان "روسيا تستخدم بشكل واضح ما حدث في القرم لتؤكد للغربيين ان القادة الاوكرانيين يرفضون كل تسوية".

وقبل اسابيع من الانتخابات التشريعية الروسية التي ستجرى في سبتمبر، يرى هذا الخبير ان موسكو يمكن ان تسعى الى احياء المشاعر الوطنية لسكان شبه الجزيرة الذين يعانون من نقص في المواد الغذائية والادوية منذ ضمها.

ما هي مصلحة اوكرانيا؟

يؤكد الخبراء انه بالنسبة لاوكرانيا، اللجوء الى القوة العسكرية لاستعادة القرم وهم. ويؤكد فاديم كاراسيوف مدير معهد الاستراتيجيات العالمية في كييف ان "تدهور الوضع لا يخدم مصلحة الحكومة الاوكرانية".

اما رئيس مركز الدراسات السياسية "بينتا" فولوديمير فيسينكو فقد اشار الى انه للمرة الاولى منذ سنتين في العاصمة الاوكرانية "عاد الحديث عن احتمال وقوع حرب".

ورأى باونوف ان تصاعد التوتر فجأة يمكن ان يسمح لكييف باعادة القرم الى لب المفاوضات بينما يركز الغربيون في جهودهم على النزاع في دونباس شرق اوكرانيا.

وقال الخبير السياسي ان "موسكو نجحت بسرعة في الفصل بين قضيتي القرم ودونباس". واضاف ان "زمن الربط بين المسألتين يمكن ان يذهب بلا رجعة".

1