تصاعد الجدل حول بيع احتياطات النفط العراقية قبل استخراجها

تصاعد الجدل في العراق في الأيام الماضية بعد دعوة وزير المالية إلى ضرورة بيع جانب من الاحتياطات النفطية العراقية في محافظة البصرة قبل استخراجها، لتغطية نفقات الحرب وعجز الميزانية.
الجمعة 2015/07/03
مطالبات بتطبيق خطط بيع احتياطات نفط البصرة على إقليم كردستان

ردت مجموعة من نواب محافظة البصرة في البرلمان العراقي بغضب على اقتراح قدمه وزير المالية هوشيار زيباري لبيع جانب من احتياطات حقول النفط العراقية في البصرة للتغلب على الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلاد.

ووصفوا المقترح، الذي يسعى لبيع النفط في حقول البصرة، وهو في باطن الأرض لشركات النفط العالمية، بأنه يمكن أن يؤدي إلى تكبيل محافظة البصرة بقيود الديون التي يمكن أن تستمر لعقود طويلة.

وترتكز نحو ثلاثة أرباع احتياطات النفط العراقية المؤكدة في 4 حقول تقع في محافظة البصرة، هي غرب القرنة والرميلة ومجنون والزبير. وتتوزع بقية الاحتياطات في كركوك ومحافظات أخرى إضافة إلى حقول إقليم كردستان.

وتشير تقديرات منظمة أوبك إلى أن العراق يملك رابع أكبر الاختياطات العالمية المؤكدة بنحو 144 مليار برميل، وذلك بعد فنزويلا والسعودية وإيران.

لكن عددا كبيرا من الخبراء يقولون إن العراق لم يجر منذ عقود مسحا دقيقا لاحتياطاته النفطية. وأكدوا وجود احتياطات كبيرة لم يتم تقييمها حتى الآن وخاصة في مناطق غرب العراق.

وتصل بعض التقديرات إلى أن العراق يملك أكبر الاحتياطات العالمية وأنها تزيد عن 300 مليار برميل، وقد تتجاوز 500 مليار برميل.

وكان زيباري قد أعلن الأسبوع الماضي عن خطة لبيع نفط البصرة بنظام الدفع المقدم، وذلك لكي تستطيع الدولة العراقية سداد فاتورة الحرب ضد تنظيم داعش وتغطية عجز الميزانية، الذي تفاقم بسبب تراجع أسعار النفط.

عبدالسلام المالكي: بغداد لا تجرؤ على مطالبة حكومة إقليم كردستان بعائدات بيع نفط الشمال

تحذيرات وتهديدات

وصدرت هذا الأسبوع تصريحات غاضبة من نواب البصرة الذين اعترضوا على تصريحات زيباري. وتساءل النائب عبدالسلام المالكي عن “أسباب تعمد زيباري اقتراح تطبيق تدابير تأمين السيولة ومخططات تخفيف حدة العجز في البصرة وحدها”؟

وقال إن “الدستور العراقي نص على ملكية الشعب لثرواته، ولكن هل نص على بيع احتياطات الجنوب مقدما ولسنوات مقبلة لفك أزمة السيولة”؟ وقال إن الحكومة العراقية “لا تجرؤ على مطالبة حكومة إقليم كردستان بعائدات بيع نفط الشمال”؟

ويخشى نواب محافظة البصرة من أن تقدم الحكومة على تنفيذ خطط لبيع نفط الجنوب العراقي لعقود طويلة قادمة، وهو لا يزال في باطن الأرض، وقبض ثمنه مقدما بأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية.

وقال المالكي إنه “في حال نفذت الحكومة هذه السياسات المالية، فعليها التعامل مع الموضوع بشكل علمي، وأن تدار أزمة السيولة بمشاركة الجميع”.

وأضاف أن “على الحكومة أيضاً التفكير ببيع احتياطات الإقليم الكردي مقدما… وإلا فإن المشروع سيجابه بمعارضة شديدة”.

الكيل بمكيالين

ويتركز الجدل السياسي حول تباين السياسات والكيل بمكيالين، حيث تحاول بعض الأطراف إيجاد حل للأزمة المالية بعيدا عن الأضرار بإقليم كردستان، من خلال الاستفادة من كل الفرص الممكنة التي يتحيها نظام الدولة الاتحادية للنهوض الاقتصادي على حسابها.

في حين يطالب آخرون بالتخطيط لإشراك الجميع في تحمل أعباء الكارثة الاقتصادية، التي تعاني منها الدولة العراقية حاليا والتي تهدد وجودها وسيادتها على أنحاء البلاد.

وتقول بعض الأطراف إن الأزمة الاقتصادية بحاجة ماسة إلى اجتهادات المختصين في الاقتصاد أكثر من السياسيين، ليقرروا أفضل الطرق لمعالجة أزمة الموازنة وتوفير الأموال لتغطية مصاريف الحرب ضد داعش.

مطالب بالتخطيط لإشراك الجميع في تحمل أعباء الكارثة الاقتصادية، التي تعاني منها الدولة العراقية حاليا والتي تهدد وجودها

ويطالب المعارضون بالتخطيط للخروج من الأزمة عبر سياسة اتحادية موحدة تدرس سبل الخروج من الأزمة دون تمييز بين ثروات جنوب البلاد وإقليم كردستان لتختار على أساس علمي بيع احتياطات من نفط البصرة أم من نفط الإقليم الكردي، لمعرفة أيهما الأفضل للبيع أولا؟

إلغاء تأميم النفط

وكان زيباري قد أشار هذا الأسبوع إلى أخطاء سابقة أنتهجتها وزارة النفط بعد عام 2003 تتعلق بعقود الاستكشاف والإنتاج مع شركات عالمية تحصل بمقتضاها شركات النفط على رسوم محددة.

ويرى خبراء أن الخطأ كان في اعتماد عقود الخدمات على أسعار النفط حين كانت مرتفعة، وأن ذلك حمّل الدولة أعباء كبيرة بعد هبوط الأسعار، الأمر الذي حمل خزينة الدولة مبالغ أكبر للشركات مقارنة بما كانت ستدفعه لو كانت تعمل بعقود تقاسم الإنتاج.

وتفيد التقارير بأن العراق يعتزم تصفية جميع متعلقات الإجراءات السابقة في عام 1972، التي تم على أساسها تأميم شركات النفط العاملة في العراق.

وقال زيباري للصحفيين في الأسبوع الماضي إنه يأمل بعد مفاوضات جديدة مع شركات النفط الدولية، اعتماد عقود تقاسم الإنتاج معها للمساهمة في “بناء القطاع الخاص وجلب الأستثمار الأجنبي”. وأضاف أنه “من المستحيل فعل هذا إذا بقي العراق ينتهج قوانين اشتراكية تسلطية قديمة، كالتي كان ينتهجها النظام السابق قبل عام 2003”.

11