تصاعد الخلافات داخل الحزب الحاكم يلقي بظلاله على المشهد التونسي

الأحد 2015/10/11
السبسي ينأى بنفسه عن الصراعات الداخلية لنداء تونس

تونس - اتخذت الصراعات الداخلية التي تعصف بحزب نداء تونس الحاكم أبعادا جديدة اختلط فيها الجانب المالي بالسياسي، الأمر الذي ألقى بظلاله القاتمة على المشهد السياسي في البلاد ككل.

وتعكس اتهامات القيادي في حزب نداء تونس عبدالمجيد الصحراوي لرجل الأعمال شفيق الجراية بالعمل على شق الصف “الندائي” أحد أوجه هذا الصراع.

وقال الصحراوي في تصريحات صحفية مؤخرا “أرى زيارات مكوكية لشخصيات ما بين ليبيا وتونس دون أن تحرك الدولة ساكنا” في إشارة إلى رجل الأعمال شفيق الجراية وعلاقته ببعض الشخصيات الإسلامية الليبية التي يدور حولها جدل كبير.

ودعا “المرتبطين بالمال المشبوه داخل نداء تونس إلى تحمل مسؤولياتهم”، في تلميح بدا واضح أن المعنيين به هم الشق الموالي لنجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي الطي يسعى إلى الاستفادة من نجل رئيس، مشيرا في المقابل إلى أنّ الرئيس الباجي قائد السبسي لم يتدخل في الخلاف وأنّه غير منحاز لأيّ طرف.

تصريحات الصحراوي رد عليها شفيق الجراية باتهامه بـ”التحريض على الإرهاب”، مشيرا إلى أنه رفع دعوى ضد القيادي في حركة نداء تونس وأن القضاء سيكون الفيصل بينهما، مطالبا الصحراوي بتقديم إثباتاته وقرائنه إلى القضاء، قائلا إن “البيّنة على من ادّعى”.

وشفيق الجراية رجل أعمال تونسي صعد نجمه بعد سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي في جانفي2011، وتثير علاقات الرجل جدلا كبيرا، خاصة لجهة ارتباطاته مع مجموعات فجر ليبيا. وتتهمه قيادات في حزب نداء تونس، الذي يقود ائتلاف حكوميا، بالعمل على ضرب النداء من الداخل لصالح حركة النهضة الإسلامية التي لا تملك إلا حقيبة وزارية واحدة.

الصراع داخل نداء تونس وصل إلى ذروته وقد يحمل البلاد إلى منزلقات خطيرة بعد التصريحات المتبادلة التي تدل على أن هناك

وجدير بالذكر أن الأزمة داخل نداء تونس ليست بجديدة بل تعود إلى ما قبل الانتخابات حيث أن في الحزب قطبين الأول ويضم الغالبية من المحسوبين على الدساترة أو ما اصطلح عليه بالفكر البورقيبي، نسبة إلى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والشق الثاني هو الشق اليساري النقابي، الذي يعتبر أن هناك محاولة لمحاصرته داخل الحزب وإقصائه عن المشهد السياسي.

ويرى محللون وسياسيون تونسيون أن الصراعات داخل النداء باتت لا تهدد فقط وحدته وإنما البلاد ككل، حيث أنه بدا واضحا تأثيرها على عمل حكومة الحبيب الصيد ولعل استقالة لزهر العكرمي الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس النواب أحد أوجه هذا التأثير.

ولا يستبعد المتابعون أن يؤدي هذا الصراع السياسي داخل النداء إلى إسقاط الحكومة والذي تروج له بعض الأطراف.

وحذر أمس السبت الأمين العام للتحالف الديمقراطي محمد الحامدي من أن “الرباعي الحاكم الذي راهن عليه البعض لإنقاذ تونس أغرق البلاد في كم هائل من المشاكل الحزبية الداخلية”، داعيا إلى ضرورة الدخول في حوار وطني مؤثر وله نتائج ملموسة لتحديد الوجهة التي يريدها الجميع لتونس، على حد قوله.

من جانبه اعتبر أمين عام حركة الشعب (قومية) زهير المغزاوي، السبت، أن “الصراع داخل نداء تونس وصل إلى ذروته وقد يحمل البلاد إلى منزلقات خطيرة بعد التصريحات المتبادلة التي تدل على أن هناك مجموعة تريد إعادة المنظومة القديمة في الحكم”.

ودعا زهير المغزاوي الرباعي الراعي للحوار الوطني إلى “العودة إلى طاولة الحوار من أجل إنجاح الاستحقاق الاجتماعي الذي تدور حوله جميع معارك المافيا التي تريد توجيه البلاد نحو مصالحها” وفق تعبيره.

2