تصاعد الشكوك والاتهامات في لغز موت عرفات

الخميس 2013/11/07
الفلسطينيون يطالبون بإعادة التحقيق في موت عرفات

لوزان- أكد خبراء سويسريون الخميس أن التحاليل العلمية التي جرت في سويسرا لا تتيح البت ما إذا كان البولونيوم كان سبب وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقال البروفسور فرنسوا بوشو مدير معهد الفيزياء الإشعاعية "لا يمكن القول إن البولونيوم كان سبب وفاة عرفات ". وأضاف "لكن لا يمكن استبعاد ذلك" موضحا "أن نتائجنا تدعم منطقيا فرضية التسمم".

وقد طالبت منظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل لجنة دولية في موت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد ظهور نتائج مخبرية ترجح وفاته مسموما بمادة البولونيوم، فيما أشار خبراء سويسريون إلى أن نسبة البولونيوم المرتفعة في رفات عرفات تشير إلى تورط طرف آخر.

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة إن "النتائج أثبتت تسمم عرفات بمادة البولونيوم". وأضاف "كما تم من تشكيل لجنة دولية للتحقيق في مقتل رفيق الحريري فيجب أن تكون هناك لجنة دولية للبحث في مقتل الرئيس عرفات".

واتهم أبو يوسف إسرائيل بالضلوع في قتل عرفات مشيرا إلى انه "في تلك الفترة كان معروفا للجميع أن الهدف كان إزاحة عرفات من المشهد السياسي وهو ما سعت إليه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف أن "أصابع الاتهام الآن موجهة إلى إسرائيل ومن يستطيع إثبات ذلك هو لجنة تحقيق دولية استنادا للتقارير والظروف التي أحاطت بمقتله".

وقال أبو يوسف إن "الشهيد ياسر عرفات ذهب ضحية اغتيال وإرهاب دولة منظم وهي إسرائيل التي كانت معنية بالتخلص منه. والآن وصول النتائج إلى أن البولونيوم هو الذي قتل الرئيس ياسر عرفات هذا عمل إرهاب دولة منظم وبالتالي لا بد من متابعة هذه المسألة."

وكان المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور نفى أي مسؤولية لإسرائيل في وفاة عرفات. وقال بالمور بنبرة ساخرة "هذا مسلسل درامي، مسلسل درامي تقوم فيه سهى عرفات (أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل) بمحاربة ورثة عرفات في الحلقة المائة وشيء"، مؤكدا "الفريقان تم تكليفهما من قبل أطراف معنية وليسا فريقين مستقلين". لكنه أكد "على أي حال فإن الأمر لا يعني إسرائيل لأن لا علاقة لنا به".

كما قالت إسرائيل إنها لم تسمم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وجاء هذا النفي بعد أن قالت سهى عرفات أرملة الزعيم الراحل عقب تسلمها نتائج تحاليل خبراء الطب الشرعي في سويسرا لعينات من رفاته أن زوجها مات مسموما بالبولونيوم المشع عام 2004.

وقال سيلفان شالوم وزير الطاقة الذي شغل عام 2004 منصب وزير الخارجية وكان عضوا في الحكومة الإسرائيلية المصغرة المعنية بشؤون الأمن "لم نتخذ قط قرارا بإيذائه بدنيا."

وأضاف "في رأيي..هذه زوبعة في فنجان. وحتى لو كان (سمم) فلم تكن إسرائيل بالقطع. ربما كان هناك أحد في الداخل لديه أفكار أو مصلحة في ذلك."

وأعلن المتحدث باسم حركة فتح أحمد عساف أن "لجنة التحقيق الفلسطينية (في وفاة عرفات) ستعقد الجمعة مؤتمرا صحفيا سيتحدث فيه رئيس اللجنة توفيق الطيراوي عن مضمون ومحتوى التقرير في المقاطعة" مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وبدأت اللجنة المركزية لحركة فتح التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعا لبحث موضوع التقرير، بحسب ما أعلن عضو المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول.

وصدر النداء الفلسطيني بعد أن نشرت قناة الجزيرة التلفزيونية تقريرا علميا سويسريا استند إلى عينات من عظام عرفات استخرجت من قبره في رام الله في نوفمبر الماضي يكشف عن وجود مستويات عالية غير معتادة من نظائر البولونيوم القاتلة في رفاته.

وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قد طالب العام الماضي بتحقيق دولي في وفاة عرفات بعد العثور على بولونيوم على ملابس الرئيس الراحل.

وقد أعلن مستشارا سابقا لأرييل شارون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أعطى أوامر بعدم قتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد صدور تقرير يرجح وفاته مسموما بمادة البولونيوم.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية في حينه والمستشار السابق لشارون رعنان غيسين "أمر أرييل شارون بالقيام بكل شيء لتجنب قتل عرفات الذي كان محاصرا في عام 2002 في المقاطعة على يد جنودنا".

وأضاف أن "تعليمات شارون كانت بأخذ كافة الاحتياطات اللازمة حتى لا يتم اتهام إسرائيل بقتل عرفات". وتابع أن "هذا هو السبب وراء سماح شارون بإجلاء عرفات إلى مستشفى في فرنسا عندما أثبت أنه كان يحتضر".

وأشار غيسين إلى انه "بدلا من توجيه اتهامات لا أساس لها إلى إسرائيل، من الأفضل أن يتساءل الفلسطينيون عن من كان لديه مصلحة من موت عرفات من حاشيته وفوق ذلك من وضع يديه على الأموال التي كان عرفات يسيطر عليها".

وردا على سؤال حول التهديدات بالقتل التي وجهها شارون في السابق ضد عرفات، أكد غيسين أنها لم تكن سوى "إعلانات سياسية لم يترتب عليها نتائج عملية".

هذا ومن المقرر أن يعقد فريق الخبراء السويسري الذي فحص عينات من رفات عرفات مؤتمرا صحفيا الخميس لعرض نتائج تحليله.وجاء في بيان أن البروفسور باتريس مانجين مدير مركز الطب الشرعي بمستشفى لوزان الجامعي وفرانسوا بوشو مدير معهد الفيزياء الإشعاعية "سيجيبان على الأسئلة المتعلقة بالتقرير الذي سلماه يوم الثلاثاء إلى ممثلي السيدة سها عرفات والسلطة الفلسطينية."

وكان ثلاثة فرق من سويسرا وروسيا وفرنسا قد أخذت عينات من رفات عرفات في نوفمبر العام الماضي للتحقيق فيما إذا كان تعرض للتسميم بمادة البولونيوم - 210.

وللتذكير، فقد توفي عرفات عن 75 عاما في 11 نوفمبر 2004 في مستشفى بيرسي دو كلامار العسكري قرب باريس بعد أن نقل إليه في نهاية أكتوبر على إثر معاناته من ألام في الأمعاء من دون حرارة في مقره العام برام الله حيث كان يعيش محاصرا من الجيش الإسرائيلي منذ ديسمبر 2001.

1