تصاعد الضغوط الدولية على مصر واللجوء إلى ورقة المساعدات

السبت 2013/08/17
الحكومة المصرية تتجاهل الضغوط الخارجية

القاهرة – عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة حول التطورات في مصر، أكد فيها أهمية إنهاء العنف وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وأفادت سفيرة الأرجنتين لدى الأمم المتحدة، ماريا كرستينا بارسيفال، التي ترأس بلادها مجلس الأمن للدورة الحالية، بأن المجلس عقد جلسة مشاورات مغلقة استمع خلالها إلى إفادة من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون.

وقالت بارسيفال للصحفيين عقب الجلسة «أعرب الأعضاء أولاً عن تعازيهم بالضحايا، وعن الأسف للخسائر في الأرواح».

وأضافت «يرى أعضاء المجلس أنه من المهم إنهاء العنف في مصر، وأن تمارس الأطراف أقصى درجات ضبط النفس، وكانت هناك رغبة مشتركة في التعبير عن الحاجة إلى وقف العنف وتحقيق المصالحة الوطنية».

في نفس السياق، استدعت مصر سفيرها في أنقرة «للتشاور» وقامت أنقرة بالمثل، بعد يوم من فض قوات الأمن المصرية بالقوة اعتصامين مؤيدين للرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي، بسبب تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصف عملية الفض بـ «المذبحة».

كما قررت مصر إلغاء التدريب البحري المشترك مع الجانب التركي تحت اسم «بحر صداقة»، والذي كان من المقرر انعقاده خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 28 أكتوبر القادم في تركيا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية التركية «استدعي سفيرنا لبحث آخر التطورات التي تجري في مصر»، مضيفا أن السفير حسين عوني بوتسالي سيعود الجمعة إلى القاهرة.

من جهته، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في بيان إنه «تقرر استدعاء السفير المصري في أنقرة للتشاور».

وتعززت العلاقات بين تركيا ومصر خلال رئاسة محمد مرسي الذي عزله الجيش نهاية يونيو الماضي، إذ ان أنقرة جعلت من القاهرة واحدة من أفضل شركائها في الإستراتيجية الإقليمية لبسط نفوذها.

ووصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يتزعم حزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الإسلامي، عزل الجيش لمرسي بـ «الانقلاب»، ما أثار غضب القيادة الجديدة في القاهرة.

وأعلن مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أمس أن ممثلي الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد سيعقدون اجتماعا، الإثنين المقبل، في بروكسل لدراسة الوضع في مصر حيث سقط أكثر من 600 قتيل.

وقال المكتب على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن «اجتماعا للسفراء (المكلفين بالسياستين الخارجية والأمنية) سيعقد الإثنين لتقييم الوضع في مصر».

وكان مصدر دبلوماسي في برلين قد صرح بأن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيجريان الجمعة محادثات هاتفية بشأن مصر، كما استدعت ألمانيا وفرنسا السفير المصري لديها. وحذر هولاند من خطر «حرب أهلية» بعد المواجهات التي أودت بحياة أكثر من 600 شخص.

من ناحية أخرى، تعتزم إيطاليا التقدم باقتراح للاتحاد الأوروبي، خلال المشاورات المخطط لها قريبا حول العنف في مصر، بوقف توريد الأسلحة إلى القاهرة.

وقالت نائبة وزيرة الخارجية الإيطالية، مارتا داسو، أمس الجمعة في تصريحات للإذاعة الإيطالية، إنه ينبغي وقف تصدير الأسلحة إلى مصر على الأقل خلال فترة حالة الطوارئ.

يذكر أن وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو ذكرت الخميس أن إيطاليا لم تعد تصدر أسلحة إلى مصر منذ فترة.

في سياق متصل، جمدت الحكومة الألمانية أموال مساعدات لمصر بقيمة 25 مليون يورو، من أصل 100 مليون يورو خصصت لهذه المشروعات منذ عام 2010، على خلفية تصاعد وتيرة العنف في البلاد.

وأصدر وزير التنمية الألماني ديرك نيبل أمس قرارا بإيقاف برنامج تعاوني في مجال المناخ وحماية البيئة، الذي كانت مخصصة له تلك الأموال. ومن المقرر أن يتم تخصيص 15 مليون يورو من تلك الأموال لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن.

ويرى محللون أنه بعد فشل الحكومات الغربية في إثناء حكام مصر الجدد عن شن حملة دامية على أنصار الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي، بدأت تلك الحكومات في التعبير عن إدانتها والبحث عن سبل للتأثير على النتيجة التي ستؤول إليها الأوضاع في البلاد.

وأكدوا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حاولا معا تيسير التوصل إلى حل سياسي سلمي للمواجهة بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، وحثتا حتى آخر لحظة على تجنب العنف.

وتساءل مينزيس كامبل العضو البارز في البرلمان البريطاني المنتمي إلى حزب الديمقراطيين الأحرار، الشريك الصغير في الحكومة الائتلافية «ما الذي كان بإمكاننا أن نفعله غير ذلك»؟

وأضاف «هذا لم يؤكد فشل الدبلوماسية الغربية بقدر ما أثبت عجزها».

وبعد أن عجز عن إقناع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي والمؤسسة الأمنية بالعدول عن موقفهما، بات الغرب يواجه مأزقا بخصوص كيفية التوفيق بين مبادئه الديمقراطية ومصلحته الحيوية في استقرار الأوضاع بمصر، التي توجد بها قناة السويس.

وقال دانيال ليفي مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وهو مؤسسة بحثية «يحتاج الغرب إلى إيجاد طريقة مدروسة لتعليق المساعدات والمزايا الاقتصادية تظهر للطبقة السياسية غير العسكرية – بما فيها مجتمع رجال الأعمال – أنهم سيدفعون ثمنا في أشياء تهمهم».

وأدان الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية، وأعلن الخميس إلغاء مناورات عسكرية مشتركة مع مصر في ضربة رمزية لكبرياء القوات المسلحة المصرية.

وفي ظل ما يواجهه أوباما من ضغوط في الكونجرس لوقف المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لمصر سنويا وقيمتها 1.3 مليار دولار، قال الرئيس الأميركي إنه يدرس مزيدا من الخطوات التي قد تكون ضرورية في علاقة الولايات المتحدة مع القاهرة.

ولكن تبدو هذه المساعدات – ومعظمها في صورة مبيعات أسلحة أميركية – ضئيلة إذا ما قورنت بتلك التي تعهدت السعودية والإمارات والكويت بتقديمها للقاهرة، وقدرها 12 مليار دولار، بعد أن عزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو، استجابة لاحتجاجات شعبية.

وأضاف أوباما أن واشنطن تريد أن تكون شريكا لمصر على المدى الطويل وتضع نصب عينيها مصالحها الوطنية في هذه العلاقة القديمة.

وقال كامبل العضو المحنك في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني «ذلك لن يؤثر مثقال ذرة على قدرة الجيش… لم أكن لأقول ذلك علنا ولكنني بالتأكيد كنت سأقوله في الاجتماعات الخاصة».

وأضاف «الرد المناسب من واشنطن الآن هو أن تراقب الجيش عن كثب وتقول إنها ستوقف إرسال الأموال غدا».

كانت الرئاسة المصرية قد ردت في وقت متأخر من مساء الخميس على إدانة من الرئيس الأميركي باستخدام القوة في فض الاعتصام، قائلة إن مصر تواجه «أعمالا إرهابية».

وقالت الرئاسة في بيان إن تعليقات أوباما «لا تستند إلى حقائق الأشياء» وقد تشجع جماعات العنف المسلح.

وأشار البيان إلى أن الرئاسة المصرية تابعت ما صدر عن أوباما بشأن الأوضاع في البلاد و»إذ تقدر القاهرة اهتمام الجانب الأميركي بتطورات الموقف في مصر، إلا أنها كانت تود أن توضع الأمور في نصابها الصحيح. مصر تواجه أعمالا إرهابية تستهدف مؤسسات حكومية ومنشآت حيوية، شملت العشرات من الكنائس والمحاكم وأقسام الشرطة والعديد من المرافق العامة والممتلكات الخاصة.»

وأضاف «جماعات العنف المسلح استهدفت إزهاق الأرواح، كما استهدفت الملامح الحضارية للدولة المصرية من مكتبات ومتاحف وحدائق عامة وأبنية تعليمية».

4