تصاعد القتال في اليمن لتحسين الفرص على طاولة المفاوضات

الاثنين 2015/04/27
اليمن.. لا صوت يعلو فوق صوت السلاح

صنعاء – اندلعت أمس معارك عنيفة بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية للرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي، في تطور لافت وصفه المراقبون بأنه محاولة يائسة من الحوثيين لتحسين شروط التفاوض في أعقاب تعيين مبعوث خاص جديد للأمين العام للأمم المتحدة خلفا للدبلوماسي المغربي جمال بن عمر الذي استقال من منصبه.

وقالت مصادر قبلية يمنية، إن معارك عنيفة دارت في شرق العاصمة صنعاء وفي جنوب البلاد ما تسبب في سقوط عشرات القتلى في صفوف الحوثيين الذين تصدى لهم أفراد القبائل اليمنية السنية التي سارعت إلى إرسال تعزيزات إلى منطقة “صرواح” شرق صنعاء لمنع جماعة الحوثي التي حاولت التقدم في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز الطبيعي.

وتعرض المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم من العسكريين الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح لخسائر فادحة في تلك المعارك والغارات الجوية التي شنها التحالف العربي بقيادة السعودية في منطقة “صرواح”.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن أفراد القبائل اليمنية نصبوا عدة كمائن مسلحة استهدفوا من خلالها الحوثيين في منطقة الوبح، وخوبر، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم.

وترافقت تلك المعارك مع إرسال جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح تعزيزات عسكرية إلى محافظة الضالع جنوب اليمن، في الوقت الذي تواصلت فيه محاولات الحوثيين التوغل داخل مدينة الضالع.

إسماعيل ولد شيخ أحمد سيواجه تعنت جماعة الحوثي

ويحاول الحوثيون السيطرة على مدينة الضالع من أجل الوصول إلى منطقة ردفان التابعة لمحافظة لحج الجنوبية، ومن ثم الوصول إلى محافظة عدن والانضمام إلى الجبهات القتالية التابعة لهم والقادمة من المناطق الشمالية، غير أن المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي تتصدى لهم بكل ضراوة.

ويرى مراقبون أن جماعة الحوثي تسعى من وراء هذا التصعيد الميداني إلى محاولة تغيير موازين القوى الميدانية لتحسين شروطها التفاوضية، خاصة وأنه يأتي بعد تزايد الأصوات المطالبة بحل سياسي على وقع تعيين مبعوث جديد للأمين العام للأمم المتحدة على اليمن.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد عيّن الموريتاني إسماعيل ولد شيخ أحمد مبعوثا جديدا له في اليمن خلفا للدبلوماسي المغربي جمال بن عمر الذي أعلن في وقت سابق استقالته.

وقال بان كي مون في بيان له إن ولد شيخ أحمد “سيحاول الوصول إلى حل للنزاع في اليمن، حيث سيعمل بشكل وثيق مع أعضاء مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون الخليجي وحكومات المنطقة وشركاء آخرين وكذلك الفريق التابع للأمم المتحدة في اليمن”.

وتزامن هذا التعيين مع تزايد الضغوط لعودة محادثات السلام في اليمن، حتى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا أمس إلى حوار سياسي شامل وتأسيس مناخ للاستقرار والسلام بمشاركة الجميع في اليمن.

واعتبر أردوغان الذي يُنتظر وصوله اليوم الإثنين إلى الكويت في زيارة رسمية، أن تأسيس الاستقرار في اليمن هو “أمر مهم وأن نجاح المرحلة الثانية التي ستقوم على أساس الحل السياسي أمر في غاية الأهمية”.

غير أن ذلك لم يمنع المتابعين لتطورات الملف اليمني من القول إن مهمة المبعوث الأممي الجديدة تبدو معقدة وصعبة بالنظر إلى استمرار التعنت الحوثي الذي قد يُجهض أي مسعى جدي للحوار.

ويستند المراقبون في ذلك إلى المواقف الحوثية التي تتسم بالتعنت، منها ما ورد على لسان محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي الذي كرر أمس اشتراط ما وصفه بـ”وقف العدوان”، والعودة إلى الحوار “من حيث توقف”.

وقال البخيتي “الحوار يجب أن يستأنف من حيث توقف”، وذلك في إشارة إلى المفاوضات التي رعاها المبعوث السابق للأمم المتحدة جمال بن عمر الذي استقال بعد فشل وساطته.

وتُرجح مصادر متابعة للشأن اليمني أن يتواصل هذا التصعيد الحوثي إلى أن تنضج العناصر والعوامل المطلوبة لصياغة تسوية سياسية لهذا الملف الذي يُعتقد ان يشهد المزيد من التعقيد في الأسابيع المقبلة، باعتبار أن الأطراف المعنية به ستحاول تحسين أوراقها التفاوضية، خاصة بعد ان نجح التحالف العربي في عملية "عاصفة الحزم" في سحب البساط من تحت النفوذ الإيراني في المنطقة، بحيث عودة للإيرانيين الى اليمن كما كانوا يخططون له.

1